من قوله تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}

دائماً كنتُ متعلقةً بهذه الآية؛ لأنها تفيضُ رحمةً من رب العالمين بعبده ونبيه موسى -صلى الله عليه وسلم-. كان المعتاد هو استشعار الرحمة في الموقف العام، لكن تخيل أننا جميعاً نحتاج لمثل "وما تلك بيمينك يا موسى".

هنا الموقف لم يكن فيه اعتراضٌ على أمر الله من سيدنا موسى، هو فقط بَشر، ومن هيبة الموقف حين تحولت العصا حيةً تسعى، من الطبيعي -حتى لو كان نبياً- أن يهاب البشر الموقف ويرتعبوا منه. فمن رحمة رب العالمين أنه أراد إخراجه من هول اللحظة بسؤاله "وما تلك بيمينك يا موسى"؛ ليس لأنه ضعيف أو يرفض الرسالة، بل لأنه يدرك أن هناك مواقف تكون حرفياً أكبر من قدرة العقل على الاستيعاب، مهما كان المرء عبقرياً وقوياً.

فأنا أيضاً يا رب أريد "وما تلك بيمينك يا موسى"؛ كلنا يا رب نحتاج هذا الفاصل الذي يمتلئ بالرحمة والطبطبة، ليس ليأسنا أو اعتراضنا، ولكن فقط لأننا نحتاج القوة لنقوم ونكمل الطريق، مهما كان الموقف مهيباً ومرعباً.. يكفي فقط: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى}