ليس الجدل هنا حول "الحرية المطلقة"، ولا "التحكم التام".
بل عن ذلك الخطّ الرقيق الفاصل بين الرعاية والوصاية… بين الحب والسيطرة، بين الغيرة والخنق.
كثيرًا ما يُقال إن الأسرة تحمي الفتاة.
وإن الرجل مسؤول عن المرأة "شرعًا وعُرفًا".
وقد يكون في هذا كلامٌ يحمل نوايا طيبة، ومبادئ نبيلة.
لكن، ماذا يحدث حين يتحوّل هذا الدور من حمايةٍ إلى حجر؟
من احتواءٍ إلى تقييد؟
من رعايةٍ إلى مصادرةٍ للقرار؟
السؤال هنا ليس اتهامًا لأحد، بل بحثًا عن توازن.
عن نقطة اعتدال تجعل من الفتاة شريكًا في تقرير مصيرها، لا مجرّد تابعٍ يُوجَّه.
فهل يُعقل أن تخجل فتاة من طلب علاجٍ لأنها "لا تملك القرار"؟
أو أن تخاف من قص شعرها لأنه "رمز لأنوثتها عند أهلها"؟
أو أن تؤجَّل قراراتها الحياتية بانتظار موافقة رجلٍ في حياتها، أكان أبًا أو زوجًا أو أخًا؟
نحن لا نُنكر فضل الأهل، ولا ننكر ما للرجل من دور،
لكننا نُؤمن أيضًا أن المرأة راشدة، عاقلة، مسؤولة عن جسدها ومصيرها.
ومثلما يُتوقع منها أن تحاسب على قراراتها، فمن العدل أن يُمنح لها حق اتخاذها.
لسنا في معركة بين الجنسين.
ولسنا في صراع ضد الأعراف.
بل نحن فقط نطرح سؤالًا بسيطًا:
ألا يحق للمرأة أن تُستشار بشأن ما يخصّها؟
وألا تكون كل خطواتها مشروطة بالموافقة أو الرفض من الآخرين، وإن كانوا يحبونها؟
إن التوازن لا يُقصي أحدًا، لكنه يُعيد توزيع الثقة والاحترام.
يُبقي على المحبة، ويمنح الحرية... بهدوء.
الحديث عن الجسد لا ينبغي أن يثير الذعر،
بل أن يوقظ وعينا لنُدرك أن أقرب الناس إلينا…
لا يعني أنهم أحقّ بأن يُقرروا عنا.
التعليقات