هل أنت انطوائي أم إجتماعي ؟

مرحباً يا أصدقاء، بعيداً عن معضلة اختيار المجتمع والعنوان المناسب لمساهمتي والتي أتمنى أن تتجاوزوا فشلي فيها أود أن أفتتح مساهمتي بسؤال سريع، ربما لا تكون هذه المرة الأولى التي يطرح عليكم فيها ولكن لا بأس بإعادته هنا فهو محور المساهمة :

هل أنت اجتماعي أم إنطوائي ؟

لعلك قمت الآن بمراجعة موجزة لنمط سلوكياتك ونظام حياتك حتى تختار الخيار الذي يتوافق مع شخصيتك، أو ربما اكتفيت بإطلاق ذات الإجابة التي تحفظها عن ظهر قلب وتظل تكررها في كل مرة يعترض طريقك هذا السؤال، أو ربما ليس هذا ولا ذاك فأنت لن تكبد نفسك عناء التفكير وستختار الخيار الأقل خطورة عليك لتعلن بانك شخص "اجتماعي"، لأنك إن صرحت بالعكس فلن تعتقك نظرات الشفقة والريبة التي تتدلى من عيون الآخرين .

أعتقد أن الإجابة بأي خيار من الإثنين هي إجابة خاطئة لأن السؤال الذي بنيت عليه هذه الإجابة خاطئ من أساسه، هل يجب أن أكون أحد الإثنين ؟ ألا يمكن أن أكون كلاهما أو ربما لست أياً منهما ؟ لماذا يتم حصري بين خيارين متطرفين تماماً من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ؟ لماذا يتم الحكم عليّ بالصفة الأعلى نسبة في الظهور مع العلم أن النسبة ليست ثابتة بل أظل أتقلب بين الحالتين باختلاف الظروف المحيطة بي ؟

في الماضي كنت أجيب بأنني انطوائية، كبرت قليلاً وغيرت إجابتي حيث وجدت أنني جيدة في التفاعل مع الجماعة، ومؤخراً شعرت بتشوش في تصنيف نفسي إلى أحد الفريقين حتى توصلت إلى نتيجة واحدة، أنني لست أياً منهما .. أنا كلاهما .. أنا إنسانة !

جميعنا بشر .. لا ينبغي أن نحصر أنفسنا في اتجاه معين، سمتنا التواصل مع البشر والتوق إلى الجماعة ونبذ الوحدة، ولكننا في نفس الوقت نحتاج أن نختلس أياماً وليالي أو ربما ساعات ودقائق نختلي فيها بأنفسنا ونقطع التواصل مع كل البشر لنلج إلى عمق أرواحنا ونسترجع تواصلنا مع أنفسنا من جديد .. أنا أحتاج نفسي .. أنا أحتاج الآخرين .

والآن أخبرني .. هل أنت انطوائي أم إجتماعي ؟!

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

والآن أخبرني .. هل أنت انطوائي أم إجتماعي ؟!

أوافقك الرأي فعلًا يا تقوى أن الاختيارين ليسا مناسبان. فنحن كائنات معقدة ووصفنا بكلمة واحدة أمر ينقصنا الكثير مما لدينا فعلًأ.

ومثلك صنفت نفسي كانطوائية في وقت ما. وكان ذلك بسبب عدم وجود مساحات مناسبة للتواصل الصحي بالنسبة لي في تلك الفترة وعندما جاءت الفرصة وأحببتها وتفاعلك وجدت نفسي في صراع بينما ما يحدث وبين ما صنفت به نفسي فاستغربت لماذا التصنيفات من الأساس؟

لكل إنسان بطارية إجتماعية قد تنفذ من كثرة التواصلات ويحتاج ليختلي بنفسه ويستقي منها حتى لو كان بعض الناس يشحنون بطارياتهم عن طريق هذه التواصلات نفسها. لذا فمثلك أنا إنسانة أخذ ما يكفيني من التواصلات الإجتماعية الضرورية لأي إنسان وأعطي ما يمكنني إعطاءه وأحاول قدر الإمكان الانخراط أما التصنيفات فلن تؤخر أو تقدم.

صحيح ما ذكرته، والمحيط يلعب دوراً أيضاً في تحديد نمط تعاطيك مع الآخرين، فحين يشعرك محيطك بالإنتماء ستنصهر في الجماعة تلقائياً، وحين تشعر بأنك في المكان الخطأ ومع الأشخاص الخطأ ستتسلل الغربة إلى داخلك لتجد نفسك تمارس الإنطواء لاشعورياً فتتحاشى الجمع وتختلي بنفسك أو تنشغل بهاتفك أو كتابك .

كيف للإنسان أن يكون جدًا اجتماعي مع فئة من البشر، وما إن يتواجد في رفقة فئة أخرى يكن انطوائيًا؟

كثير الكلام مع بعضهم ولا يملّ، وصامت لا يود التلفظ بكلمة مع الغير!

الإنسان حيثُ يوجد ، حيثُ يألف ، تقوى .

سمعت بأذناي من يقولون عني منطوية منعزلة، ومن نعتوني بالاجتماعية التي تالف البشر من الوهلة الأولى ، سمعت من قالوا أنتِ ثرثارة، ومن قالوا قليلة الكلام وربما متكبرة.

فسيولوجية الإنسان جدًا معقدة ، لكن لا شك أنّ ارتياحه وتأقلم فكره ورغبة قلبه يحتمون عليه هيئة التواجد.

وهذا منظور مريح، يجعلنا نعيش في شعور أشبه بالسلام، وهذا لنا يكفي

نعم هذا هو الإنسان !

القدرة على الموازنة بين الإنطوائية والاجتماعية هي نعمة بحد ذاتها وهي بنظري أحد العوامل التي تساهم بنجاح حياة الإنسان على مختلف الأصعدة. فسواء الشخصية الاجتماعية أو الشخصية الانطوائية، لكل منهما جوانب سلبية تظهر عند التطرف بأحدهما. فالإنسان الاجتماعي إلى حد كبير تتوجه طاقته واهتمامته دائما نحو الخارج وقلما يجلس مع نفسه كي يفهم ذاته ويتعرف إليها. أما الأنسان المنطوي بشكل كبير يضعف ذكائه الاجتماعي والقدرة على التعامل مع الآخرين والعلاقات في الحياة أمر لا مفر منه. ولهذا السبب، يجب أن نعمل على خلق توازن بين الجزء المنطوي من شخصيتنا والجزء المنفتح أو الاجتماعي.

بالفعل الحفاظ على اتجاه واحد لشخصية الإنسان هو خطأ فادح يظلم الفرد نفسه، لذا التوازن واختيار السلوك المناسب في الوقت المناسب هو المطلوب .