الإستماع وحده يكفي؟!

في أول سبت من شهر نوفمبر ٢٠٢٢ ذهبت بصحبة جاري - مهندس بشركة برمجيات - إلى شركة الغاز و في الطريق قالها و كأنه يحدث نفسه "الأسعار ولعت" فأردفت قائلا "دا عشان البنك المركزي حرر سعر الصرف" فنخزني في كتفي و قال لي "اهو انت كدا لا تفهم في اقتصاد و لا بتنجان و حافظ كلام تلفزيون" و بدأ يتحدث عن كيف ان الدولة شريرة قامت بكذا و كذا لتزيد فوق عناء المواطن عناءا و بدأ يدعم حديثه بأمورا ليس لدي علم بها و لكن كنت اشعر بأنها خاطئة فأتخذت الصمت سترا لجهلي و ظللت طوال الطريق استمع له و في بالي إصرارا علي الرد ولكن عندما اقتربنا من العمارة التي نسكن فيها و اقترب الحديث من نهايته أقتربت انا الآخر من صفه و بدأت أواسيه و أدعوا الله أن يعينه علي مصائب الدنيا التي تزداد يوما بعد يوم و في أثناء حديثي شعرت انه هدئ و كأنه كان متألما وها قد طاب جرحه و عندما وصلنا بدأت في البحث عن كل معلومة قالها لي و تأكدت بالدليل القاطع ان كل تلك المعلومات هي تفسير منحاز و خاطئ لم يحدث في البلد و بعد ان اصبح لدى الدليل و الحجة يجب ان أرد و لكن عندما فكرت للحظة ادركت انه لم يكن يريد من يفسر له ما يحدث بل يريد من يسمعه، إنه كان متألما و ليس متحيرا لم يكن يسأل بل كان يشكوا لا يريد إجابتي بل صمتي، و يبدوا ان هذا لم يكن حاله هو فقط بل حال اغلب الشعب فهم لايريدون البيانات الفصيحة الواضحة التي من خلالها سيعدلون خطتهم الاستثمارية و يشتروا اسهم و يبيعوا أخرى فاغلبهم قطعا لن يفعل ذلك, هم يريدون ان تسمع الحكومة لشكواهم.

احيانا المريض لا يحتاج سوى من يستمع إلي ألمه لا من يسمعه سببه، فتأكد دائما أن تسمع شكوى الناس قبل ان تعطي لهم حلولا فذة فالإستماع نصف الدواء.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في كتاب جون جراي المشهور الرجال من المريخ والنساء من الزهرة

يتحدث الكاتب في أحد فصوله عن أهمية الاستماع للنساء، وأن أحيانًا مشاكلهن تُحل بالاستماع فقط ودون تقديم مساعدة، لا أختلف مع الكاتب في هذه النقطة لكني أختلف معه في حصره النساء فقط، فالاستماع مُهم للإنسان في المُجمل، كُلنا أحيانًا نود أن نجد من يسمعنا لا من يجادلنا ويناطحنا ويدخلنا في صراع ديكة لا فائدة منه.

أعتقد أيضًا أن مراحل الانهيار والحزن مثل التي انطلق منها صاحبك تُغشي صاحبها أحيانًا، من الممكن أن يكون مُنحازًا وقت حزته وانفعاله، لكن حينما يهدأ ويفكر ربما يصل للردود التي كُنت تُجهزها لتثبت له بها أنه على خطأ .

rana_512 أضف ردا
فالاستماع مُهم للإنسان في المُجمل، كُلنا أحيانًا نود أن نجد من يسمعنا لا من يجادلنا ويناطحنا ويدخلنا في صراع ديكة لا فائدة منه.

أعتقد أن من لديهم القدرة على الاستماع هذه الأيام هم فئة قليلة ممن لديهم هذه الميزة وفئة مظلومة أيضا، لأن الجميع حاليا يريد أن يتحدث وان يتم إلقاء الضوء عليه وكأن لا شيء مهم آخر سوى ما يفعله هو وما يحدث معه هو، يريد التحدث عن إنجازاته ويومه وما يحب وما يكره، وأن يكون الجميع مهتما دائما لحديثه ويستمع بحرص وشغف، ولكن في المقابل لا تتمكن من التحدث أمامه عن نفسك دقيقة واحدة، سيأخذ كلمة من حديثك ليحول مسار الحديث عائدا إليه مرة أخرى، لهذا أرى أن ميزة الاستماع يجب أن تكون مقتصرة على من يقدرها فقط، لا يجب على أي شخص أن يكون منبع تفريغ الإحباطات والمشاعر السلبية من باب التخفيف وهو لا يحصل على مقابل هذا.

