لماذا يوجد الشر في العالم؟
- khouloud_benzeghba
- 2023-04-28T14:07:01+00:00
- 2023-04-28T14:08:46+00:00
يحتدم النقاش اليوم من جديد حول مشكلة الإيمان والعقل، وما تفرزه هذه الثنائية من معضلات لا حسر لها، من بين أهم هذه المعضلات نجد معضلة الشر والعنف في التفسيرات الإيمانية لجميع الأديان وعدم توافقها مع العقل، إذ يعود كل المؤمنون في جميع الديانات الى القول بأن الشر هو اختبار إلهي لصبر المؤمن وقوة إيمانه، وأن الشر في العالم لا يعني أن الله شرير أو غير متوافق مع نفسه بل يعني أنه يشرع للحرية البشرية في الاختيار.
دعونا ننظر اليوم إلى مشكلة الشر وسبب وجوده في العالم بعيدا عن الدين، ولنأخذ المسألة من زاوية فلسفية بحثة، فبالرجوع للفسلفة نجد أن هذا الجدال كان طوال التاريخ جدالا حول معني وجود الشر وغايته بمنطلقات عقلية، على عكس الدين الذي كان يجادل عن سبب وجود الشر وأساسه ، الذي هو الشيطان بالدرجة الأولى ثم الإرادة الإنسانية السلبية بالدرجة الثانية ، فسيجادل الفلاسفة بأن الشر ضروري للنمو الأخلاقي والتطور. على سبيل المثال ، يعتقد فريدريك نيتشه أن المعاناة والمصاعب ضرورية للأفراد ليصبحوا أقوى وأكثر مرونة وأن من يبدوا شريرا في الواقع ليس بشرير بل قوي يمارس قوته على عكس من نعتقد بأن خير هو مجرد صعيف لا يقوى على مواجهة العالم، وعلى هذا الأساس يصبح العكس هو الصحيح فيكون الشرير في منظور العرف هو الخير في منظور نيتشه... بالمثل ، يرى أرسطو بأن الفضيلة لا يمكن أن تتطور إلا من خلال تجربة المصاعب والصعوبات.
سيرى أخرون بأن الشر هو تثبيت لمبدأ الاخيتار وحرية الارادة فالشر هو نتيجة استخدام البشر لإرادتهم الحرة لاختيار فعل ما نراه شرا على افعل اخر نراه خير... كما ان المنطقيين سيرون أن الشر ضرورة لمعرفة الخير بما أن الأشياء تُعرف بمناقضاتها فلا يمكن ان نعرف الرحمة والتعاطف مثلا دون معرفة الظلم والقسوة..الخ .
في اعتقادك ما هو أقرب تفسير لوجود الشر في العالم طبعا من زاوية غير دينية؟ هل الشر ضروري لمعرفة الخير بالفعل؟ هل يمكن أن تتغلب البشرية على الشر بالعلم في رأيك؟
بعيدا عن الدين ومن وجهة نظر علمانية, هذه فلسفات من القرن التاسع عشر أكل عليها الدهر وشرب, فما تعريف السلوك الشرير أصلا؟
إن تعريف ما هو شرير أمر نسبي ولا يوجد اتفاق بشري شامل وجامع حول القيم والمبادئ لتصنيف ما هو خيّر وما هو شرير, فقد آتي بسلوك هو من وجهة نظرك شرير ومن وجهة نظر أخرى هو عين الصواب. إن مجموعة من البشر حول العالم ينعتون منتسبي تنظيم "إرهابي" بالشر المطلق, في حين أن منتمي ومتعاطفي هذا التنظيم يرون أن العالم ملئ بالشر وأن مهمتهم الإصلاح ونشر الخير... وكمثال حي فالشعب الأمريكي منقسمون لجمهوريين وديموقراطيين, ينعت الجمهوريون الديمقراطيين بالأشرار والراغبين بنشر الإنحلال وتكميم حرية التعبير والقضاء على كيان الأسرة وأنهم والشيطان واحد, في حين أن الديمقراطيين يرون أن الجمهوريين مجموعة من العنصريين الديكتاتوريين النازيين, يكرهون غيرهم وينتهكون حقوق وحريات البشر.
