10

هل التصارع على حضانة الأطفال يكون بهدف مصلحتهم؟

قرأت منذ أيام عن حادثة فتاة قنا التى وجدت ميتة داخل غرفتها بسبب الجوع. بدأت القصة قبل ذلك بعدة أشهر عندما قام والد الفتاة بأخذها من منزل والدتها، بحجة عدم رغبته في إقامتها مع زوج أمها. وبعد التواصل مع الأب قال إن الفتاة تعيش معه و أنها بخير ، رغم أنها كانت محتجزة ضد إرادتها.

وتفتح هذا القصة الجدال المستمر بسبب تصارع الأهل على حضانة الأبناء، كما تبين بوضوح أن الهدف لا يكون دائما هو مصلحة الأبناء. فالأب بعد أخذه لابنته لم يستطع توفير أبسط الأشياء لها، و قد أدى به تفكيره الأناني إلى قتل إبنته بأبشع الطرق، فالموت جوعا يأخذ وقت طويل وألم لا يحتمل .

المشكلة أن الأمر لا يبدو بهذا الوضوح في البداية، فمن المستحيل أن يكون الأب قد توقع ما حدث، و قد يكون هو نفسه يصدق أن أفعاله كانت خوفاً على إبنته من معاشرة زوج الأم، فانتهى به الأمر كالدب الذي قتل صاحبه.

أعتقد أن الشخص حين ينجب، لابد له من أن يضع نفسه في المركز الثاني بعد أبناءه، و هو أمر لا يحدث بسهولة بل يحتاج إلي تجربة و تدريب و جهد .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

إذا حيدنا العناد الذي يكون السبب في كثير من الأحيان فالأمر قد يكون له بعد إقتصادي .

فإقامة الأطفال مع أمهم في مسكن الزوجية وحصولهم علي نفقه غالبا لا يترك لأغلب الرجال أصحاب الدخل البسيط قدرة مادية علي الزواج الثاني حتي لو كانت تلك النفقة لا تكفي أطفالهم لذلك يرغب بضم الاطفال للاحتفاظ بالشقة و كذلك توفير النفقه - بافتراض ان سينفق عليهم اقل وهم معه - ليستطيع ان يتزوج مرة اخري بطريقه اسهل سواء بالجمع بينهم وبين زوجته الجديدة في نفس المنزل أو إرسالهم لامه مثلا .

المشكلة أن الأمر لا يبدو بهذا الوضوح في البداية، فمن المستحيل أن يكون الأب قد توقع ما حدث

استبعد هذا بناء علي المعلومات التي ذكرتها فالموت جوعا بطئ وصعب وان لم تكن الطفلة مصابة بحساسية معينة او تحتاج لرعاية غذائية معينة فإن رغيف من الخبز الحاف يوميا كان سينقذها من الموت جوعا لا اعتقد ان هذا صعب لتك الدرجة ولو كان سيتسوله من الجيران .

نعم ، هناك شيء غير مفهوم في تبك الحادثة ، فمع إن الفتاة كانت محتجزة داخل المنزل ، فقد كان لديها فرصة الاستغاثة من أحد الجيران.

الجيران لا تتدخل بتلك السهولة ، هل تعتقد ان في حوادث العنف المنزلي او الضرب الذي يعتبر طريقة تعامل عند بعض الاسر لا ترتفع الاصوات وتصل للجيران ؟! غالبا الجيران لا تتدخل في الشجارات العائلية او عند ضرب الابناء .

الجغرافية ايضا تتدخل ، انا سكنت مرة في منزل حيث كان اقرب الجيران علي بعد 100 متر .

ربما كانوا في بين عيلة و اهله اعتبروه بيادبها .

لربما كممها .

ربما توجد في الشقه غرف مكتومة وبعيده عن المنافذ فيصل الصوت منها خافتا .

ربما هددها بالضرب وضربها فعلا عندما حاولت تستغيث .

