الكلامولوجيا: اللغة العربية غاية أم وسيلة​

قبل مدة حضرت احدى المناظرات بين متحدثين كبرين حول مواضيع وجودية كبرى، وكان النقاش قد وصل إلى نقطة من الأهم المواطن أم الوطن؟ وللصدفة اخطأ أحد المناقشين في نطق احدى الكلمات واتبعها ببضع أخطاء لغوية عابرة، ليتحول النقاش من قلب النقاش الأساسي إلى سخرية من المستوى اللغوي للمتحدث وتم اتهامه بأنه ليس بصاحب علم مادام اخطأ والأسواء من ذلك أنه تم التشنيع به كمشوه للغة القرءان والقوم، وبعد حين أصبح النقاش كله مبارزة أشعار وكلام فصيح لاثبات رفعت المستوى والدراية والعلم، بقي التعجب في ذهني: واااامكرمتاه ،  مالذي يجعل العربي في القرن 21 يوقف نقاشا بهذا العمق والخطورة من أجل استعمال لغوي تافه!!

يقول فيلسوف الأدباء زكي نجيب محمود في تحليله للعقل العربي وبحثه في طرق تجديده، بأن الغرب استعمل اللغة كمجرد آداة ووساطة تطوير الفكر العلمي والارتقاء بالأدب، فأنتج بذلك التكنولوجيا والرقي العلمي والخضاري، بينما استعمل العرب اللغة كغاية في حد ذاتها وقدسوها وجعلوها ابعد أهذافها، فلم ينتجوا بذلك في تاريخهم الطويل إلا الكلامولوجيا...فنحن نستخدم اللغة كغاية وليس كوسيلة وهذا ما جعلنا ننتج الكلام لا أكثر، ففخر الحضارة العربية هي الكلام ، بينما يفخر غيرنا بالتكنولوجيا.

ماذا تعني اللغة العربية بالنسبة لك ، وككاتب وقارئ هل ترى أن اللغة يجب ان نخدمها أم أن تخدمنا؟ ماهي احسن طريقة للاستفادة من اللغة بدلا من تنصيبها كمقدس متعالي حمايتها بالكلام الفارغ؟ هل تفضل الاعتراف باللهجات المحلية كبديل لفحصى المعقدة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كل ما تطرقتي إليه من انتقاد واستخفاف بقدر وأهمية اللغة العربية عند البعض ستجديه نفس الشيء وممكن أكثر ضراوة لدى الاوروبيين والأمريكان وغيرهم من الشعوب فلا أظن لك المقدرة في الوقوف أمام جمع في فرنسا وتتكلمين بالفرنسية مستخدمة مفردات في غير محلها بالجمل أو تنطقينها بأسلوب خاطئ دون أن يقتحم عليك أحدهم بالتصحيح ويقع البقية في ضحك سخرية مما تنطقين، وكذلك الانجليز والأمريكان، فلم كل هذا الحقد الدفين لدى البعض على اللغة العربية؟! حتى لو كانت لغة إشارة لن يرضى أهلها بالانتقاص منها، وطالما الذين غير مقتنعين بها فعليهم أن ينحوها جانبا ويآثروا على إستخدام لغة من يستعبدونهم ويمجدون استعبادهم لهم بمفهوم الحرية الزائفة.

امتهان لغتنا والبعد عن أسباب قوتنا في العموم هو ما أوصلنا لما نحن فيه وللأسف تجد البعض مازال يحاول الهروب من براثن الجهل والتأخر العلمي إلى الأفكار الغربية ويهتمون بلغات أخرى غير لغتهم وبثقافات غير ثقافاتهم ودين غير دينهم ويحاولون أن يجدوا العلم والتقدم من هذا الطريق وهو الأمر الذي في رأي لن يحدث أبدًا فلا يمكن لنا النهوض إلا بلغتنا ولا يمكن لنا التقدم سوى بالتمسك بما تخلينا عنه وكان سبب في تأخرنا الحضاري، وفعلًا لا يوجد أمة تقدمت وقادت العالم بلغة وأفكار غيرها لكن للأسف الكثير منا كمسلمين وعرب يظل عبدًا لأفكار الغرب ونظرتهم لنا.

