عندما تمتلك في حياتك قدرتين: إحداهما الانفصال، والأخرى الاتصال، فأنت تملك القدرة على أن تتصل فكريًا وشعوريًا مع شخص خارجي، أو أشخاص، أو مجتمع. وفي الوقت ذاته، لديك القدرة على الانفصال عنهم، سواء من خلال عزلة داخلية في أعماقك، حتى لو كنت محاطًا بالملايين، أو عزلة خارجية.

وأنت تمتلك الاثنتين معًا، لكن الأعمق أن بإمكانك أن تفصل نفسك عن كل شيء، وتمارس هذه القدرة حتى في وسط الضجيج. وهذه هي قمة الطمأنينة: أن تعيش ساكنًا، مطمئنًا، قادرًا على أن تحاكي أفكارك، وتسمح لها بالمغادرة، وكذلك مشاعرك التي تهبط وترتفع كموج البحر.

إذا تمكنت من الاتصال الذاتي — أن تتصل بالصحراء، بالصفحة البيضاء، بالمساحة — عندها يسهل عليك أن تُدرك أنك كنت داخل لوحة مرسومة، والآن أنت تعرف أنك قادر على الرسم، وعلى أن ترسم ما تشاء، وتحذف ما تشاء، وتنفصل عمّن تشاء.

وهكذا، تملك الأدوات التي تُمكّنك من احترام ذاتك، بألّا تعرضها للاستنزاف، حتى لو كنت في أكثر بقعة على وجه الأرض تشهد استنزافًا جائرًا من الفقر العاطفي والنفسي، فأنت قادر على حماية نفسك منه.

ووقتها، سترى الأشياء بعين السيادة لا السيطرة،

وبعين الاحتواء لا الاستبداد،

وبعين الرحمة لا السذاجة.

Khadija_ija