لذلك من وجهة نظر لا دينية فلا وجود للشر, كلها عبارة عن وجهات نظر متطاحنة فيما بينها لا غير.
لذلك من وجهة نظر لا دينية فلا وجود للشر, كلها عبارة عن وجهات نظر متطاحنة فيما بينها لا غير.
هذا ما تظنه ، لكن الحقيقة ان هناك وجهات نزر عديدة جدا في هذا، وهي اهم واعمق من بعض وجهات النظر الدينية والقومية والسياسية ، لانها تعطي رؤية عقلية مؤسسة على مسائلات منطقية بحته، فتجد من يعبر ان الشر موجود كندفاع ضد العنف او هو تهييج منه ، فهو بسبب العنف، وهناك من يعتبر أن بسبب الانظمة التوليتارية وتغول الدولة، هناك من يعتبر ان الشر لا سبب له اصلا هو نتيجة منطقية لوجود الخير باعتبار ان الحياة هي صراع اضداد..الخ
على الرغم من أني الإيمان بوجود الغير والشر أمر راسخ في دواخلنا بالفعل، فالفكرة نفسها لا تقوم على أساس ملموس، وإنما تعتمد في حدّ ذاتها على الغريزة الإنسانية التي تتغذّى على مفاهيم موازية أكثر تجريدًا من الخير والشر، مثل القوّة وإرادة القوّة والسيطرة.. إلخ. وعليه، فإن فكرة التعامل مع الأمر من باب الخير والشر يعد معيارًا أخلاقيًّا بعيد كل البعد عن الواقع الملموس. لأن الواقع دائمًا في رأيي له وجهان وأحيانًا أكثر. وتعتمد رؤيتنا له على الزاوية التي ننظر منها. سنجد هذه الازدواجيّة فيما يتعلّق بالخير والشر، وتظهر عيوب نظريّة الخير والشر بمجرّد إقامة المقارنة التي أشرتي إليها يا خلود حول فكرة التعرّف على أحدهما من خلال الآخر، هنا ندرك أن التعرّف على أحد المفهومين بشكل مجرّد من النقيض المضاد هو أمر مستحيل.
فالفكرة نفسها لا تقوم على أساس ملموس،
طبعا لن تقود الى اساس ملموس لانها بالاساس هي قيم انسانية والقيم مبادئ مجردة .
مثل القوّة وإرادة القوّة والسيطرة.
مالذي يجعلك تعتقد بأن الخير والشر منفصلان عن ارادة القوة والقوة؟ ألا تعتبرهما شيء واحد من الاساس؟
فإن فكرة التعامل مع الأمر من باب الخير والشر يعد معيارًا أخلاقيًّا بعيد كل البعد عن الواقع الملموس.
مع الاسف الخير والشر هو المعيار الاخلاقي الوحيد الذي يمكن ان تحكم بها البشرية
ربما يكون هذا السؤال أحد الأسئلة الأكثر إرباكاً في التاريخ، وهو موضوع تمت كتابة الكثير حوله والتكهن به. بدءاً من الكتب المقدسة والتي تحكي عن عصيان الشياطين للأمر الإلهي إلى الكثير من الاساطير الأخرى التي تحكي تبلور الشر في العالم وصناعته،
الثيوديسيا، هناك بنية لاهوتية تسعى إلى الإجابة عن كيفية وجود الشر في ظل مصمم أعظم مُحب وكلي القدرة وكلي المعرفة وهذه النظرية تُعجبني جداً لإنّها تُفسّر الأمر على أنّهُ لا شيء بالعالم اسمه شر، بل أنّ الشر في هذه النظرية هو بالضبط كالليل، الليل هو غياب النور، والشر هو غياب الخير. وهكذا، لا يوجد في العالم شرور، بل هناك إمكانية لغياب الخير، في أن تسمح الدنيا بغياب الخير لكائنات حرة عقلانية، وهو اختيار قائم على العقل. العقل البشري ، بموجب هذا الرأي ليس مجرد مشروع فكري ولكنه عملية انعكاسية تعتمد أيضًا على الجوانب الروحية والعاطفية للشخص البشري وتتجلى في شكل ضمير وانتفاء ضمير، مسألة بزوغ الضمير أي مقاومة انتفاء الخير مُعالَجة من قبل كتاب رائع جداً ل برستد، اسمه بزوغ الضمير. انصحك بالاطلاع لمزيد من التبحّر في المسألة.
