هل التغيير بذاك التعقيد؟

كنت في زمنٍ مضى أراقب الواقع من بعيد، بلا مسؤوليات ولا التزامات، أطالب بالتغيير وكأن تحقيقه لا يحتاج سوى إلى صوت مرتفع. كنت أرى المسؤولين حينها كسالى، عاجزين عن اتخاذ قرارات حقيقية، غارقين في راحة مناصبهم.

لكن ما إن سنحت لي الفرصة لأكون في موقع المسؤولية حتى اكتشفت أن أكثر ما كنت أظنه مبالغة هو حقيقة واقعة: كثير منهم لا يجيد عمله، وبعضهم يختبئ خلف سلطته ليقمع أي محاولة إصلاح تهدد استقراره.

مرت الأعوام، وتحوّل الحلم الذي كان يضيء خطواتي إلى روتين يثقلني كل يوم. حتى جاء مستجد، متحمس كما كنت، يرفع شعارات التغيير بثقة الشباب، فوجدت نفسي أنصحه بما نُصحت به عند أول يوم لي في منصبي: "الواقع أعقد مما تظن".

لكنني اليوم أتساءل: هل نحن نُبرر عجزنا باسم التعقيد، أم أن التعقيد مجرد شماعة نعلّق عليها فشلنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

NoraAbdelaziem أضف ردا

أظن أن فكرة التغيير بحد ذاتها براقة جدا وحماسية، وقد نشعر ببعض الوقت أنه بلمسة قلم سنغير ما نريد، لكن فعليا عملية التغيير من أعقد العمليات التي يمكن أن تحدث، ولأسباب كثيرة أهمها برأيي أن عملية التغيير عادة بالعمل تلمس أكثر من طرف وليست كل الأمور بيدك أو بيدي ولكن بيد أكثر من شخص وأثرها يعود على أكثر من شخص أيضا، فلو اتخذت قرار في فريق يجب أن تدرك الأثر والنتائج على المدى القصير والبعيد وتضع باعتبارك فريق العمل، ومدى تقبله للتغيير، اطلعي على نموذج لوين لإدارة التغيير وستفهمي قصدي وهو باختصار كما بالصورة التالية.

لكن فعليا عملية التغيير من أعقد العمليات التي يمكن أن تحدث، ولأسباب كثيرة 

لذلك في الشركات الكبيرة هناك إدارة كاملة اسمها إدارة التغيير؛ لأن المقاومة التي تحدث عند التغيير قد تجعل النظام كله ينهار دفعة واحدة إذا لم تُواجه بحكمة، وللأسف ليس لدينا خصوصا في القطاع العام لا الإدارة نفسها ولا حتى مفهوم التغيير ربما لأن الموظف الحكومي لن يحاسبه أحد لا بالإيجاب ولا بالسلب أو هكذا نظن.