ينتشر اعتقاد غريب بين بعض القراء السطحيين أو بين العامة الذين لم يقرأوا شيء عن الفلسفة، لكنهم يسمعون من هنا وهناك أفكارا عابرة ويحاولون استخدامها كأوراق رابحة في نقاشاتهم ، وهو أن الفلاسفة أشرار أو لذيهم أفكار شريرة هدفها التهديم لا غير..لذلك نسأل: لماذا هذا الاعتقاد؟ وما أصله ومن أين جاء أصلا؟
عندما نعود الى تاريخ الفلسفة سنجد فعلا فلاسفة بأفكار شريرة!! لكن بالنسبة إلى من؟
طبعا لا يحتاج أن أذكر بأن الشر والخير مفهومين نسبيين ومتغيرين، وأن ما نعتبره خيرا، قد يعتبره غيرنا شرا تبعا لمرجيعتهم الأخلاقية، وبما أن كل الفلاسفة عملوا على إعادة التفكير في كل ما قدمه الموروث البشري، ورفض المسلمات القديمة والسعي إلى تغييرها، فقد جعل بعضهم يبدوا شريرا بالفعل لأن أفكاره معاكسة لما تربينا عليه .
هذا من جهة، ومن جهة أخرى يوجد بالفعل فلاسفة طرحوا أفكار متطرفة بعض الشيء، وصادمة ما جعل قبولهم صعب نوعا ما، مثل ميكيافيلي الذي دعا الحكام بأن يكونوا غير رحيمين وأن يستخدموا الحيل والغش للحفاظ على السلطة، ونيتشه الذي يذاع عنه أنه صاحب مقولة إذا ذهبت للنساء فلا تنسى السياط، وتوماس هوبز صاحب مقولة الإنسان ذئب لأخيه الإنسان، وشوبنهاور الذي جعل الحياة كلها سوداء في عيوننا.
الشاهد من الأمر أن الكثير من هؤلاء الفلاسفة تم فهمهم بطريقة خاطئة، وأن ليس كل مختلف عنا وعن أخلاقياتنا هو شرير بالضرورة، ثم لماذا لا يكون في الفلاسفة بعض الأشرار؟ أليس الفلاسفة بشر أيضا والشر جزء من تكويننا كبشر، لكن من الخطأ أن نعمم بهذا الشكل.
ما رأيك في المسألة : هل كنت تعتقد أيضا أن الفلاسفة اشرارا؟ من هو أسوء فيلسوف بالنسبة لك ولماذا؟
التعليقات
ولكن يا خلود لنكن واقعيين هل من مكان في هذا العالم يخلو من الشر؟ جميع الأمكنة يا عزيزتي ازدجمت بالشر للأسف. وعلى نفس المبدأ فإنّ الفلاسفة، وبدون التعميم، قد يكون فيهم من هم أشرار ولكن لا يمكننا أن نقول أنّه يغلب عليهم طابع الشر إذ أنّهم كائنات بشرية مثلنا. ولكن سبب اعتقاد أجدادنا بذلك هو أنّ أي تحدّي من قبل أي فرد أو جماعة للمبادئ والمثل الدينية والقيمية والعرفية وغيره من خلال الفلسفة كان يعتبر بحد ذاته شرًّا نظرًا لمسّه لأمور تعتبر مقدّسة بالنسبة للأجيال القديمة. فالفيلسوف لديه احتمالات أكبر لكي يفهم الحياة على حقيقتها نظرًا لامتلاكه مهارات التحليل النقدي الأساسية وهو ما قد يخيف الكثيرين نظرًا لدوره في كشف الحقائق.
إذ أنّهم كائنات بشرية مثلنا
هذا ما نريد ايصاله بالفعل .
مع الاسف نحن مجتمعات اعتادت على تقديس كل شيء وتجريده من طابعه الأصلي .
نحن منشغلون بالأسماء وما يقال عنها ولا نهتم للحقيقة وراء الأشياء ، فكل ما يغرينا بالاسم والسماع نقدسه وكل ما نسمع عنه العكس ندنسه وننجسه، ناهيك عن عشقنا للتعميمات الفارغة وادعاءنا للمعرفة وحبنا للتملك والظهور، وكل هذه صفات تمنع اي شعب من الوصول الى معرفة صحيحة.