أتفق معكِ، خصوصًا وأن معظم المتحدثين لا يوجد لديهم شيء حقيقي يقدمونه فقط، هم يقطعون الحديث لأنهم تعودوا على هذا، ربما يرجع الأمر إلى وسائل التواصل الإجتماعي، التي توفر لنا مساحة كبيرة لطرح أفكارنا والتحدث كما نريد، وهذا يجعلنا مع الوقت مبرمجين أننا يمكننا أن نتحدث عن أي شيء في أي وقت حتى وإن كان غيرنا يتحدث .

بالتأكيد الاستماع لأي إنسان مقهور أو مظلوم يواسيه ويطبطب على جرحه بعض الشيء ودائمًا ما تقول الدراسات النفسية أن على الرجل أن يكون مستمعًا جيدًا لزوجته وذلك لأن المرأة بشكل عام والزوجة بشكل خاص أكثر من تعاني من ضغوطات الحياة ومشاكل الأطفال والبيت لذلك بطبيعتها تحب الكلام وكما يقال "فش الخلق" حتى ترتاح لكن هناك سؤال مهم جدًا بعد أن تواسي ذلك الشخص هل حللت مشكلته؟ بالتأكيد لا وربما بعد أن يرتاح قليلاً يعاود التفكير بعد قليل ويعاود ألمه وأساه.

الحال والوضع جعل الجميع بحالة شكوى، وللأسف نحن من نجعل من الوضع أكثر سوءً، فقد كنت عند طبيب الأسنان، وبعد أن انتهى من ضرسي، قال لي أن هناك نوع من الحشو مخصوص لهذا النوع من التسوس، لكن غير متوفر، لأن الموردين أغلقوا على بضائعهم، حتى يحدث التعويم، وسمعت هذه الجملة عند محل الأقمشة والأدوات المنزلية، كله يردد نفسه الجملة الموردين أغلقوا على بضائعهم، تخيل لو الكل فعل ذلك، الأسعار ستزداد وتزداد دون مبرر، بجانب النقص الذي سنواجه، للأسف نحن البشر طماعين الموردين يبحثون على الربح المضاعف رغم أنهم بالفعل حققوا الربح ولكنهم يريدون أكثر فأكثر، لا يراعون ظروف البلد وحتى يراعون ضميرهم في مثل هذه العمليات غير الصحيحة.

وبرأيك هل هناك دور للمواطن بهذه الإجراءات، هل يجب علينا كمواطن عند معرفتنا أن هناك شخص يخزن بضائع، أن يتم الإبلاغ عنه، أم هذا فقط واجب الدولة، وهل يمكن عمل أنظمة لمكافئة من يبلغ من المواطنين عن شخص يحتكر البضائع ويتحكم بالأسعار

أتمنى لو هناك جهات رقابية دقيقة لرصد كل هذه الحالات، لكن للأسف هناك تباطىء من ناحية الأفراد ومن ناحية الحكومات

لا أعتقد أنّهُ كان يجب عليك فعلاً أن تستمع له وتسمعه بهذه الطريقة، أي أن تصادق على ما قال، برأيي هناك إجراءات أخرى للتعامل أكثر نجاحاً، منها مثلاً حيث يمكنك الاعتراف بمشاعره دون التأكيد على المعلومات الخاطئة التي يقولها، مثلاً، يمكنك أن تقول: "أنا أفهم أنك تحاول الفضفضة والكلام لترتاح وتعبّر عن ما يجول فيك من مشاعر رفض ولكن أعتقد أنه من المهم أن تكون صادق مئة بالمئة بما تقول الآن، أنا أراك تنحاز بسبب هذا الألم، ما رأيك أنت؟ - إذا واجه بشكل عنيف قليلاً أو توتّر يمكنك إعادة توجيه المحادثة للتركيز على القضية الأساسية، مثلاً: إذا كانوا فعلاً يقومون بشكل متعمد ذلك ما الدليل؟ - في حال عجز أن يقدّم أي دليل على كلامه أو رواغ، أعرض عليه المساعدة أو أطلب أن يذهب لنقاش أحدهم في موضوعة غضبه، سيتفهّم بأنّك تضبطه وسيبتعد عنك عالأقل بهذه الكلمات وسيعيد النظر بطريقته بفضلك سابقاً أو لاحقاً.