سمة حياة الانسان

" إن السمة الغالبة على النصف الأول من حياة الإنسان هي التطلع الدائم الى سعادة لا تكتمل أبدا وعصية على الاشباع والإرضاء ,بينما السمة الغالبة على نصفها الثاني فتتمثل في الإدراك المتأخر لشقوتها وتعاستها . ففي هذا النصف يتيقن بأن السعادة لا تعدو أن تكون خيالا بينما المعاناة واقع, لايرتفع. لهذا السبب الوجيه جدا فإن ذوي العقول الراجحة والفهوم اللبيبة يقنعون بحياة خالية من الآلام والأكدار ويزهدون زهدا مطلقا في الشهوات والمتع.

المرء في شبابه عندما يسمع طارقا يطرق بابه , يقفز من شدة الفرح قائلا: أخيرا وصل ! وفي شيخوخته يقفز مرعوبا , مذعورا ولسان حاله يقول : تبا إنه وصل !"

ارثر شوبنهاور.

هذه احدى الفقرات المفتاحية لفلسفة شوبنهاور في الحياة الانسانية , فماهي رؤيتك للحياة الانسانية ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن أكثر ما يشغل بال البشرية ويسعون إليه طوال حياتهم هو أن يكونوا شيئا مذكروا وألا يمروا مرور الكرام، أن يصنعوا فارقا وأن يذكرهك المجتمع بانجزاتهم وحتى إن لم يصلوا لعدد كبير ولكن إن وصلوا أن عائلتهم تفتخر بهم وذكروا أن فلانا صنع كذا وكذا وأنه ماهر في عمل كذا، فهذا وحده يدخل الى النفس السرور ويشعر حينها أنه أدى ما عليه في الحياة

وذكروا أن فلانا صنع كذا وكذا وأنه ماهر في عمل كذا، فهذا وحده يدخل الى النفس السرور ويشعر حينها أنه أدى ما عليه في الحياة

لكن إن كان هذا مفهوم الحياة، والهدف منها فهو أمر خاطئ، أرى بأن من يسخر وقته وجهده وحياته لإرضاء الناس يسير في الطريق الخاطئ، فعوضا أن يهتم بنفسه وبدينه ومشاغل حياته يبقى منشغلا بآراء الناس عنه أرضوا أم لم يرضوا والحقيقة أننا جميعا نعلم بأن إرضاء الناس غاية لا تدرك.

ففي هذا النصف يتيقن بأن السعادة لا تعدو أن تكون خيالا بينما المعاناة واقع

ذكرتني برسالة انتحار فان جوغ التي نسبت له وهو يقول فيها:-

( وداعًا يا ثيو، سأذهب نحو الربيع، لن ينتهي البؤس أبدا).

إن الحياة دار بلاء واختبار والسعادة فيها استثناء ورحمة من الإله الخالق، ولكن لأن البشر مفطورون على حب الكمال فهم دائموا الشكوى من وضع كوكبنا، من أول الوضع البيئي حتى الوضع السياسي.

أما عن سؤالك عن رؤيتي للحياة، فأنا أراها رحلة مؤلم بكل متعة، ومؤلمة بكل ألم، أجل كما قرأتها يا صديقي، ففي حزار تخيلي بين الشيطان والإنسان في مسلسل ونوس قال الشيطان للإنسان:-

(أنتم البشر نحزنون وتتقاتلون لأجل أشياء تافهة، ولكن وكع ذلك حياتكم ممتعة، مليئة بالأحداث، أحيانًا أسعر بالحزن على نفسي أني لست مثلكم).

إننا نحيا الدراما يوميًا بشكل كبير، سعي خلف جلب الرزق، مخاوف أمنية، سفر، زواج، صداقة، تجارب، حياة، حياة، حياة، إن العالم ممتع، رغم كونه بشع ومؤلم.

الحياة الإنسانية في رأيي هي سعي لشيء لا يمكن أن يكمله فرد وحده بل يكتمل على مدار أجيال ولا ينتهي إلا بنهاية الحياة على الأرض.

فالإنسان هو خليفة الله في أرضه، وحقيقة ان سعادة الإنسان لا تكتمل في هذه الحياة الدنيا لأن حياته لم تكتمل بالفعل بل سيكملها في آخرته الابقى والافضل وفيها السعادة الحقيقية.