كيف أقحمت نفسي في هذا الأمر؟

  • demane

تصرفت بعفوية… و فجأة وجدت نفسك أمام موقف لا تحسد عليه، و لحظتها يسيقظ صوتك الدّاخلي من غفوته ويقول : “كيف أقحمت نفسك في هذا الأمر؟”

يقول مايلز كينغتون:

المعرفة أن تعرف أن الطماطم فاكهة… أما الحكمة فهي ألا تضعها في سلطة الفواكه.

غالبا، تصرفاتنا العفوية، تجعلنا في مواجهة ردود فعل حادة ومفاجئة تضعنا في مواقف محرجة، بداية لا نفهم سببها ولا حتى طريقة التعامل معها. بل قد يؤدي أي تصرف دفاعي بعده إلى تصاعد الأمور...

فقط، ربما فقط بسبب جهلنا لطبيعة من نتعامل معهم أو وسطهم، بل إننا قد نتجاهل وجهة نظرهم ونطالهبم باحترام مفاهيمنا الخاصة وكأنها القاعدة المطلقة الوحيدة .

من بين أسباب خلافاتنا رفع شعار الحرية، والتمسك به كحق مطلق، دون إلقاء البال إلى مفهومها الأعمق، وغالبا ما نجد من يتجرع مفهومها السطحي فقط، المتناقض مع نفسه، ويفسرها على الوجه الذي يلائمه. وغالبيتنا هذا إذا لم نقل جلنا نطالب غيرنا بالتوافق معنا تمامًا… أن يشبهنا، أن يفكر مثلنا أو على الوجه الذي يخدم مصالحنا . لكن هل نملك حق تغيير الناس؟ وهل نستطيع أصلًا تغيير تفكيرهم؟ غالبًا لا.

بل قد يكون من شبه المستحيل، إقناع شخص ما يؤمن بفكرة لأكثر من نصف عمره، عبر إخباره بعدم صحتها ، من يُقْدم على هذا الأمر عليه تقديم مبررات لقوله قبل أن يقدم أدلة أو براهين على صحة طرحه.

الخلاف غالبا ما يبدأ نتيجة لمثل هذه الأمور، عدم توقع ردود الطرف الآخر، اختلاف التصورات وكذا لغة الجسد التي تكون حاضرة بقوة أثناء النقاش، كل هذه الامور تلعب دورا جوهريا في توجيه أي نقاش.

لنضرب مثالا، في بعض الثقافات، مجرد اجرائك نقاشا ولو كان عابرا مع أحدهم ويداك في جيبك يُعد إهانة. حركة تبدو طبيعية قد تُستقبل بوابل من الشتائم، لا لشيء إلا أنها في عرف ما تشير إلى عدم الاحترام. المسألة ليست حقا فرديا في تصرف ما … بل كيف يُفهم سياق ذلك التصرف.

إنّه جهلك بطبيعة من تتحدث معه، ولغة جسدك التي فُسِّرت على نحو يخالف تصورك.

وبالنسبة لكبار السن المحافظين، في هذا السياق إنهم يمتلكون حصة الأسد، فقد يمنحهم المجتمع أو يعطون انفسهم الحق في انتقاد سلوكيات تصنف في الوقت الراهن- مجتمعيا- متقبلة أو فُرضت بالقانون ، حركات أو كلام كانت ترمز قبلا لللإغواء أو علامة على التخنث أو خروجًا عن الوقار. بل قد يتجاوز الأمر إلى الغلو في تفسير بعض السلوكيات العادية والتي تعد طبيعية في أصلها لكنها حُرِّفت عن مقصدها الأصلي ونُسبت إلى غيره.

قد ينزعج الكثير على عدم القدرة على الرد على انتقادات كبار السن خصوصا الانقادات المتطرفة منها، وتتراوح ردود فعلهم بين القبول، التقبل والمواجهة في الغالب ليست خيارا، فحتى ولو كان من يوجهون لهم النقد على حق ،ففور توفر المجال لن يتركون فرصة لأحد للدِّفاع عن نفسه أصلًا لذا من الاحترام تركهم وما يقولون ، فمسألة الاقتناع عندهم صعبة المنال.

