تزداد رغبتنا في الاشياء كلما ابتعدت عنا

لدي تذكرة لرحلة كياك على تطبيق وفرها منذ أشهر ، ظلت موجودة بدون أن استخدمها ظللت أسوف وأؤجل ورغم حبي لتلك الرحلات ولكني نادرا ما أّذهب إليها .

منذ شهر أصبت في قدمي لم أعد أخرج كثيرا و هكذا فجأة شعرت أني أرغب أن أذهب لتلك الجولة و أبحث عن الأفلام في السينما و أصنع قائمة بالأفلام التي أرغب في مشاهدتها وأشاهد صور المتاحف أو المكتبات ذات المباني الاثرية وأفكر في أني أرغب في الذهاب لها، وأرغب في الذهاب للسباحة أيضاً كما أفعل عادة في الصيف .

رغم أن كل هذا كان متاح لي ولكني فجأة صرت متشوقة لتلك الأنشطة جدا وأرغب في الذهاب لها .

لا أقصد أني لم أكن أحب الأنشطة منذ البداية ولكني كنت أسوف و أشعر بالكسل والان لأنها صعبة وغير متاحه فأنا أشعر أنها الان حاجه ملحه ، و ربما تلك طبيعة البشر كلهم ولكنها تبدو طبيعة غريبة إلي حد ما .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه فطرة بشرية، نعشق القليل، ونركض وراءه، أمّا المتاح فلا نوليه اهتمامًا، لأنه متاح وكثير ويمكن الرجوع إليه في أي وقت وأخذه. ولنفس السبب، كان الناس في الماضي يقدرون العلم أكثر من الآن. أليس العلم متاحًا الآن بسهولة وفي كل مكان، لكن قلما نقترب منه. في الماضي كان بمقابل مادي وبحث فكانوا ينفقون الغالي والنفيس لأجل الوصول عليه.

في قصة علي مبارك التي درسناها كان يكفي معرفة القراءة والحساب للحصول علي وظيفة كاتب مع انتشار تلك المعارف لم تعد تكفي لشئ ، هذا طبيعي في سوق العمل .

ولكن ان يكون نفس الامر في طريقة عيش الحياة والاستمتاع بها فهذا خلل ندفع ثمنه .

نعم صحيح، لا ندرك قيمة الأشياء إلا عندما نفتقدها، لكن التفرغ من العمل والبقاء في المنزل دون أي إنشغال يجعلنا أيضاً نتذكر ما كننا نبحث عنه ونريده من قبل، أجتمعت عندك المشكلتين، عدم القدرة و الفراغ

أظن ما وصفته ليس غريبًا بقدر ما هو إنساني جدًا.

عندما يكون الشيء متاحًا دائمًا، يفقد جزءًا من قيمته في نظرنا، فنؤجله دون شعور حقيقي بالخسارة. لكن بمجرد أن يصبح صعبًا أو غير متاح، يعيد العقل تقديره فجأة ويحوّله إلى رغبة ملحّة.

التسويف هنا يعني غياب الإحساس بالإلحاح.

الإصابة لم تخلق الرغبة، وإنما كشفتها وأعادت ترتيب الأولويات.

ربما الفكرة التي تستحق الانتباه هي:

نحن لا نؤجل ما لا نحب، وإنما نؤجل ما نظن أنه “مضمون دائمًا”.

يُقال أن "الممنوع مرغوب" والإنسان طالما الشيء موجود والوقت أمامه وفي متناوله يضمن وجوده ويتصور أنه يمكنه الرجوع له أو فعله في أي وقت، لكن عندما يحدث ما يربك ذلك الضمان للوقت المتاح أو لوجود الشيء يبدأ الارتباك والرغبة في فعل الشيء قبل فوات الآوان.

كما أننا في حالة المرض أو الإصابة يكون لدينا وقت أكثر للتفكير فيما كنا نرغب بفعله وحُرمنا منه.

انها طبيعة عادية وبمكن ان يمر بها اي شخص فقد يرغب الانسان في اشياء في غير وقتها ويصر عليها.

هي طبيعة غريبة فعلاً فنحن لا نشعر بالنعمة إلا لو زالت ولذلك الشكر على النعم في وجودها له أجر، ونعتبر الأشياء الموجودة عادية مثل السيارة لكن لو فقدناها نشعر بالمشكلة، وبعض الفتيات لو عرفت أن الرجل الذي رفضته تزوج تغضب وتحزن، وبعض الرجال يتعلقون بالمرأة التي ترفضهم، الإنسان يرغب في كل ما ليس في متناول يده.

أعتقد أن الأمر مادام يشعر به كل الناس فإن له علاقة بكمياء الدماغ . الدماغ مبرمج بيولوجياً على المطاردة. نظام المكافأة في الدماغ، والمسؤول عنه مادة الدوبامين، ينشط بشكل أكبر عند توقع الحصول على شيء صعب المنال مقارنة بالشيء المتوفر بسهولة.