أنت افكارك

شئت أم أبيت، فإن الحوار الذي يدور داخل عقلك هو من يسير حياتك.

​فما أنت إلا مجموعة من الأفكار، وما تفعله في يومك ما هو إلا تنفيذ للأفكار التي تسيطر على عقلك. إذا أردت أن تحسن أي جانب من جوانب حياتك، فلا بد أولاً أن تحسن أفكارك تجاه هذا الجانب.

​تغيير الواقع يبدأ دائماً من تغيير "البرمجة الداخلية" لعقولنا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الإنسان أوسع من أفكاره

تتكرر كثيرًا فكرة أن الإنسان هو أفكاره، وأن ما يدور في داخله يعبّر عنه بالكامل. لكن ما اطّلعت عليه في علم النفس يجعلني أرى الأمر بشكل أوسع. الإنسان ليس فكرة واحدة ولا مجموعة أفكار عابرة، بل كيان متكامل: جسد ونفس ووعي وتجربة حياة. والأفكار جزء من هذا الكل، وليست الكل نفسه.

العقل بطبيعته لا يتوقف عن إنتاج الخواطر، بعضها منطقي، وبعضها غريب أو متناقض، وقد لا يشبهنا أصلًا. مرور فكرة ما في الذهن لا يعني بالضرورة أنها تعبّر عن صاحبها. قد تخطر مثلًا فكرة مؤذية أو صادمة، كأن يتخيّل الإنسان إيذاء شخص ما، فهل مجرد مرور هذه الفكرة يجعله قاتلًا؟ بالطبع لا. الفكرة وحدها لا تصنع الإنسان، وإنما ما يفعله بها وكيف يتعامل معها.

الفرق الحقيقي يظهر في السلوك والاختيار الواعي. حين يراجع الإنسان أفكاره ويميز بينها، يصبح أقدر على أن يعيش بسلام مع نفسه، دون أن يحمل ذنب كل خاطر عابر. هذا الفهم يخفف الضغط الداخلي، ويمنح مساحة أهدأ للنمو والوعي، ويعيد النظر في معنى الهوية بطريقة أكثر إنسانية واتساعًا.

عندما نتأمل في هذه البرمجة الفكرية، ندرك مدى قوتها وتأثيرها. لكن يبقى السؤال: هل اختيار الأفكار عملية سهلة يقررها الإنسان ويمضي فيها ببساطة؟ الواقع يشير إلى وجود شبكة معقدة من العوامل؛ بعضها معيق يشدنا نحو شعور وتفكير محدد، وبعضها مساعد يفتح لنا آفاق التغيير.

ورغم أن المقولة صحيحة من الناحية النظرية، إلا أن أحداث ومجريات الحياة تفرض ثقلها، مما يجعل أفكارنا مرتبطة قسراً بالواقع المعاش.

نحن لا نفكر في فراغ، بل في غمار تجارب تشكل وعينا وتحد من قدرتنا أحياناً على اختيار نمط التفكير المثالي.

أتفق الفكرة لوحدها لا تكفي

هناك أهم من الأفكار برأيي وهو الفطرة الطبيعية، قد يظل إنسان يفكر عمره كله في السلام لكن يحدث اعتداء واحد عليه يجعله يلقي كل ما كان يفكر فيه ويؤمن به، وقد شاهدنا هذا كثيراً في الأشخاص الذين يرتكبون أعمال مفاجئة كالجرائم أو حالة العكس كالتوبة من طريق الباطل.

شيء آخر يتحكم في الإنسان وهو الكيمياء بداخله، ونرى هذا في تغير طباع الناس مع تغيير هرموناتهم، أو عند تناولهم عقاقير معينة، فهي تؤثر فيهم أكثر بكثير من عمر كامل من التفكير.

