الحياد القاتل بين اللامبالاة والمسؤولية

ما شأني بذلك كلمة تتردد بلا وجل تقال ببرود وكأنها درع من زجاج تقال لتسد أبواب النصيحة تغلق منافذ التغيير تقال وكأن قائلها في جزيرة معزولة لا تهزه العواصف ولا تلامسه الأوجاع يراها البعض حرية لكنها في حقيقتها وهم من الحياد جمود من الجحود

بين الفردية والأنانية

كبرت فكرة الذات حتى صارت صنمًا يعبد صار كل امرئ سيد نفسه لا يرى إلا ما يخصه لا يسمع إلا ما يهمه لا يبالي إلا بما يلمسه فلا نصيحة تُقال ولا يدٌ تُمد ولا عينٌ تبصر إلا ما يخص صاحبها فهل صارت القيم عبئًا وهل صار التدخل في الخير سوء أدب أم أن الهروب من المسؤولية صار فنًّا يتقنه الجاهلون

الحياد ليس بريئًا

الساكت عن الحق شريك في زواله المتغاضي عن الخطأ حاملٌ لرايته العابر بلا كلمة شاهد زور بصمته يمد الخطايا بالعمر يمنح الانحراف فرصة يمنح الظالم طمأنينة يمنح الفوضى شرعية فما الذي يبقى حين يمضي الجميع صامتين وما الذي يُصلح الكون حين تصير النصيحة فضولًا والموقف الحكيم تدخلا

منطق المسؤولية المشتركة

الأرض لا تُزرع بالصمت والخير لا يُبنى بالحياد والمجتمعات لا تتقدم بأهل الكهوف الذين يظنون أن العالم يتوقف عند أبواب بيوتهم المجتمعات تنهض بمن يرى في نفسه دورًا ولو كان حرفًا في جملة ولو كان قطرةً في بحر فما أجمل أن تكون سببًا في هداية عقل أو إنقاذ قلب وما أسوأ أن تمضي كظل لا لون له ولا أثر

متى يكون التدخل واجبًا

ليس المطلوب فرض رأي ليس المطلوب رفع سيف لكنه لا يصح أن يمر الباطل بلا تصويب ولا أن يُترك الضال بلا دليل ولا أن يُترك الجاهل بلا نور فما فائدة أن نرى الزلل ثم نمرّ كأننا لم نر وما قيمة أن نملك الوعي ثم نطويه في صدورنا ونقول وما شأني بذلك أتظن أن العاصفة حين تهب تختارك لتتجاهلك أم أنها ستقتلع الجميع فلا تأمن الدمار ما دمت تسكن المدينة.!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تحياتي أخي محمد، كنت قد شاركت مساهمتين تدوران حول نفس المعنى، أسعد بمطالعتك إياهما، واحدة بعنوان: كيف يؤثر المحتوى الذي يدور حول الذات على انفصالنا عن المجتمع؟

والثانية: لماذا من المستحيل ألا نحكم على الناس؟

وفي رأيي أن تدخل الإنسان أو قوله ما شأني بذلك، له ظروف وأحكام فيجب على الإنسان أن يقتني مهارة توجيه النصيحة، فليس كل أحد يستطيع أن يصل لعقل وقلب سامعه، فهي مهارة يمكن تنميتها بالمعرفة والخبرة.

كما يجب على الإنسان أن يقتني العلم للازم لإسداء النصح، ويقتني المنطق السديد حتى يتدخل في التمييز بين الأمور المختلفة، ويكون له القول الفصل في مختلف الخطوب.

هذا العصر هو ما قال عنه الرسول عصر الفتنة والانهيار والأولى للمرء هنا التمسك بنفسه وإلا يضيع بعدما ظن أنه ينقذ غيره من الضياع وهذا لو ابصرت الأمر من الجانب الديني.

ولو من جانب الاحتياجات فهنا اليوم الضغوط كثيرة وتفرض علينا أن نهرول لأجل أن نعيش فبالكاد الجهد يكفي الذات فقط.

وأظن أن الجميع أخي يعرف الصواب من الخطأ ورغم ذلك فعل الخطأ فدعه لشأنه لأنك بذلك ستهلك وتفقد طاقتك دون أن تجني نفع واضح

المجتمع حاليا يشهد تحوّل الفرد من كائن اجتماعي يحمل الهمّ العام، إلى كائن متقوقع لا يرى من العالم إلا حدود نفسه. “وما شأني؟” لم تعد جملة عابرة، بل أصبحت منهج حياة، تُقال حين يُظلم جار، أو تُنتهك قيمة، أو يُضلل فكر.

هذه الجملة، برغم بساطتها، تحمل في طياتها إعلان موت الضمير الجمعي، ودفن قيم النصيحة والتكافل والحسّ الإنساني. وحين يغيب هذا الضمير، يصبح كل انحراف جماعي مجرد سلسلة من "اللا مبالاة" الفردية.

نعم هناك أوقات لا يمكن أن تكون محايد - هذا يعني موافقتك وتواطئك ونفاقك- لذا حتى وإن كنت ضعيف ومغلوب على أمرك .. هذا لا يعني أن تكون مهزوم بلا أي موقف .. هذه رسالة للجميع فالحياد في بعض القضايا يجعل قيمنا وإيماننا الراسخ بها يتزعزع ويتهاوى مع الوقت ويحولنا بالنهاية لصورة من صور النفاق والكذب وإخفاء الحقائق.