الشرف

  • Ou4lid

دخل الغرفة يستشيط غضبا وينفخ جزعا ، هنا بدأ كل شيء. ثم جال ببصره في في المكان المظلم ، ولم يحتج إلى الأنوار ليتعرف على السرير أمامه والمرآة على يمينه ، بل كانت مخيلته أقوى من أن يضغط قاطع التيار ذاك . ولعله خاف أن تكون تلك الكبسة سببا في انفجار سد عظيم من الذكريات السعيدة التي انقلبت في لحظة إلى غضب و أسى فلا يستطيع إيقاف هيجانه ويكون بذلك هو الخاسر الوحيد من جديد .نعم هنا بدأ كل شيء وهنا انتهى كذلك ، ما اجمل اللقاء لولا الفراق ، وكيف انخدع بها في اول لقاء ، كيف تلاعبت به وهو داهية زمانه أ هو سحر عتيد ؟أم إعجاب لا شفاء منه إلا بعقد و تحصين ؟أولا تنصهر العقول وتذوب بحضور الحب ؟ ولن يلومه أي آدمي ، فقد أخدت من الجمال ما جعلها تتربع على عرش حسناوات الحارة كلهن ؛ وجه مستدير مليء لا تمله عين مشاهد ، بلغ من المثالية ما يجعلك تتخيل كل جزء منه معادلة رياضية متكاملة ، أما عيناها فهما لؤلؤتان حيتان أضاءتا حياته فظن أن نورهما لن يفارقه أبدا ، أنفها مثلت متساوي الساقين ، أما الباقي فلا يمكن وصفه إلا بالمثالية و التكامل . ثم ماذا بعد ؟ ها هو يجلس وحيدا وهي لا تفارق تفكيره ولعل أمنيته الوحيدة هي الاستيقاظ من هذا الكابوس الفظيع . 

- آخخ ، لعبت بي تلك الفاجرة ، الله يحفظ من غياب العقل والتفكير السليم .

و لم يستطع تمالك أعصابه أكثر ، فراح يعبث في الغرفة فيقلبها رأسا على عقب محطما كل ما وجده أمامه بقوة وشراسة ، لقد ظن المسكين أنه سيدفنها تحت كل هذه الأنقاض ، لكن هيهات أن يستطيع ذلك ، مصيبتك يا عزيزي لن تحل بين ليلة وضحاها ، فقط اصبر فالفرج آت لا ريب ، واحذر أن يلتهمك الغضب وتندم بعد ذلك . وقبل أن يشرع في لكم زجاج المرآة ، تزامن فعله هذا مع مرور احدى السيارات بقرب شقته ، فرأى وجهه و هو يبدو ككلب مسعور ، أشفق على حاله ثم صرخ بكل ما أوتي من قوة بعدها رمى بجسده على السرير مستسلما

(طق طق طق )

- البوليس ، نحن نعلم انك بالداخل ، لن تفيدك هذه المماطلة بشيء .

وفي رمشة عين وقف من على السرير مذعورا ، ثم قصد الباب يتمايل في تعب ، فتحه ليتفاجأ برجلين ممتلئين من المخزن ، ألقيا التحية عليه و وضع أحدهم ورقة بيده , ثم اندفعا نحو الشقة . وما هي إلا ثوان معدودات حتى عادا ومعهما كيس أسود ، لم يكن بحوزتهما عند دخولهما ، انقض عليه الضابط بسرعة فأداره بقسوة ليواجه الحائط خلفه ، لكنه لم يحس بأي مقاومة منه فلم يجد بدا من تكبيله بعدها أخرجه أمام مئات الأعين التي تلتهم أوجههم إلتهاما في محاولة لفهم ما يحدث ، ثم أدخله السيارة و انطلقوا بسرعة نحو مخفر الشرطة .

- أنت قتلتها ؟

- لا يا سيدي لم أفعل ذلك ، لدي حجة غياب قوية. 

مد المفتش يده لأسفل المكتب ثم وضع أمامه بضعة أكياس بلاستيكية شفافة بها خيط رفيع و سلاح ناري صغير معه كاتم صوت و أخيرا سكين متوسط الحجم .

- إذا حدثني عن سبب وجود كل هذه الأشياء في شقتك .

- أنا لم أقتلها سيدي .

- ومن فعل ذلك ؟ لابد أنك تعلم فأنت زوجها السابق أليس كذلك ؟ 

- هي مازالت زوجتي وفقا للقانون فلم نكمل إجراءات الطلاق بعد .

- لكني سمعت أنها شوهدت مع رجل آخر من الحارة ، دعني أتذكر ألم يكن صديقك المقرب ؟ ثم أين؟ في بيتك بل في سريرك حتى . اسمع أنا أفهم دوافعك . فقط اعترف بالجرم المنسوب إليك ، لعل فعلك هذا يذهب عنك بعض السيئات.

انقبضت أساريره في جزع ، فضرب المكتب بقوة وقام منتصبا وعيناه متبثتين على المفتش لا تفارقانه ، لكنه عاد إلى مجلسه عندما تأكد أنه العنصر الأضعف داخل هذه الغرفة. 

- إذا ألن تحدثنا عن تفاصيل الجريمة ؟

- أنا لست القاتل يا سيدي. 

- اسمع ، لا داعي أن تضيع وقتنا ، أنت مدان ولا فائدة من الإنكار فقد وجدنا بصماتك على كل الأسلحة المستخدمة في الجريمة ، لكن ما لا نفهم أنك كنت تستطيع إخفاء أسلحة الجريمة وتتملص بذلك من العقاب ، فلماذا احتفظت بها في بيتك بل الأكثر من ذلك في مكان مكشوف ؟ 

- ذلك أنني لست المجرم يا سيدي. 

- وقف المفتش وهو لايزال متمالكا أعصابه. ثم راح يجول في المكتب ذهابا و إيابا حتى توقف خلفه وسأله في غضب : 

إذا من المجرم الحقيقي الذي حاول الايقاع بك في نظرك؟ 

- صمت طويلا ثم قال في أسى : إنه شرفي يا سيدي .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول أضف ردا

بعيدًا عن القصة وأحداثها وعلى الرغم من اعتراضي على ما قام به الرجل بحق زوجته ولو كان بحجة الشر وعن كيفية رد الزوج على سؤال الضابط، أعجبني اسلوبك في الكتابة، وكيفية نسجك للحدث بطريقة احترافية.

أود أن أسألك، هل فكرت بجمع هذه القصص- ولا سيما أنك شاركتنا بقصة من قبل- في عمل واحد والعمل على عرض على دور النشر؟

اولا شكرا لك

اما فيما يخص سؤالك فقد فكرت في ذلك مسبقا ، لكني لا اكتب كثيرا لانني لا اجد الوقت لذلك بحكم ان مجال دراستي بعيد كل البعد عن الكتابة مما يجعلني مجرد هاو لا غير .

 مما يجعلني مجرد هاو لا غير .

ولكن قد تندر هذه الهواية فيما بعد إن لم يتم تطويرها

سأحاول ان شاء الله