"الدافع وراء التبرير هو أن الإنسان يميل إلى الانحياز لنفسه، مُدافعًا عنها حتى وإن كان ذلك من خلال مبررات واهية. يحاول التخفيف من اللوم والعتاب قدر استطاعته، حيث يخفي ما لم يتم الكشف عنه بعد، ويبرر ما أصبح حقيقة واضحة.

والمبررات تشبه ستارًا من زجاج وردي؛ لا تُخفي ما وراءه، لكنها تُلطّف حدّته وتُقدّمه بصورة أخف. فهي لا تنكر ما أصبح واضحًا، لكنها تقلّل من وطأة المسؤولية واللوم والعتاب. لذلك، يُعدّ تبرير المواقف السلبية خيارًا غير مرغوب فيه، لأنه في جوهره اعتراف بالخطأ، لكنه في الوقت نفسه أهون على النفس من مواجهة الحقيقة كما هي دون تلطيف.

فعندما يُبرّر الإنسان أفعاله، فإنه يحاول أن يُخفّف من نصيبه من المسؤولية، فينسب ما حدث إلى ظروف أو عوامل خارجة عن إرادته، أو يُلقي بجزء من اللوم على غيره. ولهذا يُعدّ التبرير آخر ما يلجأ إليه المرء، كحلّ وسط بين إنكار الخطأ والاعتراف الكامل به؛ فهو اعترافٌ مُخفَّف، يجعل الحقيقة أقل قسوة، ويجعل مواجهتها أكثر احتمالًا.