وبعين الاحتواء لا الاستبداد، وبعين الرحمة لا السذاجة

  • Khadija_ija

عندما تمتلك في حياتك قدرتين: إحداهما الانفصال، والأخرى الاتصال، فأنت تملك القدرة على أن تتصل فكريًا وشعوريًا مع شخص خارجي، أو أشخاص، أو مجتمع. وفي الوقت ذاته، لديك القدرة على الانفصال عنهم، سواء من خلال عزلة داخلية في أعماقك، حتى لو كنت محاطًا بالملايين، أو عزلة خارجية.

وأنت تمتلك الاثنتين معًا، لكن الأعمق أن بإمكانك أن تفصل نفسك عن كل شيء، وتمارس هذه القدرة حتى في وسط الضجيج. وهذه هي قمة الطمأنينة: أن تعيش ساكنًا، مطمئنًا، قادرًا على أن تحاكي أفكارك، وتسمح لها بالمغادرة، وكذلك مشاعرك التي تهبط وترتفع كموج البحر.

إذا تمكنت من الاتصال الذاتي — أن تتصل بالصحراء، بالصفحة البيضاء، بالمساحة — عندها يسهل عليك أن تُدرك أنك كنت داخل لوحة مرسومة، والآن أنت تعرف أنك قادر على الرسم، وعلى أن ترسم ما تشاء، وتحذف ما تشاء، وتنفصل عمّن تشاء.

وهكذا، تملك الأدوات التي تُمكّنك من احترام ذاتك، بألّا تعرضها للاستنزاف، حتى لو كنت في أكثر بقعة على وجه الأرض تشهد استنزافًا جائرًا من الفقر العاطفي والنفسي، فأنت قادر على حماية نفسك منه.

ووقتها، سترى الأشياء بعين السيادة لا السيطرة،

وبعين الاحتواء لا الاستبداد،

وبعين الرحمة لا السذاجة.

Khadija_ija

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أهلاً خديجة يسعدني العودة لقراءة كتابتك مجدداً ، وكلامك الحالي يحمل عمقًا فلسفيًا وروحيًا يدعو إلى التأمل في توازن الذات بين الانفصال والاتصال، وهو يعكس حكمة ذكية في فهم الطبيعة البشرية. أرى في كلامك دعوة لاحتضان القدرة على العيش بوعي وسط التناقضات، حيث يمكن للمرء أن يكون جزءًا من العالم وفي الوقت ذاته منفصلاً عنه، محافظًا على سلام داخلي لا يتزعزع. فكرتك عن الاتصال الذاتي — ذلك الارتباط بالصمت الداخلي، بالصفحة البيضاء، بالمساحة — تذكّرني بأن الحرية الحقيقية تكمن في إدراكنا أننا لسنا مجرد أجزاء في لوحة مرسومة، بل فنانون قادرون على خلق عوالم جديدة أو محو ما لا يخدمنا. ما أعجبني أكثر هو تأكيدك على احترام الذات كدرع ضد الاستنزاف النفسي والعاطفي، فهذا يعكس قوة داخلية تجمع بين السيادة والرحمة، بعيدًا عن السيطرة أو السذاجة. كلامك يزرع بذرة أمل ويقين بأن الإنسان، مهما كانت الظروف، يملك أدوات الحماية والتحرر، وهذا بحد ذاته إلهام يستحق التوقف عنده.

أحيانًا أشعر أننا لا نحتاج إلى ضجيج أقل بقدر ما نحتاج إلى وعي أعمق بأنفسنا أن نعيش متصلين بذواتنا لا بالناس فقط أن نعرف متى نقترب ومتى ننسحب ومتى نصمت من الداخل دون أن نفقد صوتنا الخارجي هذا التوازن بين الاتصال والانفصال ليس انسحابًا بقدر ما هو سيادة على النفس فهمٌ عميق لحدودها ورغباتها وطاقتها وأكثر ما أعجبني في النص هو تلك القدرة على السكينة الداخلية وسط الزحام أن تشعر بالطمأنينة لا لأنها موجودة حولك بل لأنك أنشأتها بداخلك هذا ما يجعلنا لا نقع في فخ الاستنزاف العاطفي بل نختار أين نُعطي وكيف ومتى نكتفي هل جربتم من قبل هذا النوع من الهدوء الداخلي؟