أتريد الدخول معهم في اشتباك، مرحبا بك ، صنفت كمعتد. هل ستقاضيه لأنه أزعجك؟ من لديه وقت وطاقة ليدخل في مثل هذه الدوامة أصلًا؟

لذا على هؤلاء الناس الذين يتلقون النقد التعامل مع الأمر ببساطة.

ليست كل معرفة تحتاج تطبيقًا مباشرًا… وبعض الحقوق تحتاج حكمة قبل استخدامها. اعرف أن الطماطم فاكهة… لكن لا تضعها في سلطة الفواكه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ربما يمكن إضافة بُعد آخر: أحيانًا لا يكفي معرفة ثقافة الآخر فقط، بل الأصعب هو قبول أن تفسيراتهم حتى إن بدت غير منطقية لنا مشروعة ضمن منظومتهم. الحكمة الحقيقية قد تكون في اختيار معاركنا، ليس خوفًا، بل لأن الطاقة التي نبددها في تصحيح الآخر قد نوجهها لبناء مساحات نقاش أكثر استيعابًا.

وجهة نظر منطقية، فراقص البالي لا يحق له الحكم على مرونة لاعب كمال الأجسام. حتى من نشؤوا في نفس البيئة قد تختلف وجهات نظرهم لذات الشيء.

لنفكر لمدة خمس ثوان قبل الرد أو طرح فكرة، تلك الثوان قد تغنينا الغوص في نقاشات فارغة لا تكون غير مجدية فقط بل قد تؤثر سلبا على قرارة أنفسنا

أري أننا نبالغ في تفسير ردود أفعال الآخرين. إذا خفنا دائمًا من أي رد فعل سلبي سنعيش في خوف ونتجنب مواقف طبيعية. الحكمة لا تعني التردد في التعبير أو التصرف بل معرفة متى نتصرف بعفوية ومتى نتحفظ.

قبل الدخول في مجموعة جديدة من الحكمة جمع المعلومات بصريا لاختيار القرار المناسب.

في مجتمعاتنا العربية غالبا ما يكون استخدام الهاتف او اجراء حوار داخل الباص أمرا مقبولا، لكنه في مجتمع كاليابان يعد سلوك غير مهذب.

لا يمكننا التعامل مع أصدقائنا بنفس أسلوب مع كبار السن أو أصحاب النفوذ.

حتى في بيئة العمل، هناك مؤسسات تتقبل الذوق الخاص في الزي وأخرى تتخذ سياسات صارمة بخصوصه، وثالثة تكون مسالة الزي تكون قانونا غير مكتوب، ويتم التعامل معك على أساسه.

الوسواس القهري من كلام الناس هو مشكلة في حد ذاته. لذا يفضل التعامل مع المواقف التي تواجهنا كحالات فردية تستحق كل حالة الدراسة والرد بما يليق بها.

هل ستقاضيه لأنه أزعجك؟ من لديه وقت وطاقة ليدخل في مثل هذه الدوامة أصلًا؟

أعتقد أنه من الجيد أن يعرف كبار السن أنهم أخطأوا، فسنهم لا يعطيهم الحق ف توزيع الانتقادات بدون رحمة وبدون معرفة الظروف المحيطة سواء للأقرباء أو الغرباء.

وربما فعلاً بعض الثقافات تعتبر وضع اليد في الجيب علامة إهانة لكن هنا المسؤولية على من ذهب لدولة دون أن يعرف طباعها، لكن لو أتى شخص من هذه الدولة لا يمكنه أن يفرض على الجميع في دولة أخرى أن يخرجوا أيديهم من جيوبهم.

أعتقد أنه من الجيد أن يعرف كبار السن أنهم أخطأوا، فسنهم لا يعطيهم الحق ف توزيع الانتقادات بدون رحمة وبدون معرفة الظروف المحيطة سواء للأقرباء أو الغرباء.