الفلاسفة مثلهم مثل غيرهم في أي مجال آخر, ربما هناك عبر التاريخ مجالات أخرى تعدت الأقوال للأفعال الشريرة مثل الفيزيائيين الذين انكبوا على تطوير القنابل المدمرة, أو الأطباء الذين انهمكوا في إجراء التجارب على أسرى الحروب بأبشع صورها أو النفسانيون الذين أجروا تجارب نفسية مثيرة للجدل, مرورا بالاقتصاديين أصحاب المخططات التخريبية والصحافيين والسياسيين...والأمثلة عديدة, ولكن ربما يحظى الفلاسفة بتسليط الضوء أكثر على أعمالهم لأنها مكتوبة وموثقة ومخاطبة للمجتمع بشكل مباشر, فبضاعة الفيلسوف هي أفكاره يطرحها للعامة ويمكن للجميع الاطلاع عليها, عكس بقية المجالات التي تعرف التطبيق العلمي العملي المحض التي ترتبط بالزمان والمكان, فلو وثّق مثلا الفزيائيون فلسفاتهم حول تطوير الأسلحة النووية المدمرة لاعتبر العامة الفيزياء علما يخص السايكوباثيين.
ولكن ربما يحظى الفلاسفة بتسليط الضوء أكثر على أعمالهم لأنها مكتوبة وموثقة ومخاطبة للمجتمع بشكل مباشر, فبضاعة الفيلسوف هي أفكاره يطرحها للعامة ويمكن للجميع الاطلاع عليها,
لا اتفق معك هنا ابدا يا جواد ، السبب معاكس تماما لما قلته.
الفلاسفة غير مقروئين أصلا، نعم اعمالهم مكتوبة للجميع وفي متناول الكل الوصل إليها، لكن لا أحد يقرأها إلا المتخصصين والمتطفلين من مجالات اخرى دون ان تكون لذيهم قراءات عميقة، ما يجعل الفلاسفة غير مفهومين اصلا، تصور ان حتى الباحثين في الفسلفة نفسها لذيهم افكار مغلوطة عن فلاسفة معيين ، اما بسبب عدم الاطلاع بشكل كاف او بسبب صعوبة فلسفة انواع معينة من الفلاسفة مثل الفلسفات الالمانية .
عندما يجلس اثنان بالمقهى للتحدث عن عالم ما سيتحدثان عن نظريته أو اختراعه أما لو تحدثا عن فيلسوف سيتحدثان عن فكره وآرائه ولا يهم ما إذا كان حوارهما حول فكره صحيحا أم مشوها هذه هي الفكرة.
ليس المقصود قراءة كتبهم وفهمها, ولكن المقصود أن الكل لديه فكرة ما حول ماهية الفلسفة لأنها فكر مكتوب, وذلك بناء على ما يتلقاه المرء من مصادر عدة في حياته بهذا الخصوص, تُدرّس مادة الفلسفة في المدارس الثانوية مثلا ببعض الدول, وللطلاب فكرة حول الفلاسفة مشوهة كانت أم غير ذلك, كما أنه يوجد كتب في مجالات أخرى تتناول الفلسفات بالنقد والتحليل أو التقريع والتحذير كبعض الكتب التاريخية أو الدينية أو الاجتماعية, فالقارئ لهذا الكتاب أو ذاك سيأخذ فكرة ما عن بعض الفلاسفة دون أن يقرأ لهم, دون الحديث عن البرامج والفيديوهات والمقالات والردود والحوارات اليومية, هذا لأن الفلسفة بحد ذاتها ليست شيئا آخر إلا "فكرا"وبالتالي من الطبيعي أن ينتشر هذا الفكر بين العامة بأشكال مختلفة صحيحة ومشوهة وحالمة ومنفرة...
وهذا في مقابل مقارنة الفلسفة بمجالات أخرى علمية, فعندما سنتناول عالما ما سنتحدث عن نظريات علمية محضة وأرقام وعلاقات واختراعات واكتشافات بعيدا عن الجانب الأخلاقي, لأن العالم لم يقدم فكره الخاص باستثناء قلة, ولأن أعمال العلماء لها تأثير مادي ملموس في حياة الناس.
طيب سأحاول أن أكون هادئة حتى لا أفقد عقلي، عزيزتي خلود، أهلًا بك..
