إن عجز المريض وحاجته للطبيب، وعجز المظلوم وحاجته للقضاء، وضعف الجاهل وحاجته للعالِم، هي أصل "وجودي" وسنه عظيمة من أسرار التكامل البشري.
هذا الاحتياج المتبادل يجعل المسؤولية الأخلاقية واجبًا أصيلاً على كل فرد، ليكون حارسًا لمن تقع عليه مسؤوليته أو يندرج في دائرة تأثيره.
بناءً على ذلك، لا يمكن لأي فرد مسؤول ومقتدر أن يبرر تقاعسه الأخلاقي بسكوت الآخرين أو تظاهرهم بالرضا؛ خاصة في عصرنا المعاصر عندما يكون هذا الرضا زائفًا، وناتجًا عن تضليلٍ، أو تهديدٍ، أو ابتزازٍ يقيد إرادتهم الحرة.
ومع ذلك، يجب ألا يتحول واجب النصرة إلى فوضى أو وصاية؛ بل وجب أن يُبنى على التثبت والمشورة، وأن يمر عبر الوسائل المشروعة، والقوانين المعتبرة، مع الاحترام الذي يضبط الإفراط أو التفريط.
إن الضمير الإنساني والمسؤولية الأخلاقية المشتركة يتلخصان في حقيقة واحدة: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"؛ فالواجب الأخلاقي لا يسقط لمجرد أن الآخرين أُخرست ألسنتهم.
الخلاصة
وجود المؤسسات والقوانين يؤكد أن على كل فرد مسؤولية تكاملية.
والرضا الزائف للضحايا الناتِج عن الخوف أو التضليل لا يرفع عن صاحب السلطة أو التأثير واجب النصرة، على أن تظل هذه النصرة محكومةً بسيادة القانون، والتثبت، والاحترام الصارم لخصوصية الأفراد.