شباب في الفراغ… طاقات تضيع بين اللعب والدخان

أنظر إلى شبابنا في المقاهي المكتظة، أرجلهم معلقة في الفراغ، وأعينهم غارقة في شاشات البلايستيشن أو دخان الأرجيلة. يقودون الدراجات بلا هدف، يضحكون بلا سبب، ولا يبالون لا بالتعليم ولا بالعمل. كل شيء حولهم يبدو عبثيًا… وكأن الزمن نفسه لا ينتظرهم.

أتعجب من هذه العبثية: طاقات شابة هائلة، أفكار يمكن أن تصنع فرقًا، لكنهم يضيعونها في فراغات مؤقتة. أشعر بقلق عميق على مستقبل مجتمع يبدو أجياله عالقة بين الملل واللامبالاة، وكأن أحدًا لم يعلّمهم أن الحياة مسؤولية قبل أن تكون متعة.

إنها صورة حية لمجتمع يترك أجياله يتيهون في الفراغ، بلا رؤية، بلا حافز، بلا بوصلة… ويتركنا نسأل: ماذا سيصنعون حين يواجهون الحياة الحقيقية، حين يدركون أن الوقت لا يعود؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه العبثية أصبحت صفة أجيال من الشباب، الأمر لا يخص الصغار فقط الذين لم يصطدموا بالحياة ولا يعرفون المسؤولية.. بل أيضاً يعيشها الشباب ممن يحملون مسؤولية أنفسهم وأسرهم

فالموظف أو الصنايعي أو العامل ينهي عمله ولا يجد إلا المقهى تحتضنه مع واحد أو اثنين من صحبة زمان يلعبون طاولة ويشربون شيئاً ثم ينصرفون لأن هناك عملاً ينتظرهم في الصباح.. وفي الحقيقة لا أحب ذلك لكن لا أحملهم كل المسؤولية في حياة اقتصادية ضاغطة ومرهقة .. هؤلاء من حقهم التنفيث عن الزوجة الغاضبة والأولاد المرهقون والعمل لساعات طويلة والمدير المتسلط والمرتب الذي لا يكفي

جربتُ ارتياد المقهى مرة أو مرتين في الأسبوع مساءً، أجلس مع الأصدقاء وأسهر سويعات مجاملةً لهم لا أكثر. لكنني لم أستسغ الفكرة يومًا، ولم أشعر أن هذه الأجواء تشبهني.

هناك شيء ما في هذا الركود الجماعي، في تضييع الوقت بلا غاية، يجعلني أشعر بالغربة وسط الزحام، وكأنني في مكان لا ينتمي لأسئلتي ولا لطريقتي في النظر إلى الحياة.

عادة من عقليته طموحة ويدرك قيمة الحياة والوقت ويعرف أنه مسؤول عنه لن يقع في تلك التصرفات التي تضيع العمر هباءاً.

وأظن أن هذا سبب استغرابك من الأمر

ولكن الأغلبية ليست هكذا

أنظر إلى شبابنا في المقاهي المكتظة، أرجلهم معلقة في الفراغ

حتى من يعمل منهم، قد يمارس عملًا لا يشبع طموحه ولا يستخدم ذكاءه، مما يدفعه للبحث عن تعويض لذلك في جلسات المقاهي.

صحيح، وهذا جانب مهم. كثيرون يعملون فقط لتأمين الحد الأدنى، في وظائف لا تعبّر عن قدراتهم ولا تشبع طموحهم، فيتحوّل المقهى إلى مساحة هروب لا ترفيه. المشكلة أعمق من الكسل، هي شعور عام بانسداد الأفق وغياب المعنى.

أعتقد السبب نفسي بالفعل.

ولكن ألا تري أن جلسة المقهى تزيد من الأمر سوءا إذا كان الهدف الشعور بالقيمة.

لأن على المقهى الكل سواسية.. بل بالعكس القيمة لمن هو خفيف الظل أكثر من الدكتور الجامعي

المشكلة ان اغلبهم اذا واجهتهم سيتهموك مباشرة بالسطحية واننا لا نفهم الأجيال الجديدة، هم بالطبع يواجهون واقعاً اقتصادياً واجتماعياً معقداً والمقاهي هي ملاذ أخير للهرب من ضغوط مجتمع يطالبهم بالمسؤولية دون أن يوفر لهم الأدوات أو الفرص الحقيقية، وكأن الضحك هو آلية دفاعية نفسية لمواجهة القلق الذي يفرضه عليهم المستقبل الغامض.

​

العبثية حلوة مش لازم كل الناس تكون منتجة، المهم الواحد يكون سعيد، والوقت لا يعود ده احلى حاجة علشان محدش هيحب يعيش القرف ده مرتين