مكدّسًا في رفّ عالٍ، ما زلتُ أُجيد بثّ الصوت، رغم أن لا أحد يضغط على زرّي. أُخاطب ما هو أعمق من الظاهر… أسترجع أناشيد الفكر، وأعيد بثّ حوارات ما قبل الصخب. في ذات الغرفة، مُكبّر صوت عصري، يُصدر ضجيجًا مبهمًا، تارة موسيقى صاخبة، وتارة إعلانًا بلا نَفَس. كل من مرّ به، أنصت. بدون فهم لكنه يكتفى بالإيقاع. على حائط مقابل، ساعة معلّقة لا تتوقف عن الدوران، تهمس أحيانًا بعبارات مؤلمة  "زمنك انتهى…  تغيرت النزعة إلى الصوت العالي، لا إلى الحديث العميق". أبتسم، دون أن أرد. على يقين من نفسي  أن الرسالة تُولد ببطء، وتشقّ طريقها مهما طال الزمن.

لم يكن اليوم مختلفًا... حتى قررت أحدهم وضع كتاب مغلق في الغرفة ، بلا غلاف براّق تحت عنوان إلى من يُشبهني…

كل من مرّ تجاهله، إلا استثناء واحد في طفل صغير. فتحه، قرأ، ثم رفع رأسه نحوي… وضغط زرّي. كان أوّل من استمع… وربما، آخر من يفهم.