دوامة الرحيل

لطالما بدت لي فكرة الرحيل والاختفاء مغرية، جذابة إلى الحد الذي لا يمكنني مقاومته. وكأنها تعدني بالتحرر والخلاص، توهمني بأنني أملك حق الاختيار، بأنني قادرة على أن أصبح شخصًا آخر في مكان آخر. أتصور بسذاجة أن صفحتي ستغدو بيضاء، وأنني سأعيد كتابة نفسي كما يحلو لي.

لكنني أحمل نفسي معي أينما ذهبت، وندوبي القديمة تتبعني كظل ممتد . أقفل الأبواب خلفي، أهرب، أطمس الآثار، لكنني ما إن ألتفت حتى أجد ذاتي أمامي، متمثلة بكل ماحاولت الهرب منه. عندها أدرك أنه لا مفر من نفسي وأنني سأبقى أنا، في كل مكان ومع كل إنسان.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الهروب ليس حلاً، بل هو مجرد تأجيل للمواجهة. لا يمكنك الهروب من نفسك، فهي جزء لا يتجزأ منك. مهما تغيّرت الأماكن أو الأشخاص من حولك، ستظل جروحك، مخاوفك، وأفكارك تلاحقك. القوة الحقيقية تكمن في أن تتقبل نفسك بكل تفاصيلها، وأن تجد السلام الداخلي في اللحظة الراهنة، دون أن تنتظر من الخارج أن يتغير ليعطيك الراحة.

ومهما حاول الآخرون أن يفهموك أو يقدموا لك نصائحهم، فهم في النهاية لن يستطيعوا أن يحملوا عنك ما تحمله أنت. سيكون الأمر مثل سكب الماء في قربة مثقوبة، لأن الفهم الحقيقي لا يأتي من الكلمات، بل من التجربة الشخصية. في النهاية، تبقى أنت مع نفسك، ومع ذلك، يجب أن تقبلها كما هي، لأنها السبيل الوحيد للسلام.

الرحيل لن يخلصك مما تريدين التخلص منه، ولكن فكري في كيفية السماح بالرحيل لهذه المشاعر السلبية والندوب القديمة التي تلاحقك بكل مكان، لذا أخرجي كل هذا أمامك تعاملي معه دون كبت أو قمع، عيشي الشعور لدرجة تجعله يتركك هو ويرحل خذي وقتك لتتمكني من العيش بسلام بأي مكان وبأي وقت