تفاصيل كثيرة ستسعي خلفها المباحث بالتاكيد .

ولكنه لن يكن شجار بينهما و بين الأب ، كل ما عليها هو الصراخ ليسمعها أحد الجيران ، وكل ما عليهم فعله هو إعطاءها بعض الطعام . أعتقد أنه كما قلتي كان الأب هو السبب و ليس إهمال الجيران .

بصراحة لا أرى أسباب تبرر، فلماذا ننظر البعد المادي اساسا! أين رغبة الطفل في اختيار الحاضن وحقه في حياة مستقرة فليس ذنبه أن الأب فشل وانتهت الزيجة بالطلاق أو فشلت الام! وليس ذنبه في رغبة الابوين بعد ذلك بالزواج وليس ذنبه في الظروف! الأمر لا أراه قابل لطرح الأسباب بقدر ما أراه مثير للشفقة والعار شفقة على الأبناء وعار على جبين الاباء والأمهات

انا احلل الواقع فقط ، لا اقول ان هذا منظور غير اناني او مقبول .

لا اعلم في بلادنا إذا واجه الطفل موقف إساءة شديد أو تهديد كهذا ، هل يوجد لديه مؤسسة يلجأ إليها؟ هل حقا يوجد لدينا أساليب لحماية الطفل من إساءة الأهل ، أم إننا نتركهم للقدر؟

في مصر وفي أي بلد يوجد جهات مثل محاكم الآخرة وجمعية حقوق الطفل ومؤسسات الرعاية الأهلية أو الخاصة وهناك أيضا مؤسسات تطوعية، ولكن للأسف هؤلاء يجب أن نذهب نحن إليهم أي ينقص دور الرقابة التي تجعلهم يأتون هم للحالات وليس العكس

لا أستطيع حتى أن أفكر في أسباب مثل هذا العمل. السبب الوحيد الواضح هو ان الأب مريض نفسيا. وجب أن تقوم السلطات بإيجاب كشف عقلي نفسي و جسدي لكل شخص قابل على الزواج مع الزيارات المكثفة للمنازل اللتي بها أطفال. الأمراض النفسية أصبحت شائعة جدا. و من كان يرى نفسه غير قادر على العيش لأولاده فقط لا ينجب.

Lets normalize not having kids!

ليس من الضرورة أن يعيش لأولاده فقط ، أظن أن هناك طريقة للوصول لحلول لا تدمر الأبناء ولا الأهل ، أما الحديث عن التوقف الاختياري عن الإنجاب و النظر له كشيء طبيعي فهو من المنذرات بنهاية العالم.

عرفت هذه الحادثة الصعبة وقت حدوثها، أنا لم أسمع بمثلها أبداً، وهي ضد الطبيعي أصلاً، ما أعرفه من الأزواج المنفصلين وحتى الذين بينهم صراعات ومحاكم، أنهم يحبون أبناءهم ولا يريدون لهم الأذى، أحياناً يكون الأب أو الأم لديهم سبب آخر لمكوث الإبن معهم وهو كيد الطرف الآخر.. لكن الحب وأن هذا الطفل قطعة منه أو منها هو رقم واحد.. هي غريزة لدى حتى الكائنات الأخرى وما يشذ عنها غير طبيعي.

نعم ، موت الفتاة بهذه الطريقة يحتوي علي حلقة مفقودة ، و لكن إهتمام الأب بالوقوف ضد الأم و زوجها على حساب الابنة أمر واضح.

