مرحباً بالجميع.

لا أود الخوض في المقدمات لذا سأطرح عليكم موضوعي مباشرة، بداية وكما يعلم الجميع فالروايات أكثر أنواع الكتب شعبية، وخاصة عند المراهقين، فنادراً ما تجد شاباً في السابعة عشرة من عمره يبحث عن كتاب في السياسة أو في التاريخ، ولكن هناك فئة من المراهقين -ليس المراهقين فحسب- الذين يحاولون التصنع بأن الثقافة لا توجد إلا في الكتب ذات الألفي صفحة، وربما لا يتصنعون ولكن هذا هو رأيهم ببساطة.

لست أهيم على الروايات ولكن عندما اقرأ إحدى الروايات ويسألني أحدهم عما اقرأه فأجيبه بأنها رواية، ينظر إلي باحتقار مستنكراً "رواية!" ثم يبدأ في اخباري بكلام قد سمعته مراراً من قبل ويقول أن الروايات لا تعدو ان تكون أكثر من مجرد كتب سخيفة لا تستحق ولو بضعة دقائق لقراءة المقدمة حتى!

كنت أتجاهل كل مايقوله الآخرون عن الروايات حتى تعجبت أيما عجب حين سمعت معلمة للغة العربية تعمل في إحدى المدارس تقول بأنها لا يمكنها ان تضيع وقتها في قراءة رواية والشعور بالحزن طيلة اليوم لأن شخصية خيالية توفيت مثلاً!

أعتقد ان رأيي يخالف رأي تلك المعلمة، فأنا أجد ان الروايات كتب عظيمة، وما يجعلها عظيمة هي أنها أشبه بالغش، حيث ان القارئ الذي لا يقرأ الروايات يعيش حياة واحدة، ومن يقرأها يعيش مئات الحيوات، وكلها تختلف عن بعضها البعض، فمرة تكون جندياً في الحرب العالمية، ومرة تكون طفلة توشك على سرقة دمية جذابة، ومرة تعيش حياة رجل مات قبل أكثر من قرن.

لا احمل ضغينة ضد كتب بألفي صفحة ولكنني ابغض ان يتم اتهام الروايات بأنها مضيعة للوقت، وأنها لا تحوي على أدنى فائدة وأعلم ان اغلب من يتهمون الروايات بهذا الاتهام الباطل هم حفنة من المراهقين الجاهلين.

إن الروايات مذهلة حقاً، وإن كانت مضيعة للوقت في عين معلمة حاصلة على الماجستير، ففي عين طالبة مثلي هي عوالم مدهشة ولا أعتقد أنني الوحيدة التي تعتقد ذلك.