وتتجلى في شكل ضمير وانتفاء ضمير،
انها فكرة كانطية بالاساس وهي حضور الضمير الاخلاقي الذي يمنع حدوث انتهاك اخلاقي بسلوك ما، اذ يعتقد كانط بأن أغلبية الناس الدين هو من يصنع ضميرهم لذلك يجب ان يبقى الدين غطائهم ولا يفسد أحد عليهم دينهم ، في حين ان هناك قلة من يأخدون من العقل ضميرهم وان العقل هو اداة التخلق الوحيدة فعليهم ان يتمسكوا به ويطبقوا ما يمليه عليهم كواجب.
كتاب رائع جداً ل برستد، اسمه بزوغ الضمير. انصحك بالاطلاع لمزيد من التبحّر في المسألة.
نشكر لك طيب عطائك وكرم دعوتك
انها فكرة كانطية بالاساس
تقريباً الكثير من الأشياء التي تُردّ إلى معينه في الفلسفة.
في حين ان هناك قلة من يأخدون من العقل
لا أعتقد أنّ الشخص الذي يعتمد على عقله باستنباط الوازع الأخلاقي هو أكثر فطنة وذكاء من أولئك البشر الذين يقومون باستنباط هذه الأمور سواء من الدين أو من الأعراف المجتمعية والتقاليد، وأشعر بأنّ من يفعلون ذلك يريدون التمرّد لأجل التمرّد ولكن من غير جدوى حقيقية يمكن أن يخرج الإنسان فعلاً منها.
يعجبني ذكرك لنتيشه ورؤيته وهو ما كنت سأحاول ذكره ولكنك سبقتيني له يا خلود.
الخير والشر في الدين أمر معروف ومقضي فيه، ولكن لو تحدثنا من وجهة نظر فلسفية كما طلبتي فأريد أن أؤكد على رأي فريدريك كونه أحد أهم من ناقشوا هذه النقطة.
بداية من رفضه حصر المنظومة الأخلاقية للمجتمع في نمط واحد ووحيد من الأخلاق، ورؤيته للشر على أنه كناية عن غرائز الإقدام والجرأة والانتقام والمكر، وما شابهها من صفات، بحيث اعتُبرت غرائز خطرة، فاستُبعدت وأُقصيت وسُمّيت شرًا، من أجل إراحة العامة، وتنميط المجتمع
تعجبني أيضًا فلسفته في شرح تحول العقل على لسان زرادشته الخاص :"سأشرح لكم تحول العقل في مراحله الثلاث فأنبئكم كيف استحال العقل جَملا، وكيف استحال الجمل أسدًا، وكيف استحال الأسد أخيرًا فصار ولدًا"
يعجبني منحنى التطور الذي رسمه نيتشه، وكيف يمكن أن يُرى الأسد شرًا لأنه في نظر العامة قاتل، ولكنه المنحنى الطبيعي للوصول للولد وهو الحكمة أو السمو في نظره.
أعتقد أن الشر باختلاف تعاريفه موجود ومطلوب فالخير فيه في مكان ما
يعجبني منحنى التطور الذي رسمه نيتشه، وكيف يمكن أن يُرى الأسد شرًا لأنه في نظر العامة قاتل، ولكنه المنحنى الطبيعي للوصول للولد وهو الحكمة أو السمو في نظره.