ليست الأولى، هناك في نفس المحافظة منذ عام حادثة مشابهة لأب قام بسجن أبنته وحرمانها من الطعام لمدة عام و3 أشهر حتى أصبحت هيكلاً عظمياً، فقط لأنها حاولت أن تنجو من معاملته القاسية وتعنيفه المستمر لها، لكن هناك مسألة أخرى هنا خطيرة لم نرى مناقشات كثيرة لها، وهي أن أكثر هذه الجرائم تتعلق بالغيرة، هذا المفهوم ( الغيرة) خطير جداً وبسببه مات الألاف والألاف، أعتقد أن علينا أن نقوم بتحليلة وتفكيكه لنستطيع تجاوز كل هذه الجرائم التي تنطلق منه

كيف من المستحيل أن يكون الأب قد توقع ما حدث؟ ان بدأنا بالتعاطف مع مثل هؤلاء البشر فمن الأحسن أن نتعاطف بطريقة صحيحة. ل أعلم حيثيات القصة كاملة لكن أعتقد من سردك أن الأب كان مريض نفسيا و كان أصلا غير صالح للزواج. لأنو ان كان عاقلا و ناضج نفسيا و عاطفيا كان وفر لابنتو كل الظروف الملائمة للعيش ثم أخدها عندو. هذا شخص أناني و تعبان نفسيا لا نستطيع أن نغطي على مثل هذا العمل بقد يكون خاف قد يكون لم يتوقع.

أنا لا أبرر موقفه فهو قاتل ، لكن لا أظن أنه كان يعلم أن الأمر سيؤدي لموت الفتاة . إذا كان القتل في نيته لقتل الأم أو زوجها الجديد ، فمعهم كانت مشكلته من الأساس.

اجد صعوبة في تصديق أن شخص مسؤول عن طفل و لا يجد ما يطعمه لأيام يبقى بدون طلب مساعدة ثم يقول أنا لم أقصد ان اقتل. ماذا قصد اذا؟ ما المقصود من تجويع طفل ؟ أظن هنا وجب توسيع مفهوم القتل

أسهل شئ هو الحكم على الرجل . دعك من الرجل فهو سيشنق على الأغلب . نحن فقط نحاول أن نفهم الكيف . كيف حدث الأمر ؟ ربما نستطيع تجنبه في المستقبل.

من وجهة نظري الامر كان تحصيل حاصل لعدم وعي و نضج الرجل عاطفيا. فهو لم يستطتع أن يتحكم في عناده و لا في "الأنا" و بالتالي لم يستطع ترك الطفلة عند أمها و أيضا لم يستطع طلب المساعدة من المجتمع.

للأسف وقت الانفصال الغضب يعمي الطرفين ويسيطر علي عقولهم (الا في بعض الحالات طبعا) فالغضب يجعلهم يتصرفون تصرفات غير عقلانية فقط من باب العند من الطرف التاني دون التفكير بحكمة في المصلحة العامة لهم وللأبناء.

الحقيقة إن أي طرف سواء الأب أو الأم يدخل الأطفال في خلافاته الزوجية أو يستخدمهم كورقة ضغط… ده مش “خلاف أسري”، ده خلل نفسي محتاج علاج عاجل.

الطفل مش ساحة معركة، ولا وسيلة انتقام، ولا وسيلة لإثبات القوة.

لما الأب أو الأم يقرروا يعاقبوا بعض من خلال الأبناء، أو يحرموا الطفل من الطرف الآخر، أو يضغطوا عليه عشان يكسبوا معركة… فده سلوك مؤذٍ ومريض، ونتائجه بتكون كارثية على الطفل نفسيًا وجسديًا.

قصة فتاة قنا مؤلمة لأنها بتكشف الحقيقة اللي ناس كتير بترفض تشوفها:

مش كل اللي بيطالب بالحضانة بيطالب بدافع الحب… أحيانًا بيطالب بدافع السيطرة.

ومش كل اللي بيقول “أنا خايف على ابني” بيكون خايف فعلًا… أحيانًا بيكون خايف يخسر نفسه قدّام المجتمع.

الأب أو الأم اللي يدخلوا الطفل في صراعهم، أو يستخدموه كأداة، أو يمنعوه عن الطرف الآخر، أو يربّوه على الكراهية…

دول محتاجين تدخل نفسي، مش مجرد نصيحة.

لأن الطفل مش طرف في المشكلة، لكنه أكتر واحد بيدفع الثمن.