أتذكر في بداية دخولي للجامعة كنت في منتهى السعادة لتحقيق ما أريد، وكنت أحب التجول فيها كثيرًا. ولكن مع الوقت اعتدت الأمر لدرجة أني أصبحت أشعر بالإرهاق والضيق حين أذهب إليها. ومن ثم اضطررت ألا أذهب لبعض الوقت، وحين عدت تذكرت شعور السعادة الذي يأتي في كل مرة

من فترة قريبة، وضعت في موقف جعلني أستذكر أن كل أمر روتيني نراه طبيعيًا ومسلمًا به، هو في الحقيقة نعمة يجب التفكر فيها والسعادة بها. فأصبحت كل يوم أسعد بأي وجبة تعدها أمي، وأسعد بالخروج الروتيني من المنزل، وأحاول أن أفكر في شيء مختلف كل يوم وأتأمل في شيء جديد كيلا يعتاد عقلي. وبهذه الطريقة يزداد شعور السعادة لدي.

الكثير من الناس يرون أن حياتهم بائسة، ويشعرون دائمًا بالملل ويكرهون الروتين. ولكن لا أحد يفكر أنه في الحقيقة حتى الروتين يحتوي على بعض التغيرات، ولو صغيرة. وأنه لو حاول كل إنسان أن ينظر إلى أبسط الأمور، ويتأملها، ويسعد بها، سيجد أنه يضيع أوقاتًا كثيرة من عمره ويضيع على نفسه فرصة الاستمتاع بالحياة