في الحقيقه هي ليست فكرته، لقد استلهمها بشكل ما من اوجيست كونت في معرض حديثه عن تطور تاريخ العلم الذي شبه بالطفل الذي يمثل المرحلة اللاهوتيةالتي تعلل الأشياء والظواهر بكائنات وقوى غيبية، الذي سيتحول الى شاب هو ما يسميه المرحلة الميتافيزيقية التي تعتمد على الإدراك المجرد، ثم يتحول الى كهل فيما يسميه المرحلة الوضعية التي يتوقف فيها الفكر عن تعليل الظواهر بالرجوع إلى المبادئ الأولى ويكتفي باكتشاف قوانين علاقات الأشياء عن طريق الملاحظة والتجربة الحسية.
في اعتقادك ما هو أقرب تفسير لوجود الشر في العالم طبعا من زاوية غير دينية؟ هل الشر ضروري لمعرفة الخير بالفعل؟ هل يمكن أن تتغلب البشرية على الشر بالعلم في رأيك؟
مشكلة الشر و الخير قديمة جداً وطالما تناولها الفلاسفة و المفكرون في كل العصور وفيها كلام كثير جداً. وطالما تضارب فيها الفلاسفة والمفكرون يعني أننا كبشر ليس لنا طاقة بالتعرف على ماهيته. وهل استطاع أحدٌ أن يحدد ماهية الشر؟! يعجبني رأس الفلاسفة أمثال عمر الخيام وغيره بان الشرً ليس وجود في ذاته بل انمحاء أو عدم وجود. يعني الشر موجود ولكن موجود بالسلب. فهو انتفاء وجود؛ مثله مثل الظلام فهو غياب النور؛ فالنور هو الأصل ثم يكون الظلام بانعدام النور. فالشر ليس له وجود في ذاته. لنتخيل أن إنسانا قطع ذراعه فهل هذا شر؟ لا، هذا انتفاء لخيرية كانت موجودة وليس شر بذاته. ولو تساءلنا: ما هو الشر المطلق في العالم؟ الشر المطلق هو أن لا نوجد، ألا نعيُ بالكون و الوجود. ثم كل وجود فوق وجود الوجود أو الوعي فهو زيادة على الخيرية الأصيلة.
يعتقد فريدريك نيتشه أن المعاناة والمصاعب ضرورية للأفراد ليصبحوا أقوى وأكثر مرونة وأن من يبدوا شريرا في الواقع ليس بشرير بل قوي يمارس قوته على عكس من نعتقد بأن خير هو مجرد صعيف لا يقوى على مواجهة العالم
أعتقد أن رأي نيتشه هذا انعكاسل لضعفه هو ذاته؛ فقد كره ضعفه وكره مظاهر الضعف التي كان يمليه الدين المسحي عليه ويحسيها تطهراً. فينتشه كان ضعيف الجسد و ضعيف العينين يتملكه صداع لا يكاد يتركه. كان ضعيف البدن وفاقد لكثير من مظاهر السطوة فراح يعظم عند اليونان و الأغريق ما يفتقده هو من مظاهر السطوة و القوة. ولذلك راح نيتشه يخترع فلسفة السوبر مان لأنه هو نفسه كان يفتقد تلك القوة.
الشرً ليس وجود في ذاته بل انمحاء أو عدم وجود. يعني الشر موجود ولكن موجود بالسلب.
هل يمكن ان تقدم بعض الشروحات حول هذا الرأي؟ ، وان تحيلنا الى مراجع لكي ندرسه، انا جد مهتمة بهذا فعلا واشكرك لااثارة هذه النقطة.
فراح يعظم عند اليونان و الأغريق ما يفتقده هو من مظاهر السطوة و القوة.
هذا غير صحيح صديقي، نتيشه هو اكبر عدو لليونانين خصوصا حكمائمهم وفلاسفتهم ، الذين حملهم نيتشه مسؤولية سوء الفهم الذي حصل في العالم للقرون اللحقة كلها، بل ويعتبر ان البشرية ضحية لترهات افلاطون وارسطو ومثالتيهم .
