شمس سطعت و الجو جميل هذا اليوم ،

من الرائع أن يبدأ أحدهم نهاره على هذا النحو، وكعادة الأيام الجميلة، فقد لا نراها كذلك إذا أعاق خطب ما استقرار حياتنا، كل مرة أقود فيها السيارة أرى الملا يين من اللافتات والمشتتات وأشخاص يعبرون الطريق دون نظام وأحيانا أنا من يقطع الإشار الحمراء وأفلت غالب الوقت، لم أكن أبدا شخصا مثاليا فأنا جزء من هذا المجتمع، ما تذكرته نهاية هذا اليوم كان عبارة "انتبه، عائلتك في انتظارك!" تلك الجملة التي تكتب في قصاصات التوعية حول القيادة الآمنة، وترسل لنا عبر الهاتف ، عبارة بسيطة، لكنها تحمل مالا يجرء أحد على قوله.

لنعد قليلا لدروس اللغة العربية بالتحديد إلى علم النحو، لو قمنا باعراب هاته الجملة سنقول: عائلتك مبتدأ، وفي انتظارك جار ومجرور متعلقان بخبر محذوف تقديره (موجودة).

لكن في الحياة... ذلك الخبر هو القلب نفسه، الذي يرفّ كل مرة حين يغادر أحدهم البيت. أدرت محرك السيارة، وانطلقت. كل شيءٍ كان عاديًا، الشارع، الإشارات، حركة الناس. كل شخص لديه مخططاته لذلك اليوم حتى إن ثلاث بنات صغيرات قررن القيام بنزهة على الدراجات الثلاثية. إلا أن بعض الأمور لا تُعلن عن نفسها، فقد تأتي أيضًا بخبرٍ محذوف، يُفاجئك في منتصف الجملة، في منتصف الطريق، في منتصف الحياة. في لحظةٍ واحدة، ضوء قوي، صوت حاد، ارتطام... ثم صمت.

العالم كلّه توقف. الوقت ساكن، الأنفاس مقطوعة، والعيون مفتوحة على العدم. تجمع الناس . أصوات همس : "ما الذي حدث ، لقد..." جمل غير مكتملة وخبر محذوف. الكلمة نفسها ترفض أن ينطق بها. فماذا بعد الصدمة، يا صديقي، لا كلمة تعبر عن ما يجري إلا الاحساس بها. خصوصا عندما يخرجك أحد من الفوضى عبر كسر ذراعك، لتجد نفسك بعدها على سرير يتحرك بسرعة ، ألم تكفي السرعة على المقود حتى أجد نفسي على متن سرير بعجلات ، بالنسبة للوقت بين كسر ذراعي إلى هاته الحالة، رأيت حلما أم رؤيا، لا أدري ما هي بالضبط، ثلاثة أنوار أحدها بقي على الأرض وصعد اثنان، وصوت صدى يقول ....

حتى هذ ا الخبر تم حذفه من ذاكرتي حذف هو و المبتدأ، إلى أن وجدت نفسي ملقى على السرير ، فجأة سكن الجو، لا أدري ان كانت النهاية أو بداية شيء أخر .

قصة خيالية: لا أعتقد من يروي هذه القصة قد بقي على قيد الحياة.