يصدقونهم ويروجون لافكارهم وهم بداخلهم يعلمون أنها أكاذيب واهية لا أكثر ولكن من فطم على من يستعبده سيرى فيه الخير ولو يقطع في لحمه ويأكله، فلا تستغرب منهم أخي الفاضل.

دون أن يقتحم عليك أحدهم بالتصحيح ويقع البقية في ضحك سخرية مما تنطقين، وكذلك الانجليز والأمريكان، فلم كل هذا الحقد الدفين لدى البعض على اللغة العربية؟!

أعتقد إذا كان الموضوع هام والنقاش عميق فلن يهتم أحد ببعض الأخطاء اللغوية العابرة التي من الممكن أن يتعرض لها أي شخص مهما كان متمكن من اللغة، حتى بمثال الإنجليز والامريكان هم أكثر الشعوب التي تسمع لهجات وطرق غريبة لنطق لغتهم ويتعاملون مع كل هؤلاء الأفراد على غرابة أو صعوبة حديثهم بتفهم، إذا كانوا في محاضرة علمية أو فلسفية سيكون تركيزهم الأكبر عن على محتوى المحاضرة وموضوعاتها ليستفادوا منها وهذا هو ما يفترض على الجميع أن يقوم به بدلا من تصيد أخطاء وتلعثم وارد للشخص الذي يحاول افادتهم.

الأكبر عن على محتوى المحاضرة وموضوعاتها ليستفادوا منها

فعلا هذا لكن هذه تكون مع الأشخاص الواعين وليس الأشخاص الذين لديهم نصف معرفة ويريدون أن يظهروا على حساب أخطاء الآخرين، من يقومون يتصيد الأخطاء في الغالب هم تجد عندهم عقدة النقص وحتى عدم المعرفة الحقيقية للغة واتقانها ويحاولون الظهور بأنهم يجيدون اللغة من خلال تصيد أخطاء الأخرين وتصحيحها.

بالفعل ..هذا هو الواقع والتوصيف، احسنت شرحه فعلا يا مريم .

المسألة كلها مسألة توجيه حواري نحو موضوع هامشي لتغطية نقص ما أو لاخفاء خلل أو خوف لا اكثر ولا أقل.

بما اننا في مجال الكتابة ونخوض حوارات متواصلة بين الحين والاخر يا مريم ، كيف تتعاملين مع هذا الصنف اذا قابلك في حوار جدي؟ اتحدث عن تحويل مجرى النقاش اي تصحيحات لغوية نحوية واعرابية تافهة لا تظيف شيء للحوار الاصلي؟

ما أراه أوّلًا باللغة العربيّة أنّها لغة القرآن والقداسة . هي اللغة التي خاطب بها الله أنبيائه ورسله وملائكته وعباده. من خلال اللغة العربيّة حصلنا كأعراب على دستور ننتظم بها حياتنا بالشكل الذي يجعلها أكثير سهولةً وانتظام. بالنسبة لمقولة ذكي محمود فأنا ليست أتفق معه لعّدة أسباب من ضمنها أنّ العرب منذ بدأ تاريخهم بالتشكّب صنعوا معهم إنجازات عظيمة في مجال الرّياضيات والفلك ونتيجة لذلك فقد شهدت الدّيانة الإسلامية عصورًا ذهبية.

ومن قال أنّه ليس علينا أن نحمي لغتنا؟ اللغة ليس مجرّد كلمات أو تعابير لغويّة، بل هي تراث وتاريخ وإرث ولذلك علينا بالفعل أن نحافظ عليه. الأمر ليس تزّمتًا أبدًا بل سعي للحفاظ على مكتسبات هامّة. فاللغة تشكّل الهويّة ومن خلال الهويّة نستطيع كأمّة أن ننهض.