وهذا بالظبط ما لا يلغي دور الأفكار بل يوضح أنها أعقد مما نتصور. الفطرة موجودة لكنها لا تعمل وحدها هي تستيقظ مع أفكار قديمة عند الصدمة. الشخص الذي كان مسالم ثم تغيّر بعد اعتداء لم يتخلَّ عن أفكاره فجأة بل ظهرت أفكار أخرى مرتبطة بالخوف والبقاء كانت موجودة من قبل. الكيمياء والهرمونات تغيّر طريقته وحدّته قد تجعل الإنسان أكثر اندفاع أو هدوء لكنها لا تصنع قرارات من فراغ. الأفكار هي التي تحدد الاتجاه في النهاية

ظهرت أفكار أخرى مرتبطة بالخوف والبقاء كانت موجودة من قبل.

هذا افتراض لا دليل عليه يقول أن الغرائز موجودة على هيئة أفكار ومختبئة، بينما هذه الفرضية لا يمكن الاستدلال عليها بطريقة صحيحة أبداً.

الكيمياء والهرمونات تغيّر طريقته وحدّته قد تجعل الإنسان أكثر اندفاع أو هدوء لكنها لا تصنع قرارات من فراغ. الأفكار هي التي تحدد الاتجاه في النهاية

هذا غير صحيح، يوجد ما يسمى بالميول والاندفاعات وردود الفعل التلقائية، العقل ليس مركب ربانه الأفكار فقط، بل هي جزء بسيط من العقل، وإلا لن نستطيع أن نشرح كيف يبعد شخص يده من سطح ساخن بدون تفكير...هذا أبسط رد فعل.

صحيح لدينا ردود فعل تلقائية مثل سحب اليد من النار، وهذه تحدث عبر الجهاز العصبي قبل أن نفكر بها بوعي لكن هذا يخص المواقف السريعة والبسيطة فقط. أما القرارات المعقدة أو المرتبطة بالمواقف النفسية والاجتماعية هي تعتمد على أفكارنا وخبراتنا وقيمنا. الشخص قد ينسحب تلقائيًا من الألم، لكن بعد صدمة أو اعتداء، تصرفه يتحدد بأفكاره ومخاوفه وتجربته السابقة. الميول الفطرية والاندفاعات تساعد الجسم على التفاعل السريع، بينما الأفكار هي التي توجه سلوكنا على المدى الطويل والمعقد.

مازال ذلك غير صحيح فقد سمعنا عن أشخاص أدمنوا القمار سواء الواقعي أو اللعب الإلكترونية وهذا أثر على تصرفاتهم على المدى الطويل، لم يفكر أحد منهم مثلاً أنا أريد أن أكون مقامر..

وبالنسبة للكيميائيات هناك أشخاص أدمنوا مواد وظلوا تحت تأثيرها حتى نهاية عمرهم بسبب تجربة واحدة، لم يفكر أحد منهم أريد إدمان مادة لا أستطيع الإقلاع عنها..

أرى أن ماقالته أ.مي بخصوص أن بعض المواقف تتأثر بأفكارنا نتيجة ما مرننا به صحيح.

فشخصياً بسبب مواقف مررت بها كونت عندي أفكار معينة أثرت فعلاً في بعض الأمور التي أقوم بها أو ملزمة بها وكانت تدخلني في حالة من التوتر والقلق، في حين أن الأمر لا يستحق كل ذلك وانما نتج عن هذه الأفكار.

وهذا لا يمنع أن هناك أسباب أخرى تؤثر على الإنسان وتحركه وليست الأفكار فقط.

المساهمة لا تقول أن بعض الأفكار (قد) تؤثر على حياتناـ بل تقول أننا كلية نتشكل من أفكارنا:

شئت أم أبيت، فإن الحوار الذي يدور داخل عقلك هو من يسير حياتك.

على هذا الأساس نقول أننا لسنا صفحة بيضاء نكتب فيها ما نريد من خلال أفكارنا، بل أفكارنا هي تقريباً في قوتها آخر سلسلة المؤثرات التي نتأثر بها.

اتفق جدا لكن ليس بضرورة ما نفعله في يومنا يكون تنفيذ للأفكار التي تسيطر علي عقلك لأنه يوجد أفكار تنفيذها صعب لكن علينا تغير أفكارنا تجاه الصح نحاول حتي نكون اشخاص أسوياء .