في كثير من المواقف التي نعيشها أو نشهدها، يظهر لوم الضحية كأنه رد فعل تلقائي لا يحتاج إلى تفكير. حين يتأذّى شخص ما، يبدأ السؤال عمّا كان يجب أن يفعله ليتجنّب الأذى، لا عمّا فعله الواقع ليُنتج هذا الضرر. هكذا يتحوّل المتألم إلى متهم، ويخرج السبب الحقيقي من دائرة المساءلة.
في تجارب نراها يوميًا، يُلام الموظف المرهق لأنه لم يحسن الاختيار، وتُلام المرأة لأنها وثقت أكثر مما يجب، ويُلام الفقير لأنه لم يتعب بما يكفي. في المقابل، نادراً ما يُسأل النظام، أو البيئة، أو الثقافة التي صنعت هذه النتائج. كأن الاعتراف بوجود خلل أكبر من الفرد أمر مقلق، فيُستبدل بلوم أضعف حلقة في السلسلة.
هذه الثقافة تمنح شعورًا زائفًا بالأمان. حين نُقنع أنفسنا أن الضحية أخطأت، نهدّئ خوفنا من أن نكون نحن التاليين. يصبح اللوم وسيلة دفاع نفسي: إذا التزمنا بالقواعد، فلن يصيبنا ما أصاب غيرنا. لكن الواقع لا يعمل بهذه البساطة، والظلم لا يختار ضحاياه بناءً على الاستحقاق.
في مواقف قريبة رأيتها، كان الأذى واضحًا، ومع ذلك انشغل المحيطون بتحليل تصرّفات المتضرر أكثر من مواجهة مصدر الأذى نفسه. مساءلة الواقع تحتاج شجاعة، لأنها تضعنا أمام مسؤوليات جماعية، بينما لوم الضحية حلّ سهل وسريع، لا يكلّفنا شيئًا.
حين نُفرغ النقاش من التعاطف ونملؤه بالأحكام، نخسر إنسانيتنا قبل أن نخسر العدالة. وربما ما نحتاجه ليس البحث عمّن أخطأ أقل، بل الجرأة على الاعتراف بأن بعض الأذى ليس فرديًا، بل نتاج واقع يحتاج إلى مراجعة حقيقية. هذا الفهم لا يُبرّئ الجميع، لكنه يعيد توجيه البوصلة نحو المكان الصحيح.
التعليقات