مع أن من مميزات هذا العصر انتشار الوعي بخصوص التربية ومعاملة الطفل ووفرة محتواها، إلا أن ذلك أصبح يشكل عبئاً على كثير من آباء، حيث أصبح عليهم ضوغط محاولة الإلمام بكل شيء في سبيل تحسين اسلوب تربيتهم لأبنائهم، والسعي ليصبحوا آباء مثاليين بمعايير المجتمع، وكثرة محاسبة ولوم أنفسهم ومقارنتها بنماذج الآباء الأخرى التي تُعرض في وسائل التواصل.
فصرت أرى كثيراً عدة أمهات تشتكي من هذا الأمر وكم أصبت الأمومة صعبة بسبب هذه الضغوط، بل وحتى طبيباً نفسياً ذكر رغبة الأب في محاولة الظهور بالصورة المثالية لابنه في معاملته وتربيته، ومحاسبة نفسه كثيراً بل وتحميل نفسه أكثر مما تطيق.
نعم الوعي بالتربية الصحيحة مهم حتى لا نربي جيلاً معقداً نفسياً أو غير سوي، لكن ليس لدرجة تحميل الآباء أنفسهم ما لا يطيقون.
التعليقات
أتفق معك، وهذا خطأ فادح ولن يدرك الآباء هذا الخطأ إلا بعد فوات الأوان، وحينها لن يصدقوا أنهم أخطأوا، على الرغم من أنهم كانوا يحاولون تجنب هذا قدر الإمكان.
يطرح العالم النفسي الشهير دونالد وينيكوت مفهوم "الأم الجيدة بما يكفي" (The Good-Enough Mother)؛ وهي الأم التي تخطئ، وتتعب، ولا تلبي كل الطلبات فورًا، ويرى أن هذا النقص هو الذي يعلم الطفل الصمود والواقعية.
فـ المثالية التي يسعى إليها آباء اليوم هي في الحقيقة ضارة بالطفل؛ لأنها تخرجه لعالم لا يرحم، وهو لم يتعود إلا على والد خارق يمتص كل صدماته.
وهي الأم التي تخطئ، وتتعب، ولا تلبي كل الطلبات فورًا، ويرى أن هذا النقص هو الذي يعلم الطفل الصمود والواقعية.
هذا صحيح بالفعل!
إذن هل يمكن أن يكون مصدر هذه الضغوط هم الأبناء أنفسهم؟!
فإذا رأى الابن أمه التي وصفت بالمفهوم الذي ذكرتيه وقارنها بالأمهات الأخريات اللاتي بمفهوم المجتمع"مثاليات"، لربما يُظهر ذلك الفارق لأمه ولم هي لا تعامله كمعاملة هؤلاء الأمهات لأبنائهن، فربما لا يعي أن وضع أمه قد يكون في مصلحة تكوين شخصيته.
إذن هل يمكن أن يكون مصدر هذه الضغوط هم الأبناء أنفسهم؟!
الطفل لا يعرف مصلحته.
إذا خضعتِ لتنفيذ كل رغباته فأنتِ تفسدينه.
عليكِ أن تعملي ما في مصلحته بغض النظر هل يريده أم لا.
أنتِ الطبيب الذي يعرف الدواء، لا الطفل.
ثم لتحاولي تذكر من مرة وجدتِ شابًا يقول: "كان أبي -الله يرحمه- يضربني، ويمنعني عن كذا، ولكن أنا أدعو له الآن لما فعل لأنّه أوصلني إلى ما أنا عليه الآن..."
لازلنا ليست لدينا رؤية واضحة ووعي واضح عن التربية الصحيحة، بل كل مننا لديه مفهوم خاص عن التربيه يتكون عن طريق البيئة المحيطة به، اعتقد ان التربية الصحيحة لا تحتاج مننا كل هذا الضغط والرعب ايضا، اذا استطعنا نشر الوعي الصحيح والمبادئ العامة ستكون كافية تماما، مثل الاضرار النفسيه لانواع مختلفه من العقاب، والشكل الصحيح للتواصل والدعم النفسي مع الطفل، ثم كيف تبني جدارا من الثقة بينك وبين الطفل، كان علينا ان ندرس هذا في سنوات تعليمنا لكننا كمجتمع اهملنا اهم ادوات اصلاح المجتمع، بل وحتى المؤسسات الدينية يجب ان يكون لها دور فعال في نشر هذا الوعي لكن للاسف هي ايضا لا تهتم بالامور المهمة المفيدة للبلاد والعباد بل اصبحت تكرر عبارات ومعلومات معروفه ومحفوظة وتظل تكررها في منابرها دون نظرة سليمة لمتطلبات العصر واحتياجاته
اعتقد ان التربية الصحيحة لا تحتاج مننا كل هذا الضغط والرعب أيضاً
أفهم من ذلك أن نماذج الآباء هؤلاء ليس شرطاً أن يكون سبب ضغوطهم هو محاولة الإلمام بكل مايخص الوعي بالتربية وقد تكون هناك أسباب أخرى تدفعهم لذلك؟
والشكل الصحيح للتواصل والدعم النفسي مع الطفل،
بعضهم من ذكر أن ذلك من أحد أسباب هذه الضغوط، وطرح مثالاً أن بعض الأمهات تقضي وقتاً أطول في الحديث مع أبنائها عن ذي قبل، وكأنها تحاول الإلمام بزمام الأمور وتحليل كل تفصيلة في حوار الطفل وغيره ومعرفة مايمر به وهكذا...مما قد يكون عبئاً زائداً عليها بكثرة التحليل والإلمام تلك.
