لا تمشِ ممتعضاً !

هذا أحمد طالبٌ في كليةٍ ما، ما يميزه أنه دائمًا ساخطٌ على حياته ويرى أنه يستحق ما هو أفضل. يجهز أحمد للذهاب إلى الكلية ويظهر على وجهه الامتعاض كلما فكر في "أي محاضرة تلك التي تشرح الساعة الثامنة صباحًا؟ ألا يمكن أن تؤجل ساعتين على الأقل؟". مما زاد الطين بلةً أنه صار حائرًا هل يأخذ معه المعطف الخاص به أم أن الجو سيكون حارًا؟ ولكن بغريزة الأمومة تخبره أمه أن يأخذ معطفه حتى يصبح "في الأمان".

بينما أحمد في الطريق إلى جامعته التي لا يتحمل حتى سماع اسمها، ازدحم الطريق وأصبح مهددًا بأن يصل متأخرًا حتى تجعله الدكتورة عبرةً لمن يعتبر! لكن الطريق مزدحم لأن هناك حادثًا كبيرًا على الطريق وقد عرف أحمد ذلك بعدما أخرج سائق الميكروباص رأسه من النافذة صارخًا: "هو إيه اللي موقف الطريق كده على الصبح ياض؟" وأجابه وقتها سائق الدراجة أنه هناك ميكروباص انقلب والناس بين مصاب وميت.

ولله الحمد، لولا فضل الله ثم المعطف الذي كان يلبسه أحمد، لكان أحمد أصبح لحمًا بشريًا مشويًا! بعدما أطفأوا الحريق جلس أحمد يفكر في الحادثة التي كانت على الطريق وكيف أنه لم يأبه بمن ماتوا بل أراد أن يزيحوهم عن الطريق حتى لا يتأخر، بل ذكرته نفسه كيف أنه امتعض عندما وجد الجو حارًا وهو يرتدي معطفه، نعم، معطفه الذي كان أحد الأسباب التي سخرها الله لحمايته من الموت حروقًا!

لا أعتقد أن أحمد سيحمل نفس الامتعاض طوال حياته بعد هذا الموقف، فلا تكن ممتعضًا مثل أحمد !

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أوبرا وينفري بفترة من فترات حياتها طردت من العمل، كان يجب أن تمرّ بما تكره لتأخذ ما تحب، وكانت تعتقده شر كان خير، نحن البشر كائنات محدودي الرؤية جداً ولا نستطيع إلا الاحاطة باللحظة الحالية من حياتنا وبالتالي مسألة الحكم صعبة جداً في حالك كان ما يحدث معنا شر أو خير لإن هذا يتطلب رؤية بدايات الأمور ونهاياتها، ماضيها وعواقبها، وهذا ما لا يتوفر برأيي للإنسان. ولذلك أنا أنتمي لخطة جدتي التي كانت ترى في كل شيء في حياتها حكمة مختبئة، إما أنني أستأهل الشر لأنتبه إلى أمور خير تفيدني أو أن الخير الذي أصابني فجأة قد يحمل شر فأبقى متيقظاً طوال الوقت بغض النظر عن ما أحمل وأعيش من نقم ونعم.

ولمَ العجب؟

أليس أحمد بشراً، يحمل بين جنبيه نفساً بشرية متمرددة لا تخضع إلا لهواها - إلا من رحم ربي - ؟

ولكن أكثر ما لفت انتباهي هو مشهد إزالة الموتى من الطريق...

فهذه هي الحياة، بمجرد أن ينتهي دورك فيها تصبح ماضياً منسياً، وتظل عجلة الحياة سائرة لا تتوقف لموتك، فأحمد كان يرغب أن تتم إزالتهم بسرعة حتى يصل بسرعة، وكم من أحمد كان معه على نفس الطريق؟

لو أن الحجاب كشف عن أحدنا لسجد لله شكراً على الابتلاءات.