أولًا: هل الفلاسفة أشرار؟ بالطبع لا، إنهم مجرد مزعجين لا أكثر ولا أقل، حتى أفلاطون الذي دعا في كتابه الجمهورية إلى قتل كل من لا يقدر على العمل والإنتاج فهو الآخر مجرد مزعج يحاول الرد على الوثنيين في عصره، فوقع هو الآخر في وثنية مثلها.
الفلاسفة لا يقدمون سوى الأسئلة، ثم الأسئلة ثم الأسئلة، ولا شئ إلا الأسئلة، وآه أجل أعلم الدفاع الشهير أن الأسئلة هي ما تدفعنا للمعرفة، وأن علم الاجتماع وعلم النفس والقانون والسياسة كل هذا كان جزءًا من الفلسفة يومًا، أجل هذا صحيح، وها هم قد انفصلوا وصار لكل منهم منهج فلماذا الفلسفة الآن؟
الفلسفة مجرد خادم أوصلنا إلى طريق وآن له أن يرجع إلى بيته لا أن نتخذه دليلًا في طرق لا يفهمها، وكما قال ستيفن هوكينغ في كتابه رحلة في الزمان:-
(لقد ماتت الفلسفة).
ثانيًا: وهذا أكثر ما أزعجني وأغضبني بهذه المساهمة وهو قولك بأن الخير والشر أمور نسبية، تبًا تبًا تبًا، يعني عندما أقوم بقتل أحدهم ويبدو أن هذا قد يحدث قريبًا، ويحكم عليا القاضي بالقتل أقول له ليس من حقك فعل هذا لأن الخير والشر أمر نسبي وإن كان القتل بالنسبة لك شر فهو بالنسبة لي خير وبالتالي لابد أن آخذ براءة؟!!!!!!!
الخير والشر أمور نسبية؟
حسنًا هاتي الدليل.
ستقولين لي الزنا مباح في الدول الغربية ومحرم في الدول العربـ...
ششششش سبعة عشر ولاية في أمريكا تجرم الزنا، وممارسة الزنا في الثقافة الأمريكية مازالت أمرًا مرذولًا، كل ما في الأمر أن القانون يبيحها بدعوى الحرية، لكنها في الثقافة الشعبية ليست شيئًا مقبولًا، ولا تنخدعي بما ترينه في الأفلام الأمريكية، فهي كالأفلام المصرية تعكس كيف أن المجتمع ملئ بالقبلات والأحضان بينما في أرض الواقع ليس كذلك.
طيب سأحاول أن أكون هادئة حتى لا أفقد عقلي، عزيزتي خلود، أهلًا بك..
يا هلا ياإيمان .... لا تفقدي عقلك رجـــــــــــــاءً، انت بالعقل ولم نجد لك حل في موضوع الفلسفة هذا، فما بالك بدون عقل، هونــــــــــي عليك .
ومازال عندي فضول عارم أعرف ما مشكلتك مع الفسلفة مع انك شخص جميل ولك آراء تحترم في مواضيع أخرى يعني ، فأين المشكل؟
حتى أفلاطون الذي دعا في كتابه الجمهورية إلى قتل كل من لا يقدر على العمل والإنتاج فهو الآخر مجرد مزعج يحاول الرد على الوثنيين في عصره، فوقع هو الآخر في وثنية مثلها.
وصفك هذا مثير جدا للضحك مع احترامي، اتخيله من خلال ما وصفتيه كما لو كان طفل مشاغب في العاشرة من عمره يزعج معلمته المستعجلة على تقديم درس والرحيل هههه.
يا عزيزتي من يمنع اي انسان من ان يمارس حقه في الازعاج ، أليس الازعاج حق إنساني ، والتعبير عن الرأي حق انساني، والتفكير ايضا كذلك، لماذا تمنعين الرجل من ان يأخذ حقه في ممارسة انسانيته ، هل قطع رأسك مثلا؟.
ثم هل كل من لا يتفق معك في تفكير او دين ، يجب ان يتم جلده وانكاره كما تفعلين؟
اذا كنت تفكرين في فتح شركة بالفعل فأعتقد ان عليك تغيير هذا المعتقد قريبا ، لانه يمكن ان يتسبب في مشاكل كبيرة في عملك .
