يقول جبران خليل جبران على لسان وردة إحدى شخصيات كتابه " الأرواح المتمردة " : "نصيبك يانفس ظلمة القبر فلاتطمعي بالنور ، نصيبك يا نفس صراخ الهاوية فلا تطمعي بالأغاني " .
هكذا حال البعض في هذه الدنيا ارتضى لنفسه ان يعيش سجينا لاحزانه محرما على نفسه كل مظهر من مظاهر الفرح والبهجة . ولايكون المرء سجينا الا اذا سجنته نفسه وافكاره .
السجن المادي المكون من أربع حيطان ليس إلا سجنا للجسد فقط ولكن إذا تسامت الروح لن يجد الانسان في هذا السجن الا خلوة بالنفس محببة .
يقول ابن تيمية " أنا جنتي وبستاني في صدري أينما ذهبت فهي معي، إن قتلوني فهي شهادة، وإن نفوني عن بلدي فنفيي سياحة، وإن سجنوني فأنا في خلوة مع ربي.
ولكن كيف تصل إلى مثل هذا الحال ؟ حال الصفاء والسكينة !!
الاجابة في كلمة واحدة فقط هي "الحب"
الحب كلمة عظيمة واحساس يمكن ان يفني صاحبه ويجعله يبذل روحه ونفسه وجسده في سبيل محبوبه بكل طواعيه ومحبة . سواء كان حب الله او شخص معين او دين معين او اي شئ تشعر انك من الممكن أن تضحي بنفسك في سبيله بكل حب .
ولدينا في الحب تجربتين كبيرتين هما : الحب والفناء عند الصوفية والفناء الموصل إلى حالة النيرفانا عند البوذية ولايتسع المقال هنا للحديث عنهما . ولكن باختصار شديد اجتمع الاثنان على ترك العلائق الأرضية التي يمكن ان تكدر صفاء القلب وتشغل النفس عن الهدف الأسمى الذي هو للأولى الاتصال بالاله المحبوب حتى لايرى غيره في كل احواله وللثانيه فناء النفس من أجل الاتحاد مع الكون حتى يصل إلى حالة النيرفانا . وعلى مابين الاتجاهين من اختلاف الهدف والنتيجة الا ان الحب هو مايجمع بينهما
يرى علماء النفس ان اول سبيل لحياة نفسية صحية ولحب النفس هو الإيثار وحب الغير والمشاركة .
الفلسفات المادية القائمة على التملك وسعي الفرد لامتلاك اكبر قدر ممكن من الأموال والماديات ما هي الا محض وهم كبير حتى وإن كان هو الأكثر انتشارا ومشاهدة ولكنك لاتعرف دواخل النفوس ومايدور فيها من اكتئاب وحزن واحساس بالدونية والهوان .
ان الغنى الحقيقي هو غنى النفس ولا أعني هنا محبة الفقر ولكن ان تكون انت من يملك الدنيا ليست هي من يملكك، الدنيا في يدك فقط ليست في قلبك .
القلب يجب أن يمتلئ بالحب ويكون ابعد مايمكن عن الأنانية وكراهية الآخر
حتى في ديننا كما قيل " اكره الكفر ولاتكره الكافر واكره المعصية ولاتكره العاصي "
فرضا انك امتلكت كل مافي الارض من أموال وقصور ونساء وغيرها كل هذا من دون روح تنعم بالسكينة وقلب اخر تشاركها معه لايساوي شئ .
يقول أحدهم: اننا نرى أنفسنا في أعين من نحب .
لن تصل إلى مرحلة الحب هذه الا اذا أحببت غيرك وتركت الحكم على النوايا والعباد لرب العباد .
احب الجميع حتى من اختلفت معهم يجب أن يصفو قلبك ويمتلئ بالحب حتى يبدأ بتلقي هذا الحب ، شارك ماتحب مع غيرك لاتستأثر به لنفسك بدافع التملك والانانية ستجده افضل .
انفتح على الأخر ليس من طبعنا ولاهوانا ولاعاداتنا الفردية كما هو في المجتمعات الغربية ولكن المشاركة والاندماج هي ماميزنا عن غيرنا سابقا ونتمنى أن يعود حاليا . افعل هذا وستجد الكون كله يرقص ويغني معك .لاتكن فردا ، لاتكن وحيدا . احط نفسك بمن يشبهك.
التعليقات