لماذا نكذب مع أننا لا نغفر الكذب ولا نحبه؟

الإنسان عاشق للحقيقة لكنه دائم الكذب، يقدس الأخلاق المبنية على الصدق، لكنه لا يتوانى عن إطلاق كذبات هنا وهناك إن لزم الأمر أو لم يلزم، والأغرب أنه يكره الكذب، لكنه يلجأ إليها بوعي وبدون وعي، فما هو سر هذه المفارقات المضحكة؟

من وجهة نظر فلسفية، نحن نكذب أكثر مما نظن بكثير جدا، لدرجة أننا لا نقول صدقاً إلا فيما نذر، وجزء من السبب أننا لا نعرف ماهو الكذب أصلا في أغلب الأحيان، لأننا نعتقد أن الكذب هو غير الصحيح، لكن الكذب له أشكال كثيرة أخرى، التعبير المتعمد عن واقعة مضادة للحقيقة كذب، وإغفال الحقيقة أو تناسيها كذب، وقول نصف الحقيقة كذب، وقول الحقيقة في غير محلها وفي غير زمانها كذب، وإرضاء الناس بتغيير الحقيقة كذب حتى لو كان بحسن نية..الخ.

يميز التقليد الأخلاقي والديني بين ثلاثة أنواع من الكذبات: كذب لمذاعبة ومزاح، وكذب لشر وأذية وكذب لتحقيق مصلحة أو خير للاخرين، لكن في التقليد الفسلفي كل هذه الأنواع تعني شيء واحد وهو انعدام قيمة الصدق وقتل للحقيقة التي هي الغاية الأساسية من أي تفكير وفعل فلسفي، لهذا لا تتسامح الفلسفة مع الكذب ولا تبرره بأي حال فهو رذيلة بدون أي نقاش.

لكن إذا قرأنا الموضوع من زاوية نفسية واجتماعية سيختلف الأمر، وسيصبح الكذب والصدق محكوم بعوامل مختلفة شديدة التعقيد، فقد يحدث الكذب بسبب التوق إلى قيمة الصدق نفسه، وقد يكذب المرء بسبب الخوف، أو المحبة، وقد يرغم المرء على تحقيق الخير بأسلوب يكرهه لكنه يعتبره اقل ضررا، فلا يصبح الكذب مسألة خير وشر، بل مسألة مرونة أحيانا، أو مسألة تهرب من واقع مؤلم أو حتى نتيجة لاشعور أو قلة وعي وليس بالضرورة نية في الشر، مع ذلك يبقى الكذب رذيلة لا يقبلها أحد على نفسه ولا يجب أن برر لها ونقبلها ببساطة.

في رأيك هل يمكن أن يُنال الخير بالكذب فعلا؟ هل هناك كذبة بيضاء كما يُقال أم أن كل الكذب أسود حتى لو لم يؤثر بشكل مباشر علينا؟ مـــــــاهي الكذبة التي لا يمكن أن تغفرها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن هناك حالات يمكن فيها أن ينال الخير بالكذب، إذا كان الكذب يهدف إلى حماية حق أو منع ظلم أو تجنب مشكلة أو تحقيق مصلحة عامة. مثلا، إذا كان شخص يُطارد من قبل قاتل، فلا بأس بأن يخبره شخص آخر بأن ضحيته في اتجاه مختلف عن الحقيقة، لأن هذا الكذب ينقذ حياة إنسان.

ولكن هذا لا يعني أن نبرر كل أشكال الكذب بحجة المصلحة، فهناك كذبات تؤدي إلى شر وضرر وفساد.أو إذا كان شخص يضلل الناس بأخبار كاذبة أو دعاية زائفة، فهذا كذب غير مشروع، لأنه يؤثر على قراراتهم وآرائهم وحقوقهم.

و من ناحيتي ارى الكذبة التي لا يمكن أن تغفرها، هي الكذبة التي تُؤدي إلى خسارة الثقة والاحترام والمودة بين الأشخاص. فإذا كان شخص يكذب على صديقه أو قريبه ، فهذا يعد خيانة للعلاقة التي تجمعهم، وقد يكون من الصعب إصلاحها أو استعادتها. فالكذب يفسد الصداقة والأخوة والحب.

و من ناحيتي ارى الكذبة التي لا يمكن أن تغفرها، هي الكذبة التي تُؤدي إلى خسارة الثقة والاحترام والمودة بين الأشخاص

هذا يمكن ان يوقعنا في تناقض ، او على الاقل مشكل في فهم علاقة النية بالفعل .

فيمكن ان تكون النية هي تحقيق المصلحة ودرء المفسدة أو جلب خير لكن يحدث أن يقع من النتائج عكس ما خطط له من النوايا فيحدث شر من حيث كانت النية خير ويحدث الأذى دون قصد ويمكن ان تكون العواقب وخيمة عليك بشكل لا يمكن تحمله او تقبله.

