هناك شيء غامض مُتعلّق بالليل إذ يجعل الواحدَ منّا صادقًا وواعيًا بذاته لدرجة أنه يرى أفكاره ومشاعره تتجلى أمامه... 

كنتُ اسلك في تفسير هذه الحالة سلوكًا علميًا تارة فأعزوهُ إلى فسلجة الجسم وما يطرأ عليها من تغيرٍ ليلًا..

وتارةً أخرى أقنعُ بتفسير المُتنبي إذ يقول:

وكَمْ لِظَلامِ اللَّيْلِ عِنْدَكَ مِن يَدٍ

تُـخَبِّرُ أنَّ المـانَوِيَّـةَ تَـكْذِبُ

وقاك ردى الأعداء تسري إليهمُ

وزارك فيه ذو الدلالِ المحجَّبُ

 المانوية أصحاب ماني وهم قومٌ يقولون بالنور والظلمة، يقولون الخير كله في النور وهو الذي يأتي بالخير والشر كله في الظلمة، فرّد عليهم المتنبي في هذا البيت فقال كم نعمة للظلمة تبين أن هؤلاء الذين نسبوا الشر إليها كاذبون. فهو هنا على طريقته بـإدخال العشق في كل شيء كذّبهم بإن الليل قد يكون فيه الخير بجعله يختبئ ويتستّر فيه بالطريق من العُذال والأعداء ولقاء من يحب.

فهو يُرجع الفضل للظلمة ووقت الليل خاصة

حتى وقعتُ على قوله تعالى

(إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا)

إنّهُ تعالى لم يُفضّل هذا الوقت إلا لوجود ما يُميزهُ كوقت... فالليل هو أشد مواطأة وموافقة لإِصلاح القلب، وتهذيب النفس، وأقوم قولًا، وأنفع وقعًا ذلكَ لصفاءٍ يقعُ في النفس...

كما لا يُغفل عن تعظيم الله الليلَ بالقَسَم...فقد أقسم به في غيرِ ما موضع وهذا له نفس الدلالة...

 فسبحان الذي خلقَ الليلَ والنهار...

2022-1-15