في زمن الحرية ...الكثير من المفروضات والتقييد

في ثمانيات القرن الماضي كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد بلغت أوجها الثقافي والعلمي والسياسي

كان للعديد من الظروف السياسية المتزامنة مع الاكتشافات العلمية دور هاما في اختمار ثقافة محددة وجديدة اختمارا تاما في امريكا وبشكل خاص في كاليفورنيا ...

تمثلت في أوجها في جماعة الهيبين التي اتخذت من الثورة على المبادئ أهم مبدأ لها ..

التحرر التام من أي قيد ديني او اجتماعي

التخلي عن كل الافتراضات المسبقة عن الحياة وعن الكون وعن العالم

والتبحر عميقا في مفاهيم حرية الفرد وتميزه وبصمته الخاصة في الحياة ورحلته الفريدة في هذا الكون ..

وكنتيجة حتمية للثراء والانفتاح والتطور التقني ظهرت مشاريع ريادية مواكبة

سواء كانت تقنية او في مجال ريادة الاعمال

كأبل وغوغل ....وكالشركات متعددة الجنسيات والبنوك ..

وان هذه الشركات لا تزال حتى اللحظة تفرض هيمنتها وسيطرتها على حياتنا ..بل وابعد من هذا بلورت تفكير جيل كامل من بعدها ونزعته من نظرته الثقافية وابعد من هذا ..جعلت جيلا كاملا معتمدا عليها بشكل شبه اجباري في امور حياته اليومية كحضور محاضراته او التواصل مع زملاءه او حفظ امواله

وابعد من هذا كله....انها تجمع معلوماته وبيانته الشخصية بكل صفاقة دون ادنى احترام لخصوصيته ..

كيف ادت مبادئ الحرية لكل هذا الاستعباد؟!

هل هذا نابع عن وهمية المبادئ من أساسها أم من أنانية من طبقها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحرية الكبيرة لهذه المجتمعات ادت الى عبودية افرادها لهذه الشركات العملاقة التي في اعتقادي قد فات الاوان للسيطرة عليها لان القرار دائما بيد رأس المال وليس بيد السياسي الذي يُطبق فقط ما يريده رأس المال.

والمثل الشعبي الذي يقول " الزايد اخو الناقص" وضح كيف ان الحرية المُفرطة ادت ايضا الى نتيجة سيئة على الافراد وليس كما كانو يطمح مٌنظرين هذه المدارس.

دمت بود

كيف ادت مبادئ الحرية لكل هذا الاستعباد؟! سؤالا في غاية الذكاء والتعبير، وللإجابة عنه يجب التأكيد على أن الحرية الحقة لابد وأن ترتبط بالمسئولية وأن الحرية دون مسئولية ما هي إلا فوضى وهذا جل ما تريده الدول الكبرى حتى أنهم قد اخترعوا مصطلحا جديدا يعبروا فيه عن سعادتهم بانتشار هذا النوع الفوضوي من الحرية وهو ( الفوضى الخلاقة) وهو ما يعبر عن نوع الحريات الذين ينشدون نشره في مجتمعاتنا.

ان هذا بالتأكيد يعبر عن وهمية هذه المبادىء من الأساس لإن لها اسسا وقواعد واهية لا تعبر عن الحرية الحقيقية التي يجب أن تسود المجتمعات والتي لابد وأن ترتبط بالمسئوليات ودور الفرد في المجتمع وحقيقة( انك حر ما لم تضر) وحريتك تنتهي عندما تبدأ حريات الآخرين .ولذلك فإنني أجد أن الحرية الغربية قد أضرت بأصحابها ولم تفدهم وانتهت بهم إلى مزيدا من الانحلال والفوضى الغير خلاقة في شتى مجالات الحياة

ذكرني مقالك بمقولة كنت قرأتها في رواية زوربا اليوناني للكاتب Nikos Kazantzakis.

يقول الكاتب على لسانه بطله زوربا فيما معناه أننا كبشر محبوسون في قفص وعند تحررنا منه نعتقد أننا تحررنا تمامًا فنجول ونمرح ونفرح بهذه الحرية ولكن ما لا نراه هو قفص أكبر خرجنا من الأول إليه وهكذا. أعتقد أن هذا ما يحدث الآن عند خروجنا من القفص الأول شرعنا بفرح إلى الاستكشاف وحينها صدمنا بقفص أكبر هو ما تذكره الآن وربما قد يأتي عصر الانقلاب والتحرر من سيطرة المؤسسات ونشعر من جديد أننا تحررنا ولكن لا نعلم بقفص أكبر وأكبر.

لذلك أرى أن مساحة حريتنا أزدادت فعلًا ولم تكن تلك مبادئ وهمية لكننا خرجنا من قفص صغير لقفص أكبر منه فاحتجنا وقتًا لرؤية هذا القفص الأكبر.

ليس من المفهوم كيف يكون الخروج من قفص صغير الى اكبر

لقد عنى الكاتب أننا محتجزون داخل عدة أقفاص بداخل بعضها وأننا لا نرى منها سوى قفص واحد فإن خرجنا منه شعرنا أننا في كامل الحرية ولكن عند التجول فيما نسميه "الحرية" نرى الأقفاص الأكبر وهكذا كأنه سجن بداخل قلعة مثلًا والقلعة بداخل ساحة كبيرة محاطة بالأسوار فعندما يخرج الشخص من السجن إلى القلعة يشعر أنه قد تحرر ولكن جدران القلعة تعيقه بعدها وعندما يخرج إلى الساحة يشعر أنه قد تحرر لكن سرعان ما يتجول إلى أخرها ويرى الأسوار وهكذا دواليك.

أتمنى أن أكون وضحت رأي الكاتب ولكن ما رأيك فيه أستاذ عمران؟

المفهوم اننا تتحرنا جزئيا بخروجنا من القفص الصغير الى الكبير الذي يحتويه

اوافقه الرأي

بالتفكير بالامر

الاقفاص الجديدة مخترعة وليست موجودة سابقا وهذا يخالف راي الكاتب

حقًا إنه يختلف في هذه النقطة كما أن الكاتب يعد من الكتاب الكلاسيكين وأثق أنه لو عاصر ما نعيش فيه الآن لأعتبره ضربًا من الجنون. شخصيًا لا أرى أن دواعي التحرر في الثمانينات كانت لغرض السيطرة بل أراها كانت للحرية فعلًا ولكن لا ينتهي الأمر دائمًا بالشكل الذي نتوقعه!

هل يمكن تصحيح المسار

أعتقد أننا دائمًا نحاول ونسعى كبشرية بشكل عام أما الوصول فهو من عند الله. لقد حاولنا كثيرًا منذ بدأ الخلق الوصول لأنظمة مختلف في كل شيء تقريبًا. شاهدنا الاشتراكية تحاول وكذلك الشيوعية وشاهدنا الرأسمالية تنتصر. شاهدنا الكثير من دعاوي الفردانية والكثير من دواعي المحافظة وما يحدث دائمًا أننا نحاول بدون وجهة وبدون علم عن النتيجة. أتمنى أستاذ عمران أن نشهد بعض المحاولات في وقت حياتنا ربما نرى العالم وهو يتغير.