مثلا يحدث ان تكذب عليك اختك بأنها أعطت الدواء لأمك المريضة في حين انها لم تعطها الدواء وتسبب ذلك في دخولها المستشفى أو موتها - لا قدر الله مجرد مثال لتقريب الفهم - او ان ابن اختك مصاب بحساسية من الفول السوداني واختك تعلم وثامت بإعطاء الطفل سندويتشه فول سوداني فقط لانها شعرت بأنه قد اشتهاها، لكن تتسبب هذه النية الجميلة في قتل الولد وتنكر الاخت ما فعلت وهذا ما تسبب في عدم معرفة الاطباء مسبب الحساسية وبالتالي تأخرهم في اسعافه ثم فقده ...في هذه الحالة، كيف تحكم على الكذب هل هو خير ام شر ، وهل تغفره أم لا ؟

مثلا يحدث ان تكذب عليك اختك بأنها أعطت الدواء لأمك المريضة في حين انها لم تعطها الدواء وتسبب ذلك في دخولها المستشفى أو موتها - لا قدر الله مجرد مثال لتقريب الفهم - او ان ابن اختك مصاب بحساسية من الفول السوداني واختك تعلم وثامت بإعطاء الطفل سندويتشه فول سوداني فقط لانها شعرت بأنه قد اشتهاها، لكن تتسبب هذه النية الجميلة في قتل الولد وتنكر الاخت ما فعلت وهذا ما تسبب في عدم معرفة الاطباء مسبب الحساسية وبالتالي تأخرهم في اسعافه ثم فقده ...في هذه الحالة، كيف تحكم على الكذب هل هو خير ام شر ، وهل تغفره أم لا ؟

كل هذه الأمثلة نتج عنها ضرر، وبالتالي الكذب فيها غير مباح

FatimaAlJardaly أضف ردا

وإن حصلنا على الخير من خلال الكذب فإنّه لن يكون إلا مؤقّتًا ويحمل سعادة آنيّةومزيفة. ورغم هذه الحقيقة فإننا للأسف نعطي قيمةً كبيرة للحقائق المزيفة لـأنها تعطينا نوعًا لذيذًا ومحرما من السعادة. وأمّا الحقيقة فهي أن جميع أنواع الكذب أسود لأنّه يعني وضع حقيقة أخرى بين يدي الآخرين وهو أمر غير أخلاقي بالطبع. لا شيء يعلو قيمةً عن الحقيقة.

أعتقد أن المفارقة التي تتحدثي عنها لها تفسيرات عديدة، بعضها فلسفي وبعضها نفسي واجتماعي. وبعضها ديني

من الناحية الفلسفية، فإن الكذب هو تضليل للعقل، وهو ما يخالف المبادئ الأخلاقية التي تستند إلى الصدق والوضوح. الكذب هو انحراف عن الحقيقة، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى نتائج وخيمة.

لكن من الناحية النفسية والاجتماعية، فإن الكذب قد يكون سلوكًا طبيعيًا في بعض الحالات. على سبيل المثال، قد يكذب الطفل الصغير لإرضاء والديه، أو قد يكذب الشخص البالغ لحماية شخص آخر. في هذه الحالات، قد يكون الكذب وسيلة لتحقيق هدف جيد.

من الناحية الدينية فسلوك الكذب مرفوض بشكل كلي ويصل لخروج المسلم من دينه في حالة أعتياده الكذب ، ولكن يبيح الإسلام الكذب في ثلاثة حالات فقط لا يعاقب فيها المسلم بل يمكن أن يكافئ

  1. كذب الرجل على زوجته مثل أن يشيد بطعامها أو بشكلها حتى وإن كان سيء لدعمها معنوياً ونفسياً
  2. الكذب مباح أيضاً للإصلاح بين صديقين متخاصمين فيقوم المصلح بتلطيف الأمور بينهم بأحاديث تعيد لهم النظرة الإيجابية لبعضهم البعض حتى وإن كان ما يقوله المصلح هو كذب
  3. الكذب في الحروب على الأعداء (وهذا مفهوم لماذا)

في النهاية، فإن الكذب هو سلوك معقد له أسباب عديدة. من المهم أن نكون على دراية بهذه الأسباب حتى نتمكن من اتخاذ قرارات أخلاقية مستنيرة بشأن الكذب.

هل هناك كذبة بيضاء كما يُقال أم أن كل الكذب أسود حتى لو لم يؤثر بشكل مباشر علينا؟

الكذب في ذاته رذيلة ذميمة فطالما وقع فهو كذب وطالما كان كذبا فهو مذموم إلا في حالة

في رأيك هل يمكن أن يُنال الخير بالكذب فعلا؟

أن يكون فيه دفع ضر أكبر مقابل خير لا يتسبب في ضرر لأحد، كمثل الإصلاح بين المتخاصمين، أو خداع عدو، فمن الممكن أن تشيع بين الناس معلومة كاذبة بغية أن تصل لعدو فيصدقها وتعمل عكسها، أو الكلام بين الزوجين، كأن يقول الزوج لزوجته أنها أجمل امرأة أو أعظم امرأة، هو يعلم أنها ليست كذلك، لكنه يحبها ويريد إسعادها ولو بكلمة.

مـــــــاهي الكذبة التي لا يمكن أن تغفرها؟

الكذبة التي تتسبب في أذى وضرر مباشر علي وصاحبها يعلم ذلك.