وآه أجل أعلم الدفاع الشهير أن الأسئلة هي ما تدفعنا للمعرفة، وأن علم الاجتماع وعلم النفس والقانون والسياسة كل هذا كان جزءًا من الفلسفة يومًا، أجل هذا صحيح، وها هم قد انفصلوا وصار لكل منهم منهج فلماذا الفلسفة الآن؟
تمام انا اتفق معك ...لكن بما انك غير معجبة ، فانفصلي انت ايضا ههه ببساطة، غيري المحطة بهذه البساطة .
نعم يوجد برتقال، موز، تفاح، انناس، مانعا، عنب...الخ لماذا تتركين كل هذه الفواكه و تتذمرين عن سبب وجود الخوخ لان قشرته حامضة، اليس من الاريح لك ان تستمتعي ببقية الفواكه ؟
الفلسفة مجرد خادم أوصلنا إلى طريق وآن له أن يرجع إلى بيته لا أن نتخذه دليلًا في طرق لا يفهمها، وكما قال ستيفن هوكينغ في كتابه رحلة في الزمان:-
لا تغلقي هذا الباب يا ايمان، مازال أهم درس في الفسلفة لم تتعلميه مع الاسف وهو أخلاقيات المعرفة ، الانكار والجحود والتعالي ليسا من الاخلاق في شيء، ناهيك ان كان لشيء لا معرفة لك به، هل كنت للتخلين عن صديق احببته واعانك على دنياك لو أنك وصلت لمرحلة أحسن فترمينه في الماضي فقط لان لا حاجة لك به اليوم كما تزعمين ؟
ثم يا ابنت الأكارم من لا يعتد بالفسلفة الأجد ان لا يستشهد بموقف فيلسوف، أم أنك لا تعلمين أن هوكينغ من الفلاسفة ؟
ثانيًا: وهذا أكثر ما أزعجني وأغضبني بهذه المساهمة وهو قولك بأن الخير والشر أمور نسبية، تبًا تبًا تبًا، يعني عندما أقوم بقتل أحدهم ويبدو أن هذا قد يحدث قريبًا، ويحكم عليا القاضي بالقتل أقول له ليس من حقك فعل هذا لأن الخير والشر أمر نسبي وإن كان القتل بالنسبة لك شر فهو بالنسبة لي خير وبالتالي لابد أن آخذ براءة؟!!!!!!!
ومن محاسن الفلسفة أيضا أنها تدفعك للجنون في أمر لا يستحق ، وانها تمارين حقيقة لتفريغ طاقتك السلبية، لكن ما علاقة الفلسفة بكل هذه الشحنات الغاضبة يا عزيزتي ؟
حسنًا هاتي الدليل.
تمام عزيزتي الغاضبة، لا عليك سأجيبك ...
لكن احتاج ان اعرف أولا ماذا تفهمين عن معنى الخير والشر في عقلك حتى نناقش الامر بروية أكثر، لانك قلت أنك يمكن أن تصلي الى القتل وانا امرأة حكمية ولا اريد شيء سوى أن نناقش بمرح ههه
السبب في هذا الاعتقاد برمته بمعنى التعميم على الفلسفة وليس الفلاسفة فقط يمكن اختصاره في مقوله من مسلسل الأيام لطه حسين " الفلسفة بتفسد الذوق والعقول". من هنا يمكننا رؤية وجهة نظر عموم الناس للفلسفة في أنها شيء شرير فقط لا يحمل جوانب إيجابية لأنها تطرح أسئلة أكثر من الإجابات ولكن أليس هذه وظيفتها في الواقع فأنا أرى أن الفلسفة قد مهدت الطريق للعلم بشكل غير مباشر وأيضا هي كانت السابقة في تناول علم النفس فهو يعتبر ابنا لها وكذا القسم الرائع وهو علم الجماليات الذي أصنفه كأفضل شيء انتجته البشرية فهو لا يرينا فقط الجمال الذي نعرفه بل يفتح لنا أفاقا لرؤية الجمال في كل شيئ فحتى نيتشه كما ذكرتي مهما قال من أمور تبدو جهنمية فقام بفتح أفاق جديدة لرؤية الشر من الأساس وكذا شوبنهاور فهو عدو لكل ما هو غبي فبنقده اللاذع في كثير من الأحيان فتح أيضا رؤى آخرى للنقد.