ضحايا الوجود


التعليقات

شغل ذلك كثير من الفلاسفة، وصاغوا السؤال الأكبر عن ماهية الحافز البشري الأهم، الذي يحرك أفعالهم، ويوّجه سلوكياتهم.

لكني أرى مشكلة في السؤال وهي أنه يبحث عن إجابة واحدة فقط، والكائن الإنساني أعقد من ذلك.

فالشاعر يكتب لأنه يستمتع بذلك، أو لأنه يمتلك موهبة يحب استعراضها، أو لأنه مضطر لذلك بسبب لقمة العيش مثل مدح الشعراء للأمراء، أو يستخدم الشعر ليدافع عن نفسه باستخدام الهجاء كما كان يفعل بشار، أو يكتب الشعر حيث فاض قلبه بكلام ومشاعر أحب أن يدوّنها ويرسلها مثل شعر الغزل، أو الرثاء..

وعلى هذا فليس هناك سبب واحد يجعل الإنسان يرتدي عباءة الشاعر، بل أسباب متنوعة.

إذا اهتدى الإنسان لسبب وجوده فقد تخلص من الكثير من العذابات والتساؤلات الوجودية اللانهائية، فحين يُدرك الفرد منا ما غايته في الحياة ويضع هدفًا لذاته لا تعود الحياة ولا الأيام بنفس العشوائية في نظره، فهناك هدف يسعى له ويعمل من أجله.

قد يكون ما يسعى له هو شيء مميز فيكون متفردًا، أو حتى شيئًا مألوفًا معروفًا لكنه شيء يجد فيه غايته وهدفه وسعادته وهذا هو الهام.

بكل تأمل وصدق أقول إن أكثر ما شدّني هو سؤالك العميق عن مواجهة الوجود فكرة الاستيقاظ كل يوم والوعي بأن هناك يومًا لن نستيقظ فيه أصلًا هي في حد ذاتها كفيلة بأن تزلزل أي يقين أو روتين نعيش عليه أعتقد أن كثيرًا منا بالفعل يرتدي "قميصًا جاهزًا" لأنه ببساطة لا يملك الوقت أو الشجاعة ليتوقف ويسأل نفسه لماذا أفعل ما أفعله وما الذي يجعلني أستمر أم أنها مجرد محاولة لتجنّب الفراغ والخوف من اللاجدوى بالنسبة لي أرى أن الوعي بهذا السؤال هو أول خطوات التحرر حتى لو لم نجد له إجابة حاسمة لأن مجرد السؤال قد يمنحنا طريقة أكثر صدقًا في الحياة والمواجهة


فلسفة

مجتمع لمناقشة واستكشاف الأفكار الفلسفية. ناقش المفاهيم، النظريات، وأعمال الفلاسفة. شارك بأسئلتك، تحليلاتك، ونصائحك، وتواصل مع محبي الفلسفة لفهم أعمق للحياة والمعرفة.

8.35 ألف متابع