بالنسبة للمناقشين الأفاضل فما حدث هو ما يطلق عليه مغالطة رجل القش فما حدث هو مهاجمة لغة المناقش عوضا عن مناقشة أفكاره وهذا يحدث في كثير من المناقشات مع الاسف هذه نقطة

النقطة الثانية هي لغتنا بالفعل مقدسة لأنها لغة القرآن وتأملي معي أهمية اللغة وتعلمها مثلا في قوله تعالي "إنما يخشى الله من عباده العلماء" هنا لفظ الجلالة مفعول به بينما في حالة القراءة الخاطئة وتحويل لفظ الجلالة لفاعل انظري كم سيتغير المعنى والفرق فقط فتحة وضمة وأنا أحب لغتنا وأحب كل ما يخصها ولا أتذوق شعرا إلا بها

وحتى قبل الإسلام انظري لعظمة وجمال اللغة والشعر مثل شعر المعلقات فإذا كانت لغتي جميلة ف لأفخر بها على الأقل

أما اللهجات المحلية ف بالفعل نحن نتحدث بالعامية المصرية وأحبها أيضا ولا أرى تعارض بين الاثنين

النقطة الثانية هي لغتنا بالفعل مقدسة لأنها لغة القرآن وتأملي معي أهمية اللغة وتعلمها مثلا في قوله تعالي "إنما يخشى الله من عباده العلماء" هنا لفظ الجلالة مفعول به بينما في حالة القراءة الخاطئة وتحويل لفظ الجلالة لفاعل انظري كم سيتغير المعنى والفرق فقط فتحة وضمة وأنا أحب لغتنا وأحب كل ما يخصها ولا أتذوق شعرا إلا بها

نحن لا نختلف في كون اللغة العربية مقدسة ام لا .

كل اللغات مقدسة بالنسبة للمتحدثين بها، وليس فقط هذا حكر على اللغة العربية ..

اليوم تعتبر اللغة الانجليوية من بين اسلس اللغات وأكثرها انفتاحها، ويعتبر متحدثوها من أكثر المتحدثين تسامحا وتساهلا مع اللغة، مع ذلك نجد في كلياتهم صراعات محتدمة حول أصول القواعد كما في اللغة العربية، ونجد اشخاص مرضى باللغة همهم الوحيد هو العمل كمصححين لغويين ...هذا امر موجود في كل اللغات وفي كل الجنسيات، دائما يوجد هوس ما باللغة.

المشكلة كلها حينما تتحول اللغة الرائعة من مجرد اداة للتواصل الى هدف في حد ذاتها.

بحيث ان الكل لا يريد شيء سوى أن يصل اليها كما لو كانت انجازا عليما مبهرا.

ما رأيك في هذه المشكلة يا هند؟

ما رأيك في هذه المشكلة يا هند؟

أنا أحاول النظر دائما للإيجابيات وأن لكل شيء مزايا وعيوب فاتغاضى عن العيوب فمن الجيد وجود متخصصين في اللغة والتصحيح اللغوي فهذا مفيد للكتاب في مراجعة نصوصهم الأدبية لغويا ونحويا وبالفعل أنا اتابع مصحح لغوي لغته العربية رائعة لكن أحيانا ينشر شعرا لا أفهم منه حرفا لكني أكتفى بالبوستات المناقشة المفيدة على الصفحة وأتغاضي عن الشعر الذي لا أفهمه

khouloud_benzeghba أضف ردا
لكن أحيانا ينشر شعرا لا أفهم منه حرفا لكني أكتفى بالبوستات المناقشة المفيدة على الصفحة وأتغاضي عن الشعر الذي لا أفهمه

بالفعل هذا هو المطلوب .

اللغة هي مجال للعب الحر... مجال للاستعمال ببساطة ، فإذا كنت تريد اللعب فلك ذلك والعكس .

ان كنت ممن يحبون رسم المشاعر بالكلمات والتلوين بالمفردات الجميلة فلك ذلك، لأن اللغة فرشاة لرسم لوحة جميلة ويمكن ان تتناغم الفرشاة مع اللوحة فتصنع شيء بديع جدا..لكن هذا لا يعني ان الجيمع عليه ان يكون رساما، لأن الفرشاة يمكن ان ترسم، ويمكن أن يستعملها شخص اخر في كتابة خط ما، وقد يستعملها اخر كديكور على المكتب ...ليس المهم هنا هي الفرشاة بل الغاية التي تستعمل لها الفرشاة.

كل الفنون عموما هي مجال ل للعب الحر ويمكن صياغتها في قوالب عدة كتابة، رسم، غناء، تمثيل وهذا هو أصل الموضوع لأن الفنون خاضعة فقط لخيال صاحب القالب

لأن الفنون خاضعة فقط لخيال صاحب القالب

لا هذا غير صحيح.

