تكلمت قبل ذلك عن الفلسفة اللاكتراثية ووصفتها بأنها أنها أسوأ انواع الفلسفات،،

 وذلك : 

لأنها تلغى العقل الأنسانى وتغيبه وتسقطه من حساباتها ،،

واليوم أضيف إلى كونها الأسوأ كونها الأخطر وسبب خطورتها ::

هو إمكانيتها العجيبة على التمظهر بمظاهر متعددة والتشكل بصور مختلفة كلها ترجع لنفس المضمون وتتحد فى نفس الجوهر ،،

بالإضافة إلى قدرتها المذهلة على اختراق الفلسفات الأخرى والعقائد المغايرة لها ،، 

 ولعل سبب تلك المقدرة على الانتشار والتغلغل بين أفكار البشر : 

هو موافقتها لهوى النفس ورغباتها الدنيئة والغائها المتعمد لكل ما من شأنه أن يكبح جماح النفس الأمارة بالسوء أو يقف فى طريقها من وحىٍ أو عقل أو فطرة سوية،،

 وذلك لأن التفكير فى قضايا الوجود الكبري وحقائقه العظمى من موت وحياة ومحاولة إدراك الأمور كما هى عليه فى واقعها يبعث فى نفس كل انسان بشكل عام ::

 نوع من الخوف والرهبة

 وهو عند المؤمنين يكون وجلاً وخوفاً وخشية من جلال الله وعظمته وخوف من عذابه  وطمعاًفى النجاة ،،

وتأمل قول خاتم المرسلين وأعلم الناس بالله وأقرب خلقه إليه على الإطلاق  

"(( والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرا)) "

 وأما عند غيرالمؤمنين من أصحاب الفلسفات الأخرى فهم يسمون هذا الخوف الكامن فى النفس (( قلقا وجودياًورعبا كونياً))  

هذا القلق والخوف هو بلا شك أصعب أنواع الخوف على الإطلاق وأقساها على النفس فهو خوف من الموت وخوف من العدم والضياع أو بالأحرى خوف من المجهول بل ومن كل ما يمكن ،،

 ولأجل ذلك فمن المعقول جداً أن يتعامل كل إنسان مع هذه المشكلة وتلك المخاوف حقيقية المنشأ معاملة جادة حقيقية ،،

 محاولاً الوصول إلى الحقيقة المطلقة وإلى العقيدة السليمة وإلى الخريطة الوجودية الصحيحة التى إن سار عليها الإنسان وصل إلى وجهته وعصم نفسه من الهلاك ،، 

 أظن ذلك هو الحل وهذا هو العلاج المناسب وأكثر العقلاء يتفقون معى على ذلك،،

 فأى إنسان منا إذا واجهته مشكلة ما فى حياته فإنه بلا شك يبذل قصارى جهده متعباً عقله فى محاولة الوصول إلى الطريقة الصحيحة لحلها إذا وقعت ، أوفى محاولة تجنبها إذا لم تكن قد وقعت بعد ،،

  ولو فرضنا أنه تعامل مع تلك المشكلة بالتجاهل والتناسي  والتهرب منها والتناسي المتعمد ومنتظراً لها حتى تقع ويتفاقم أمرها ويصبح علاجها مستحيلاً،، 

 لو فعل ذلك أحدنا لاتهم بالجنون ،

وهنا نعود إلى أصل المشكلة فى الفكر اللاكتراثى حيث أنه يتعامل مع هذه المشكلات الوجودية والقضايا المصيرية و أعمق مخاوف النفس الإنسانية ويتغاضى عن التفكير فيها بالتجاهل والتناسي،،

 ولكن تلك المخاوف كما ذكرت هى أشد أنواع المخاوف وأقساها وأمرها على النفس ،،

وهذه الحقائق هى أوضح الحقائق وأجلاها،،

ولكى يتم تغييب النفس عن هذه الحقائق الواضحة  فلابد من الاستعانة بشئ خارجى قوى له قدرة تأثير على النفس بالتغييب والتخدير،، 

 وهناك قاعدة معروفة : وهى  أن كل ما يؤثر على العقل ويحد من إدراكه فهو نوع من المخدرات،،

 وهذا يعنى أن المخدرات لا تقتصر فقط على الخمر أو الكحوليات أو الحبوب المخدرة بل هى تشمل هذا أيضا مع كل ما يغيب النفس ويؤثر عليها ويلغيها من شهوات ورغبات،،

 ولعل هذا يفسر لنا سبب انتشار أنواع مختلفة من الإدمان فى هذا العصر ،،

 فهذا عصر التغييب والتخدير والإلهاء بكل ما تحمله الكلمه من معنى فهناك إدمان الكحوليات وللحبوب المخدرة بكل أنواعها ،، 

 وإدمان للطعام ،،

وإدمان للاستهلاك وتتبع للموضة ،، 

ولكذا ولكذا من ملهيات العصر وملغيات العقل ،، وأصبح الإنسان يعيش فى فيضان كاسح من السلع والمغريات والمسليات وكل ما من شأنه تعطيل العقل ،،

 وعلامة الإدمان : 

أن صاحبه لا يستطيع الاستغناء عن ما يدمن فيصير متعلقاً بما يهوى ويدمن تعلق العبد الذليل ويصبح الهه ومعبوده هو ذلك الشئ الذى يدمنه 

قال تعالى:

" (( أفرأيت من اتخذ الهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون )) " ،،

 فهل هناك عبادة أخطر من عبادة الهوى !! ؟؟

 وعلى هذا فالفكرة اللاكتراثية هى حتما اكتراثية،،

 ولكنها إكتراثية بسطوة الهوى ولذة النسيان،، 

 وهى فى هذا تستغل غرائز الإنسان وشهواته أسوأ استغلال حيث تتسلل من خلالها إليه بمنتهى السهولة ،،

 هذه الغرائز التى إن لم تنضبط وتتزن بميزان الشرع أردت الإنسان وهوت به فى أسفل سافلين.

#_أحمد_محمد_الألفي