أفهم من ذلك أن نماذج الآباء هؤلاء ليس شرطاً أن يكون سبب ضغوطهم هو محاولة الإلمام بكل مايخص الوعي بالتربية وقد تكون هناك أسباب أخرى تدفعهم لذلك؟
لا بل اقصد من ذلك انهم يتكلفون مزيدا من العناء والضغط ويضغطون انفسهم دون مبرر، فالضغط هنا سببه نفسي فيهم وهو الخوف من ان يقصروا في تربية ابنائهم
تحاول الإلمام بزمام الأمور وتحليل كل تفصيلة في حوار الطفل وغيره ومعرفة مايمر به وهكذا
في النهاية الطفل لازال لا يمتلك القدرة الكافية على التعبير عن كل ما يشعر به، الفكره هي ان نحاول دعم اطفالنا نفسيا بعدم الضغط عليهم وعدم تحميلهم اكثر مما يجب ان يتحملوا، وان لا نتكلف كثيرا في مراقبة اخطائهم وعقابهم عليها بل ان نركز على صداقتهم وتدعيم ثقتهم في انفسهم، وعندما تصبح علاقتك به علاقة صداقة لا مراقبة سيتخفف الامر عليكي وعليه
الضغوط التي يتعرض لها الأهل في هذا الزمن كبيرة، خاصة في جزئية الماديات..
لكن السوشيال ميديا وطبيعة تعاطي الناس للأخبار تجعل الأخبار السيئة تطفوا إلى السطح وتصبح ترند، الآن أتذكر بعض الترندات فأجد ترندات الأهل الصالحين الداعمين ضعيفة.. لأن هذا هو الطبيعي من وجهة نظر الناس فلا ينتشر هذا المحتوى، على النقيض نجد الإساءة والنماذج السيئة تنتشر.
ترند..فتاة تسب والدها أثناء بث مباشر على تيك توك
وأب يطرد ابنته من البيت
وأب يضرب زوجته أمام أطفاله
وآلاف الشباب يتفاعلون من كتاب اسمه: "أبي الذي أكره" الذي يتحدث عن اساءة الأهل ويذكرون مواقف أسرية صعبة.
وغيرها من الترندات.. هذا يجعل الأهل الذين يتابعون السوشيال ميديا يشعرون ببعض الرضا عن الأسرة وتعاملهم مع أبناءهم، والكثير يردد "نحن أحسن من غيرنا" وليس العكس.
هذا يجعل الأهل الذين يتابعون السوشيال ميديا يشعرون ببعض الرضا عن الأسرة وتعاملهم مع أبناءهم، والكثير يردد "نحن أحسن من غيرنا" وليس العكس.
العكس يحدث بالفعل ومجرد عدم ظهور المحتوى التربوي التوعوي كترند لا يعني عدم وجوده...(رغم أني أراه بكثرة لكن يبدو أن ذلك كخوارزميات إذن)
قد تكون هذه الترندات تدفع بعض الأهالي من الخوف أن يسوء وضع أبنائهم...خوفهم حتى من تأثير السوشال ميديا على الأبناء خاصة الأطفال والمراهقين قد يدفعهم للشعور بضغوط حمايتهم ومتابعتهم ومصاحبتهم وغيره وغيره ومحاسبة أنفسهم إذا شعروا بتقصير أو بدى منهم رد فعل قد تنفر الأولاد منهم...
أرى أن المشكلة تكمن في أننا "نقدس" المعلومة التربوية على حساب "الارتباط النفسي" الذي سينتج ثماره في هيئة العمل و التطبيق. فبينما نسعى جاهدين لتطبيق أحدث النظريات، ننسى أن الطفل يحتاج في المقام الأول إلى أب هادئ ومتزن و حنان و اهتمام متكامل، لا إلى شخص منهك نفسيا يحاول تقمص دور "السوبر بابا" كما يمليه المجتمع.
إن هذا الضغط الذي يمارسه الآباء على أنفسهم هو في الحقيقة "ضريبة وعي غير موجه"، فبدلا من أن يكون العلم وسيلة للراحة، صار قيدا. نحن بحاجة إلى العودة للأصل: أن نربي بحب، و نخطئ و نتعلم و ان تكون العقوبات منطقية لا المبالغ فيها، و نقبل بشريتنا و نقصنا. الوعي الحقيقي هو أن ندرك أن "الأب الجيد بما يكفي" أفضل بكثير للطفل من "الأب المثالي المنهار".