لكل فن شروطه ومقايسسه وأساسيته، ليس هناك فنان يمكن أن يسمى فنانا الا وقت علم هذه الشروط وطبقها احسن تطبيق، لكن يبقى الابداع والخيال والخروج عن المألوف كمرحلة أخرى في مسيرته، لن يتمكن من الوصول إليها إلا اذا مر بالمرحلة الأولى.

islamkhaled أضف ردا

أجد أن من يريد مناظرة هذه الأمور الوجودية كما تصفينها وكان لذلك علاقة بالقرآن فعليه أولًا أن يكون على علم بما يناظره أو يناظر لأجله، فإذا كانت الأساسيات غير موجودة عنه فهو لا يصلح لهذا النقاش وبالتالي فالأنسب أن يجد لنفسه عمل آخر، ففهم اللغة العربية وفهم القرآن أمران يرتبطان ببعضهما وإذا كان هناك عيب في أحدهما يكون هناك في الآخر فهو ليس أمر تافه كما تقولين بل أمر مهم جدًا وهو حد أدنى يجب أن يتوفر في الشخص الذي يحاور في مثل هذه الأشياء، فما ذنب شخص درس هذه العلوم لسنوات أن يتحدث مع جاهل لا يعرف الأساسيات. وبالنسبة للغة العربية بالذات فهي ترتبط بنص إلاهي وهو القرآن كلام رب العالمين وإذا كان فهم هذا الكلام الذي يوجهه خالقنا لنا ليس من الغايات فالحقيقة لا أعرف ما هي الغايات إذا.

فإذا كانت الأساسيات غير موجودة عنه فهو لا يصلح لهذا النقاش

هذا كلام غريب جدا للصراحة صديقي.

مالذي يجعل اهلية الشخص في لغته، هل الاختلاف في المستوى اللغوي مهم لهذا الحد في النقاش ؟

فيما سوف تساعد اللغة المبهرجة في النقاش حول سرعة النجوم مثلا؟

islamkhaled أضف ردا

إذا كان الحديث يتطرق للقرآن كما وضحتي فهذا حوار ذا طابع لغوي أساسًا فإما يكون من يحاور جيد في هذا المجال أو على الأقل مطلع بقدر يسمح له بالحديث في الأمر، لكن غير ذلك فهو من الأساس شخص غير جاد ولا يستحق النقاش معه. ونحن هنا لا نتحدث عن "البهرجة" بل عن الأساسيات التي تسمح لشخص مناقشة أمر ما أيًا كان، فإذا كان الحوار عن سرعة النجوم وكان الشخص المتحدث لا يعرف من أي مادة تتكون النجوم فهو كما قلت لا يستحق الوقت الذي يضيع في النقاش معه.

إذا كان الحديث يتطرق للقرآن كما وضحتي فهذا حوار ذا طابع لغوي أساسًا فإما يكون من يحاور جيد في هذا المجال أو على الأقل مطلع بقدر يسمح له بالحديث في الأمر، لكن غير ذلك فهو من الأساس شخص غير جاد ولا يستحق النقاش معه

اوضحت في بداية المساهمة يا اسلام ان موضوع النقاش لا علاقة له بالقرآن ولا باللغة العربية لا من قريب ولا من بعيد ، هذا ما قلت:

حول مواضيع وجودية كبرى، وكان النقاش قد وصل إلى نقطة من الأهم المواطن أم الوطن؟

الموقف الذي حدث في المناظرة ما هو الا مهزلة واستخفاف بعقول المستمعين، وألاحظ أيضا اهتمام أحد المتحاورين بالمكسب فقط حتى ولو على حساب التقليل من شأن الآخر وشخصنة الأمور. اساسيات الحوار والنقاش للأسف غير موجودة في ثقافتنا.

أنا أرى أن اللغات عموما موجودة لتوصيل المفاهيم والكلام للآخر، هي وسيلة تواصل الغرض منها توصيل المعنى وبالتالي هي من تخدمنا. وأعتقد أن اللهجات المحلية بالفعل حلت مكان الفصحى ولا أرى مشكلة في ذلك بالعكس أصبح لكل مجموعة لهجتها المميزة والتي انحدرت من خلفيتها الثقافية وتطبعت بطباع كل شعب.