أعتقد أن رأي نيتشه هذا انعكاسل لضعفه هو ذاته؛ فقد كره ضعفه وكره مظاهر الضعف التي كان يمليه الدين المسحي عليه ويحسيها تطهراً. فينتشه كان ضعيف الجسد و ضعيف العينين يتملكه صداع لا يكاد يتركه. كان ضعيف البدن وفاقد لكثير من مظاهر السطوة
لا أرى ما ترى ياصديقي، نعم نيتشه كان هزيل الجسم قليل الصحة، لكنه لم بحث عن القوة بتفسيراته هذا بل كان يبحث عن الحقيقة ....اذا طبقنا حكمك على نيشه بظنك أن ضعيف يستنجد بفلسفة واهية ويخترع فكرة يقوى بها، فسيكون عليك قبول رأيه في نبي الاسلام محمد، فقد اعتبره نيتشه على عكس كل المسيحين الذين هاجموه وشوهو صورته في الغرب، اعتبره نيتشه رجلا قويا وان غزواته مهما كانت دموية فهي تعبير عن قوة ارادته رغم انه يبدوا قاسيا ومجرما في نظر الغرب، لكن لم يره نيتشه مجردا بل رآه رجل واقف وقوي وله ارادة قوة يجسدها في حياته.
هل يمكن ان تقدم بعض الشروحات حول هذا الرأي؟ ، وان تحيلنا الى مراجع لكي ندرسه،انا جد مهتمة بهذا فعلا واشكرك لااثارة هذه النقطة.
`ذلك يا خلود رأي قرأته في بحث لأحد الباحثين في جامعة ستانفورد كان عن عمر الخيام الشاعر و الفيلسوف و الرياضي. الواقع أنني قرات هذا الرأي قبل اطلاعي على ذلك البحث. قد تكون تلك الفكرة غير أصيلة لعمر الخيام فقد يكون قد سبقه به أحدهم ولا أعرف صراحة من ابتدعها. وخلاصة تلك الفكرة أن الشر ليس أصيلاً في الوجود بل هو كما قلت نفي وجود؛ فليس له وجود في ذاته. وهذا هو رابط المقال البحثي:
هذا غير صحيح صديقي، نتيشه هو اكبر عدو لليونانين خصوصا حكمائمهم وفلاسفتهم ، الذين حملهم نيتشه مسؤولية سوء الفهم الذي حصل في العالم للقرون اللحقة كلها، بل ويعتبر ان البشرية ضحية لترهات افلاطون وارسطو ومثالتيهم .
هنا ذلة - لا نقول قلم لاني لا أكتب بقلم 😀- ولكن زلة كيبورد فلم أقصد اليونان بل الرومان. ومن ضمن ما أذكره دليلاً على ما قلته أنه قال ما معناه أن الفضيلة و الخيرية لم تكن بمعناها الحالي المسيحي الأخلاقي بان يكون أحدنا ضعيفاً ( مثال: إذا صفعك أحدهم على خدك فأدر له الآخر.....إلخ) ولكن كان الفاضل هو ذلك المحارب القوي الذي يمتلك أرضا وعبيداً وله السيادة و الحبروت حتى أن كلمة فضيلة في ذلك العصر ما قبل المسيحي الأغريقي الروماني كان اسمها ( Arete) وهي بالطبع مشتقة من كلمة ( Ares) آله الحرب عند اليونان ( الذي يقابله مارس - Mars- عند الرومان). قال نيتشه هذه هي الأخلاق الصحيحة ثم جاء هؤلاء الضعفاء الماكرين ( اليهود المضطهدين) ليحولوا ذلك المعنى للفضيلة و للخيرية و للأخلاق وذلك ليستديموا حكمهم العاجز وليتسلطوا هم بضعفهم على الأقوياء ومن هنا حصل التحول في مفهوم الأخلاق و الفضيلة. فما تسميه المسيحية أخلاقا وفضيلة هو في الحقيقة عجزُ.
