الذكريات كأمواج البحر، بعضها يأتينا لطيفًا يداعب الشاطئ، وبعضها عاصف يحرك كل ما حاولنا دفنه.

كيف للقدرة على تلك المشاعر الإنسانية أن تحلق بنا إلى عنان السماء، وتنحدر بنا إلى أسفل القاع مرة أخرى؟

كيف لنا أن نسعد ألف مرة ونحزن ألف مرة بمجرد أن تمسك بنا مخالب خواطر الماضي؟

نقف في حيرة وتساؤل: أيهما سيلتهمك أولاً، مشاعر الندم والحزن والألم، أم مشاعر الفرح والحب؟

حين تصل إلى ذروة إحياء الذكريات، يتفنن عقلك في جعلك لعبة بين يديه، يستطيع أن يستحضر لك ذكرى تتجرع ندمًا عليها، وأخرى تتمنى أن يعود الزمن بك لتعيشها مرة أخرى.

أتساءل دومًا عن تلك القوة الخفية القادرة على فعل هذا بنا، ولماذا هذا الكم من الصراعات الداخلية؟ ولماذا أنا مجبر على عيش هذا العبث؟

في الحقيقة، أنت تحت رحمة عقلك، إذا أراد استحضار ذكرى تجعل الدوبامين ينتشر في كل جسدك، ليغمر أعماقك بشعور من السكينة والبهجة غير المنتهية، وإذا أراد استحضار ذكرى تتسلل إليك كما يتسلل السم في عروقك، فتغرقك في بحر من الحزن لا شاطئ له. يدور المرء ويدور في منازعات داخلية بحثًا عن الاستقرار.

عذرًا يا أنا، فإني لا أستطيع دومًا التغلب على قيود العقل.