ما شأني بذلك كلمة تتردد بلا وجل تقال ببرود وكأنها درع من زجاج تقال لتسد أبواب النصيحة تغلق منافذ التغيير تقال وكأن قائلها في جزيرة معزولة لا تهزه العواصف ولا تلامسه الأوجاع يراها البعض حرية لكنها في حقيقتها وهم من الحياد جمود من الجحود
بين الفردية والأنانية
كبرت فكرة الذات حتى صارت صنمًا يعبد صار كل امرئ سيد نفسه لا يرى إلا ما يخصه لا يسمع إلا ما يهمه لا يبالي إلا بما يلمسه فلا نصيحة تُقال ولا يدٌ تُمد ولا عينٌ تبصر إلا ما يخص صاحبها فهل صارت القيم عبئًا وهل صار التدخل في الخير سوء أدب أم أن الهروب من المسؤولية صار فنًّا يتقنه الجاهلون
الحياد ليس بريئًا
الساكت عن الحق شريك في زواله المتغاضي عن الخطأ حاملٌ لرايته العابر بلا كلمة شاهد زور بصمته يمد الخطايا بالعمر يمنح الانحراف فرصة يمنح الظالم طمأنينة يمنح الفوضى شرعية فما الذي يبقى حين يمضي الجميع صامتين وما الذي يُصلح الكون حين تصير النصيحة فضولًا والموقف الحكيم تدخلا
منطق المسؤولية المشتركة
الأرض لا تُزرع بالصمت والخير لا يُبنى بالحياد والمجتمعات لا تتقدم بأهل الكهوف الذين يظنون أن العالم يتوقف عند أبواب بيوتهم المجتمعات تنهض بمن يرى في نفسه دورًا ولو كان حرفًا في جملة ولو كان قطرةً في بحر فما أجمل أن تكون سببًا في هداية عقل أو إنقاذ قلب وما أسوأ أن تمضي كظل لا لون له ولا أثر
متى يكون التدخل واجبًا