الواقع أني كنت قرأت من فترة كبيرة أن ذلك انعكاس لضعف يتشه نفسه. ولما لا يكون ذلك صحيح يا خلود؟! أللا تعتقدين أن البيئة و تكوين الطفولة يكون لها أثر في فكر الفيلسوف أو المفكر؟! ألم نقرأ لتوماس كارليل ما كتبه عن العباقرة من الفحول و العظماء و الرجال العظماء؟! كيف كان حاله هو بين هؤلاء؟ مما قرأته أيضاَ أنه كان بعيد كل البعد عن الفحولة أو الرجولة فكان كمن يخادع نفسه او يخدع الناس سواء بوعي أو بغير وعي وكأنه ليعوض نقصه من ناحية وكأنه يقول: أنا أعطي شهادات شرف وأذيع شهرة هؤلاء الفحول وأنا أتكلم عنهم ليل نهار إذا فانا واحد منهم.
لا أرى ما ترى ياصديقي، نعم نيتشه كان هزيل الجسم قليل الصحة، لكنه لم بحث عن القوة بتفسيراته هذا بل كان يبحث عن الحقيقة ....اذا طبقنا حكمك على نيشه بظنك أن ضعيف يستنجد بفلسفة واهية ويخترع فكرة يقوى بها، فسيكون عليك قبول رأيه في نبي الاسلام محمد، فقد اعتبره نيتشه على عكس كل المسيحين الذين هاجموه وشوهو صورته في الغرب، اعتبره نيتشه رجلا قويا وان غزواته مهما كانت دموية فهي تعبير عن قوة ارادته رغم انه يبدوا قاسيا ومجرما في نظر الغرب، لكن لم يره نيتشه مجردا بل رآه رجل واقف وقوي وله ارادة قوة يجسدها في حياته.
لم أقرأ رأيه عن نبي الرحمة يا خلود. ولكن هل رأي نيتشه يكون أولى من رأينا نحن بالنبي الكريم؟ نحن ألصق بالنبي منه وأعرف. قد يكون عظًمه و عددًه قوياً ولكن من قال أننا نقبل ذلك التعظيم من نيتشه؟ أعتقد أننا لا نقبله إذا كان ذلك من قبيل تعظيمه لليونان المحاربين الأبطال الفاتحين الذين اتخذو العبيد و أصبحوا هم الأسياد بقوة السلاح بلا رحمة. لا، لا نقبل رأي نيتشه بهذا المعنى و إن كان هو يعظمه لأنه يريد أن يعظمه من حيث هو يسيئ إليه في الواقع. النبي الكريم نبي الرحمة كأن أبعد ما يكون عن تلك الأخلاق النيتشويةً إذا صح التعبير. بل لم تشرع له الحرب إلا دفاعاً عن النفس فقط لا بقصد الهجوم أو بقصد إذلال الناس او بقصد الحرب حباً في الحرب. بالطبع كلنا نعرف ذلك ولا نريد أن نطيل. فالنبي قوي الإرادة ولكن قوة في رحمة في أخلاق سامية وشتًان بين ما ينادى به نيتشه من أخلاق وبين أخلاق نبي الرحمة.
الشر والخير موجودان منذ بداية الإنسانية وخير دليل على ذلك قابيل وهابيل، فلولا الشر لما عرفنا الخير ولولا الخير لما عرفنا الشر، في نظري ان الشر لا يولد مع الإنسان وإنما يكتسب نتيجة مجموعة من العوامل النفسية، الإجتماعية والاقتصادية التي تغير طبيعة هذا الكائن الذي كان طيبا إلى آخر شرير وقاسي، للتجارب الإنسانية دور كبير في ميلاد الشر، الذي يتطور هو الآخر، إلى شر اكبر وهكذا، كي تتغلب البشرية على الشر لابد من التخلي عن الجشع والطمع وعلى الرغبة في الإستحواد والسيطرة، كي يسمو الحب و تتلاشى الكراهية، يجب أن نحب بعضنا البعض وللاسرة الدور الكبير في زرع الخير بين افرادها.. فالخير يورث والشر كذلك.
