الفقد و الحزن

الحزن .. (grief)

مرحلة ما بعد الفقد ..

الحزن الذي يصيبنا بعد "الفقد" ..

أريد تسليط الضوء على أشكال الفقد المختلفة التي نواجهها، بعيدًا عن قضاء الله وقدره (الموت).

ماذا عن فقد المشاعر؟ من يواسينا على ذلك؟

فقد شعور الأمان، فقد شعور الاحتواء، الحب، فقد أي نوع من أنواع المشاعر. نحن حين نفقد شعورًا ما، نمر بنفس مراحل الحزن التي يمر بها فاقد "الشخص"، ولكن هنا أنت بمفردك تمامًا.. لا عزاء، ولا بيت أجر، ولا أي من طرق التخفيف والمواساة. حزن يجب عليك تجاوزه بمفردك وبصمت، لأننا في مجتمع غير واعٍ على هذا النوع من الفقد.

تحاول ملء فراغك "فقدك" بطرق مختلفة، ومن هنا تأتي قضايا التحرش والابتزاز العاطفي والعلاقات السامة، والمخدرات، والاكتئاب، وغيرها. لأن أصحابها قد "فقدوا" شعورًا ما ولم يلتفت لهم أحد.

مراحل الحزن الخمسة عند فقد الشعور:

الإنكار: هنا فاقد الشعور ينكر حاجته لمشاعر الحب أو أي من المشاعر المفقودة، وقد يكون ذلك بسبب عدم الوعي الكافي بذاته.

الغضب: هنا يبدأ الوعي، مما يؤدي إلى الغضب تجاه العديد من الناس، وقد يتبع الغضب العديد من الأسئلة: لماذا أنا؟ وما الحكمة؟

الاكتئاب: بعد أن يدرك صاحب الفقد أنه قد فقد هذا الشعور الذي هو بأشد الحاجة له، قد يعتزل من حوله ويقرر الانطواء.

المساومة: هنا تحدث العديد من القضايا التي ذكرتها في الأعلى، لأن الفاقد يحاول استرداد المفقود بفعل أي شيء ويقدم أي شيء، وإن كلفه ذلك نفسه.

التقبل: آخر مرحلة من هذه الرحلة الطويلة، هنا يتقبل الفاقد أنه قد فقد ذلك الشعور ويتصالح مع فكرة الفقد أكثر، ويحاول البحث عن الحكمة.

ختامًا:

تتنوع أشكال الفقد، هناك من فقد شخصًا يعز عليه وهناك من فقد شعورًا كان بأشد الحاجة له وأكمل بقية حياته يبحث عنه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

بسؤالك عن من يواسينا في لحظات الفقد والحزن، علينا دائما محاولة البحث عن أصدقاء وأشخاص يكونوا حولنا في الحياة، لأنني أجد أنه في عصرنا الحالي العديد يقولون نحن وحدنا لا أحد بجانبنا وفي نفس الوقت هم قاموا بدفع الناس من حولهم لتركهم، يتوقفون عن مراسلة الأخرين والرد عليهم أو الاتصال بهم وبعد ذلك نسأل لماذا لا يوجد أحد بجوارنا؟ فقبل أن نشعر بالحزن الشديد وأنه ليس هنالك أحد حولنا علينا بسؤال أنفسنا على نحن نقوم بدورنا تجاه الأخرين بالفعل؟ هل نقف بجوارهم ونسأل عنهم ونشاركهم حياتنا بحلوها ومرها. فالبداية للتخلص من الشعور بالحزن في حالة الفقد أي فقد أن نقوم بمراعة من حولنا والاهتمام بالحياة الاجتماعية في المقام الأول.

عمي ذهب إلى الحج وتوفيت زوجته أثناء مناسك الحج، وعاد من دونها، وكل ألامه أنهم ذهبوا سوياً وعاد وحيداً ولن يكون معه من يؤنسه كما كانت هى رحمة الله عليها، كان الله فى عونه لقد فقد نصفه الأخر ويبكي بكاء شديداً مع أنه رجل ذو شأن كبير فى العائلة، ولكن أثر الفقد عليه شديد، عافى الله كل من فقد عزيزاً أو غالى على قلبه.

وقد يكون ذلك بسبب عدم الوعي الكافي بذاته.

أو لأنه تعود فقط على كبت مشاعره واحتياجاته، ينشأ ذلك عندما يتعرض الإنسان في مراحل مبكرة في حياته لمواقف يجد فيها أن التعبير عما يريد قد يتسبب في مشكلة كبيرة، أو أنه لا يجب أن يعبر عنه من الأساس لأنه غير مسموح له بذلك، كطفل صغير يبكي فنغضب منه بشدة لدرجة تخويفه ومن ثم نعود لنخبره أن بكائه كان ما أجبرنا على الغضب، أو نقول له لا تبكي لأنك ولد ورجل والرجال لا تبكي ولا تشتكي، ونقيس على هذا مواقف كثيرة.