للأسف هذا يبدو صعباً، ألاحظ أن كبار السن صعب عليهم تغيير معتقداتهم، ويعاني الشباب من نقاشهم للوصول لهدف كهذا، فكان الأسلم أن نكبر دماغنا عند التعامل معهم أو تجنب إظهار ماقد يفتح باب الانتقادات أمام هؤلاء.

بمرور السنوات يجب أن يكتسب الإنسان مرونة وسلام داخلي ناحية الآخرين، أو على الأقل احترام لذاته يمنعه أن يتدخل فيما يفعل الآخرين، حدثت عندنا حادثة مترو كانت تجلس الفتاة واضعة رجل على رجل، ورأى كبير السن أن هذا غير لائق وهو يجلس في الكرسي أمامها ووبخها بصوت عال أمام الجميع..

أقول أنا: بل لو كانت الفتاة تجلس في بيته وتضع رجل على رجل أمامه داخل منزله، لكان من واجبه أن يصمت ولا يحرجها ولا يحرج نفسه، فهذا هو فعل الكبار وهذه هي شيم الكرام.

demane أضف ردا

@George_Nabelyoun

هل يمكنك قول ذلك عن الانسان الأوروبي إبان حملات الاحتلال، من يملك القوة والنفوذ هو من يضع القوانين، ويخبرك أين تضع يدك لاحترامه.

بما أننا نتحدث عن كبار السن، لست مسؤولا عن إقناعهم، عاملهم بالتي هي أحسن وإلا الصمت،

"الأسلم أن نكبر دماغنا عند التعامل معهم أو تجنب إظهار ماقد يفتح باب الانتقادات"

ولتجنب أي سوء فهم أتركهم يحسون بالنصر. لأنه في النهاية عدم الدخول في نقاش ينهكك نفسيا هو نصر لك بحد ذاته.

ما دام من ينتقد تصرفك لا يملك سلطة لفرض قراره، حسنا، قم بالفعل الذي تتحمل أنت مسؤوليته فما تسمعه ما هو إلا إقتراح. والحكم الذي وُجه إليك ما هو إلا تصورٌ عنك لا حقيقتك.

شكرا للتوضيح @Menna_setteen

رأيت بنفسي شخص كبير السن يوبخ فتاة على ملابسها رغم أنه لا يعرفها، ورغم أن ملابسها أكثر احتشاماً من 90% من ملابس الفتيات، سألت نفسي لو كانت أعرف الفتاة، هل كنت سأحترم كبير السن من أجل سنه أو معتقده، والإجابة القاطعة هي: "بالطبع لا..لم يكن سيرى الاحترام".

لا أقول إن الرجل كان على صواب أو خطأ، لكن حسب السيناريو المقدم فقد أعطى لنفسه الحق في الحكم وفقا لمعايير غير عادلة، لكن تخيّل لو كان أخو الفتاة حاضرًا مع علم العجوز بذلك: هل كان سيتصرف بالطريقة نفسها؟ربما لا. لأنه قد لا يمكنه تحمل ضريبة أقواله.

سيناريوهات كثيرة تكرر بطرق مختلفة مفادها، شخص لا يعرف حدوده، وآخر قد يقدم على ما لا تُحمد عقباه.

مثل هذه المواقف قد تجرنا إلى متاهات وقرارات؛ سواء تجاهلنا أو واجهنا في الأخير سنحمل عواقب ذلك القرار.

كنصيحة، من يتعرض لموقف مشابه عليه أن يدرس الوضع أولًا: فهناك من يستحق الرد، وهناك من لا يستحق إلا التجاهل-فبعض الناس سعادتهم في استفزازك فقط.

شخصيا وقع في مواقف مشابهة، ليسوا كبارا في السن لكنهم أشخاص بعقول متحجرة سعاتدهم تكمن في اخراج اسوء ما فيك، ليست كل معركة تستحق الخوض وليس كل معركة نخوضها تقبل خطة انسحاب فعالة.