علم الفضيحة

                                                      بسم الله الرحمن الرحيم

                                         علم الفضيحة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد

لنفترض ان امرىءٌ ما يريد التخلُّص من عادةٍ سيئة فيه فكيف له ان يتخلّص منها؟ فهل يكون الأمر بالدين والصلاح والتربية والتأديب والضرب والفضيحة؟ فلنقبض على الفضيحة ونترك ما قبلها ونرى كيف يُمكِن للفضيحة ان تُساعِد على التعالج من العادة السّيِّئة. فهل يمكننا ان نفترض ان الفضيحة تضربه بكُل ما سبقها مما ذكرناه وهي ( اي الفضيحة معهم ) في ضربٍ واحدة معاً؟ فيكون بذلك المفضوح قد تديَّن وانصلح وتربّى وتأدّب وانضرب وانفضح في عادتِه السيّئة في وقتٍ واحد؟ فإن كان هذا هو علم الفضيحة فلنتحدث عنه قليلاً وإنَّ في عقولنا شأن وفي علومنا شؤون هذا والله أعلم والاقدم الاقدم هو الأعلم.

ومن هنا قد يمكننا ان انرى بأن عِلم الفضيحة هو أن المفضوح في شيءٍ ما يُريد أن يتخلّصَ مِنه وعندما أصرَّ على التخلُّص مِنه فُضِح فيما يريد التخلُّص منه وهذا هو علم الفضيحة.

  • المناقشة 

إن كانت الفضيحة هي فضيحة المرء في أنه يريد التخلُّص من الشيء الذي فُضِح فيه فلماذا إذن يعود اليه مِراراً وتكراراً وبدل أن يتخلّصَ منه يقوم بإحترافه كالتمثيل والإعلام والأفلام الإباحيَّة والفضائح الأخرى؟ فهل هو يريد حقاً التخلُّصَ مِنْه أم لا؟ وإن كان علم الفضيحة صادق فلماذا لم يتخلّصوا منه (أي من الذي فُضحوا فيه) ؟ 

وإذا افترضنا أن أحدهم نجح في التخلُّص من الفضيحة بعد أن فُضِح فيها فهل حقاً سيتركها أم لا؟ أم إنه سيعود إليها مراراً وتكراراً؟ وهل ستكون عودته اليها أبطئ من الذين سبقوه وهم الذين لم يتخلّصوا من السوء الذي فُضِحوا فيه؟ وإن كان علم الفضيحة هو كذلك فهل هذا يعني أن علم الفضيحة يتحكَّم بالناس؟ وماذا يعني هذا؟ هل الفضيحة تُعدّ مرَض في عِلم الأمراض ولديها قوانينها الخاصّة التي يجب مُراعاتها والتعالج منها بالأدوية أو الأعشاب وما إلى ذلك؟ أم إن هناك أمرٌ آخر يخفى علينا؟ فالله أعلم والاقدم الاقدم دائماً هو الأعلم. فإن لم يكن الأمر مرض فماذا يكون غير ذلك؟ سوى أن يكون هناك من يضرب هذا في ذاك فيزيح هذا عن ذاك فيتحكَّم بهذا وذاك هذا والله أعلم والاقدم الاقدم هو الأعلم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه أسوأ طريقة للتخلص من العادة السيئة، لأن ببساطة لن يعود هناك شيء يكدر على الشخص حياته من وراء ممارسة هذه العادة، مثلا شاب يدخن السجائر خفية من وراء أهله، ويفعل ذلك بالخفاء فقط وبحرص، إن فضح وعلم أهله سيدخن أمام الجميع ولن يأبه لشيء، وسيستمر بمعدل أكبر غالبا

 فلماذا إذن يعود اليه مِراراً وتكراراً وبدل أن يتخلّصَ منه يقوم بإحترافه كالتمثيل والإعلام والأفلام الإباحيَّة والفضائح الأخرى؟

هذه لا تعتبر فضائح. هل هي مرفوضة من قِبل المجتمع؟ لا.

بل على العكس تمامًا، المجتمع يمجّد من يمتهنون هذه المجالات ويرفعهم. حتى وإن كان البعض يعتبرها فضيحة، فأصحابها لا يعتبرونها كذلك. هم مستمرون بها ويعودون إليها بسبب المجد الشخصي العائد عليهم من ورائها.

لا أعلم ما هو ربط التمثيل والإعلام بالفضيحة هذا من جانب ومن جانب آخر، يمكننا أن نقول مما تقولين أن كلامك يعبر عن معنى الشهرة ومرض الشهرة فهنالك من لا يهمه أن يشتهر حتى لو كان بفضيحة، فهنالك من يتباهون في السجون بأنهم قاموا بأكبر عمليات سرقة أو أي فعل خارج أكثر من غيرهم، فهذا بحث عن الشهرة ومرض وهنا هو مرتبط بفضحية كما نقول، ولكن هنالك من يشتهر بأشياء إيجابية حسب وجهة نظرة بأنه أكثر متبرع في منطقته أو أنه يقرأ كتب في الشهر أكثر من معدل بعض الناس في سنة كاملة، هذا أيضا مرض الشهرة رغم أنه غير مرتبط بفضيحة أو فعل غير أخلاقي.