من ينقذ الجسد؟

حين تبصر عيناك شبح الموت ماثلًا أمامك، وتغمر الفوضى المكان، ويعلو الصراخ في كل زاوية، وترى الجميع يهرولون يمنةً ويسرة، لا وجهة لهم سوى النجاة، باحثين عن يدٍ تمتد إليهم، عن معجزة تؤخر النهاية… حينها فقط، تدرك أن حياتك، بكل تفاصيلها، بكل من فيها، ليست إلا ظلاً ممتدًا من نفسك، وأن وجود الآخرين كان وهمًا مؤقتًا تتكئ عليه لتشعر أنك لست وحيدًا.

فأين هي النفس؟ تلك التي لطالما أنصتّ لوجعها وهمست لها بالعزاء؟

وأين الأحبة؟ أولئك الذين وعدوك بالبقاء؟ أين دفء حضورهم حين يبرد الجسد وتفتر الأنفاس؟

وأين هو الحب؟ ذاك الذي تغنيت به، والذي لم يثبت حضوره بين نبضات الحياة؟

وكل ما كنت تعيشه، لم يكن سوى تكرار لاسم لا يعلم عنك شيئًا، لا يسمع نداءك، ولا يفقه صمتك.

من ينقذ جسدًا يتهاوى؟

من يوقف الموت إذا كان حتى الطبيب يرتجف، يصرخ، ويهرول مع الجميع؟

من ينتشلني إذا خانني كل من وثقت بهم؟

من يُنقذ جسدي؟

من يُنقذ جسدي؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ممكن تكون هذه اللحظة بداية فهم جديد للحياة، الموت لا يأخذ المعنى، بل يكشفه. قد لا يستطيع أحد إنقاذ الجسد في تلك اللحظة، لكن تبقى الروح وأثرها، تبقى الكلمة الصادقة والموقف الجميل الذي تركناه في قلوب الناس. الموت لا يمحو كل شيء، لأن ما عشناه بصدق يظل حيًا في الآخرين. النجاة الحقيقية ليست في الهرب من النهاية، بل في أن نعيش قبلها بصدق يجعلنا نغادر بسلام.

لا نختلف بأن الموت قادم لا محالة وأنه لا مفر منه، لكن من الحكمة العيش في الحاضر، وتأمل الآن، والتفكر في الحياة وتفاصيلها ، لأنه لا يمكنك أن تغذي روحاً شريدة، لا يمكن أن تكون مستعداً للموت، بينما لم تعش الحياة كما يجب، الموت الطيب هو انعكاس للحياة الطيبة ، ولا توجد حياة طيبة تعيش في زمن غير الزمن قلقة على المستقبل، متندمة على الماضي، لذلك بدل أن تفكر الآن في الجسد ومن ينقذه، فكر في مالذي يمكن أن أفعله بهذا الجسد الآن حتى أنقذه لاحقا وأموت موتا يليق به.

الإنسان خُلق وحيدًا لكن الله يجعل لنا عائلات وأسر وأصدقاء ومعارف لنساعد بعضنا ولنهون الحياة على بعضنا البعض لكن في النهاية الإنسان ولد وحيدًا ويموت وحيدًا وما بين هذه وتلك أهم ما يفعله هي الأعمال الصالحة وأهم ما يتركه خلفه هي الذكريات الجيدة والأثر الصالح في الحياة وفي نفوس الآخرين، كما أن الموت ليس النهاية بل هو بداية مرحلة جيدة من حياة الإنسان.