يوجد الشر لكي يثبت للناس أن الخير ما يزال موجودا. فنحن نميل إلى تقدير الأشياء لدى فقدانها. ومن هنا فكلما زادت حدة الشر في هذا العالم أجد أننا نحتاج بشكل أكبر إلى الخير قتزداد قيمته وأهميته. إذ أردنا الرجوع إلى تكويننا النفسي فقد خلقنا والخير يحكم طيبنتنا إلا أن بعض الانحرافات حصلت نتيجة انشغال الناس بالمال وجمع الثروات. أجد أن المال هو المحرك الأساسي للشر إذ أنه يشكل الأرضية التي من خلالها ينتفض الناس سلبا فتكون أعمالهم شرا مع الآخرين. وبالفعل فإن الشر ضروري لمعرفة الخير فنحن عندما نعرف الوجه الواحد للشيء لا نكن على علم بوجود وجه ثاني فنعامل الوجه الذي نراه على أنه الوجه السائد والحقيقي ولا وجود لوجه غيره. وأنا أعتقد أن العلم يزيد من حدة الشر ولا يخفف من حدته (كمثل اختراع القنبلة الذرية) . فالعلم قد أهمل النفس البشرية وانشغل بقضايا تتتعلق بالآلة لا بالانسان.
يوجد الشر لكي يثبت للناس أن الخير ما يزال موجودا.
هل الشر هو كائن واعي مستقل بذاته وله وجوده الخاص وارادته الخاصة التي تدفعه لاثبات او نفي شيء ما؟؟؟؟؟
إلا أن بعض الانحرافات حصلت نتيجة انشغال الناس بالمال وجمع الثروات أجد أن المال هو المحرك الأساسي للشر إذ أنه يشكل الأرضية التي من خلالها ينتفض الناس سلبا فتكون أعمالهم شرا مع الآخرين.
لماذ يتم الربط دائما بين المال والثروة وبين الشر والانحراف ؟
التفسيرات الدينية .. تعطي تفسير للشر
ولكن لاتعطيك التشخيص أو الحل ..
أما مايقوله علم التطور الدارويني .. فإن الشر هو سلوك حيواني بالأساس .. موجود في كل فصيلة الحيوانات والإنسان أيضا ..
يعززه التباينات في تفكير البشر ، وصراع الأنا
هذا يفسر لماذا لازال البشر يدخلون في حروب لحتى الآن ، ويريقون دماء بعض .
أما مايقوله علم التطور الدارويني .. فإن الشر هو سلوك حيواني بالأساس .. موجود في كل فصيلة الحيوانات والإنسان أيضا ..
يعززه التباينات في تفكير البشر ، وصراع الأنا
بالفعل ، التفسيير الداويني يمكن اعتباره من اجمل التفسيرات لكن على المستوى العمومي للشر وليس على الحالات الخاصة اي انه يفسر الشر في النوع والجنس وليس في الفرد، فلا يمكن ان نتفسر حالة هوس قاتل متسلسل بأنها آلية لتطوير النوع والحفاظ على بقائه مثلا.
أشكرك عزيزتي أستاذة خلود
بالفعل نتشارك نفس الإعجاب
أما بالنسبة للقاتل المتسلسل .. فهو يعتبر من الأنواع السيئة ويعزى ذلك لإصابته بإحد اضطرابات الشخصية الخطيرة وخاصة مااذا امتزجت مع مؤثرات اخرى
لقد قرأت عن قاتل متسلسل فيما سبق ,, كان يستهدف فقط نوع معين من البشر ,, إن لم تخونني الذاكرة
نوع معين من النساء أو النساء بشكل عام
عند القبض عليه ودراسة حالته ,, وجد أنه كان منبوذا منهم ف الماضي !
في اعتقادي ان كلمة الشر تغطي عدة معاني مثل الشيطان - الخطر - الموت - المرض - الفقر - الذل - الجهل - الشعور بالوحدة - المشاكل وغير ذلك من المشاعر السيئة والظروف المحيطة والتي قد نعتبرها تحديات نواجهها بصفة يومية.
مجتمع لمناقشة واستكشاف الأفكار الفلسفية. ناقش المفاهيم، النظريات، وأعمال الفلاسفة. شارك بأسئلتك، تحليلاتك، ونصائحك، وتواصل مع محبي الفلسفة لفهم أعمق للحياة والمعرفة.