لن أكون الرّاوي في سلسلة وحيد بلا وطن لكن سنحت لي الفرصة أن أصوغ شيئا، أنا الرّاعي.
...
حتى وأنا صاحب مزرعة، أُفضِّل اسم الراعي، كل فرد من العائلة يحمل ذات الوصف.
...
كنت طفلا يعيش وسط الريف، الطريقة المثلى لمعرفة أخبار العالم الخارجي انحصرت في الاستماع إلى البالغين الذين قرروا يوما ما السّفر والعودة، إلى أن أتى التلفاز وقلّت تلك الجلسات، برامج موجه وغالبا معدلة لتتلائم والمبادئ السائدة، لكن مع الوقت واستحواذ الإنترنت على جزء كبير من حياتنا تغيرت نظرتي إلى بعض الأمور.
...
منذ صغري أحببت الاعتناء بالحيوانات لكن الصدفة جمعتني مع حقيقة مرعبة بعد مشاهدة أحد المقاطع التي تظهر بعض الأساليب الوحشية في تربية الماشية وأخرى غير أخلاقية لجرها إلى المذابح، ...حتى البهيمة لها الحق في حياة كريمة، وإن كانت النهاية الحتمية الذبح. هذا الشعار الذي شُيِّدت بناءً عليه المزرعة.
....
وكحال أغلب المشاريع، البداية لم تكن مشرقة، أعمال لا تنتهي وماشية إن لم تنفق بسبب الأمراض فالذئاب ستقوم بالواجب ، وإن الثعالب قد أنهت حياة أغلب الدجاج، لا يمكنك الفوز دائما، محاصيلنا موسمية وشح الأمطار يُنبِّيء بكارثة وشيكة.
...
حتى إنّني أضطررت إلى استخدام الحمار للحرث ولا ننسى الصعوبة في إيجاد مساعدة تتصف بالأمانة. سقوط ونهوض إلى أن وصلنا إلى ما نحن عليه، عائلة واحدة.
...
ليست المرة الأولى التي يهرب فيها أحد الماشية، لكنه غالبا ما يعود، غير القليل منهم الذي تحول إلى وجبة للمفترسين.
...
أذكر ذاك الخروف الّذي نطح أحد الرعاة منذ يومين واختفى وسط الحقل، ههه... هما على ما يرام حاليا، أسف على هذا، والثاني هو الكلب. في ذات اليوم الذي هربت فيه جميع الدجاجات وكما عودتني الحياة لا يمكنك الفوز دائما ، تبعنا الأثر ولم نجد غير بعض الدماء خلف السياج. كل ما راودني حينها وأنا أقف ناظرا إلى الأفق ما الذي حصل لبقيّة الدّجاجات؟... وما حالُ الخروف الناطح؟