سفّاح يلاحقك، وطفلٌ يبكي بين يديك؛ هل تخنق صوت الطفل لتنجو، أم تواجه الخطر لتحميه وتحمي نفسك؟
هنا تتجلى مسؤوليتك وإنسانيتك، ويُعاد تعريف الانتصار.
النجاة بقتل الطفل الضعيف هي هزيمة أخلاقية وإن كانت مريحة، أما مواجهة السفاح فهي تضحية ومسؤولية شجاعة.
هنا أنت تواجه خطراً أكبر على نفسك، لكنك في أسوأ الأحوال... إن هُزمت، تُهزم والحقُّ الذي فيه مسؤوليتك وإنسانيتك قائمٌ، يمكن لغيرك أن يحمله أو يحميه من بعدك، لـتحيا بروحك وأثرك، ولك خير الجزاء والثواب.
اي فعل تختار؟
التعليقات
أظن أن المعضلة قاصرة جداً وغير واقعية لأنها تبدو كإجبار على اختيار فعل من اثنين فحسب في ذلك الموقف بينما الواقع أكثر تعقيداً ، لأن قتالك مع السفاح لو انتهى بقتلك فالطفل سيموت بعدك فوراً لأن السفاح سيقتله ، ولو كان هناك من يمكن أن يحمل ويحمي الطفل بعد موتك قبل أن يقتله السفاح فكان يمكنك الاستنجاد به بدلاً من قتل الطفل ، ولو كانت المشكلة فقط في صوت الطفل فكان يمكن للرجل ضربه على رأسه ضربة خفيفة لتجعله يفقد الوعي بدلاً من قتله ، ولو كان الشخص على استعداد أصلاً لقتل الطفل فكان يمكنه أن يتركه ويختبئ في مكان آخر ويترك للسفاح خيار قتل الطفل أو تركه .
ربما يكون تفكيكي للمعضلة الأخلاقية متحذلق بعض الشيء ولكن على كل حال فهناك مواقف كثيرة نُجبَر فيها بالفعل على خيار واحد من اثنين ، ليس كلها من باب (البحر من ورائكم والعدو أمامكم) ، وليس كلها أيضاً من باب إما أن أكتم صوت الحق أو أُقتَل ، ولكن أحياناً يكون أحد الخيارين رمادياً كاتباع صاحب الباطل وتزييف صورة الحق ليظهر مؤيداً للباطل أو غير معادٍ له ، وهو ليس رمادياً لكونه حلاً وسطاً صحيحاً ، وإنما لالتباسه على صاحبه حتى يظنه صواباً .
أعتقد أن المعضلة أبسط من كل هذا التعقيد ومغزاها الأساسي هو مجرد وضعك أمام اختبار افتراضي فلو كان بيدك أن تتخذ قرارا غير أخلاقي لتنجو بنفسك أو أن تخاطر بحياتك من أجل الحفاظ على أخلاقك ومبادئك أيا كان المثال المطروح فماذا ستختار حينها هذا هو الهدف الحقيقي من السؤال بعيدا عن تفكيك تفاصيل الموقف المذكور
النصف الثاني من إجابتي اختص بالإجابة بالفعل ، وأشرتُ إلى التحذلق في القسم الأول فلا ملامة هنالك .
ولكن التحذلق كان مقصوداً لأن الافتراضية الأخلاقية بها بعض الثغرات ، والأهم أن الجواب افتراضي كالاختبار تماماً .
لا تتوقع أن يجيبك أحدهم أنه سيخنق الطفل ، وإن كان البعض قد يفعل الأشنع لو اختُبِرَ حقيقة .
من يقتلون ويسرقون أعضاء المرضى ويعذبون الناس ظلماً هم أناس مثلنا ويعيشون بيننا ، ولو سألتهم نفس السؤال لأجابوا كالجميع . حرارة النار هي ما يكشف الزيف .