البارانويا و وهم السلام

  • Yasser_eb73

العقل البشري هو أعظم معجزات الخالق سبحانه وتعالى .. و كل معجزات الخالق عظيمة .. و نحن لا نعلم عن أسرار هذا العقل إلا اليسير .. و القليل جداً من الناس من يكتشف قدرات هذه المعجزة الألهية .. إما ببذل الجهد و التدريب و التعلم كما يحدث مع العلماء .. و إما بفتوحات إلهية كما يحدث مع الأولياء .. و إما تحت تأثير أنواع من المخدرات .. فأعذب الشعر كتبه حشاشون .. و أجمل الألحان غناها سكارى .. بعض الأفلام الأمريكية قدمت الفكرة أشهرها فيلم " lucy " .. أما أغرب الأسباب وراء إكتشاف قدرات العقل المذهلة فهو المرض !!! .. و هذه فكرة غريبة و قد لا تقبلها .. و قد لا تعجبك .. و خصوصاً بعد قراءتك لبقية المنشور . 

البارانويا أو جنون الإرتياب مرض عقلي يظن صاحبه أنه محاط بالأعداء من كل مكان .. و أن الجميع يتآمر عليه .. لذلك فهو في حالة حذر دائم .. و هو في نظر الجميع مجنون .. و الواقع أن البارانويا هي حالة من تصور الحقيقة .. قد يكون فيها الكثير أو القليل من المبالغة .. و لكنها الحقيقة .. فالإنسان في خطر دائم من لحظة و لادته .. و في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم خط خطاً و خط حوله خطوط صغيرة و قال هذا الإنسان و هذه الخطوط الصغيرة الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا .. و لكن أخطر مايهدد الإنسان هو الإنسان .. و الجميع مصاب بالبارانويا و لكن بنسبة تتفاوت من شخص لشخص .. فالموظف يرى في مديره خطراً عليه .. و المدير يعتقد أن مرؤوسه يطمع في مركزه .. و الزوجة تري في زوجها سلطة تهدد حريتها و مصدراً دائماً لهمها .. و الزوج ينظر إلى زوجته بإعتبارها تهديداً لسلامه النفسي .. و الأخ يهدد أخيه في الميراث .. و الشريك يخاف من أن يسرقه شريكه .. الناس خطر على الناس .. فلا أحد يحب أحد .. و لا أحد يثق في أحد .. و الجميع يلقي باللوم علي الجميع .. و الوحيد الذي يرى الحقيقة كاملة هو مريض البارانويا .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحقيقة لو كان مريض البارانويا ما يراه هو الحقيقة كاملة ما كان سيكون مريضا.

ربما كما تقول أننا جميعا مرضى بارانويا لكن بدرجات متفاوتة، وهذا ليس أمرا طبيعيا بقدر ما هو ناتج عن التهويل والذي قد ينتج بدوره عن التعرض المستمر للخفقات والألم.

الحقيقة لو كان مريض البارانويا ما يراه هو الحقيقة كاملة ما كان سيكون مريضا.

رأيي هذا أيضاً مبالغة في تصور الحقيقة .. و الحقيقة هي أن الناس خطر علي الناس.

 والذي قد ينتج بدوره عن التعرض المستمر للخفقات والألم.

هذا ما يثبت وجهة نظري .. فالتعرض المستمر للإخفاقات و الألم غالبا مايكون سببه اقرب الناس

لا أوافقك الرأي يا صديقي في الجملة الأخيرة، فالأمر برمّته لا يمكن أنيؤول بتصنيف البشرية تحت مسمّى البارانويا، فهو مفهوم واسع للغاية، بالإضافة إلى كونه واحد من أخطر الأمراض العقلية. الخطأ الشائع الذي يفيد بأن مريض البارانويا تتمثّل أعراضه في الارتياب فقط هو خطأ كبير أيضًا. مرض البارانويا مرض عقلي خطير له العديد من الأعراض، ولا يمكننا أن نحصره في مسألة الارتياب، ولا يمكننا أيضًا أن نصنّف تخوين البشر لبعضهم البعض نتيجة الجشع أو سوء تقدير المواقف تحت مسمّى البارانوي. أرى خلط كبير في ذلك.

Yasser_eb73 أضف ردا

لم اقصد من مساهمتي المعني العلمي .. يمكن ان تجد ذلك في المعاجم الطبية .. ما قصدته هو الفكرة الأدبية فقط .. و لم اقل بأن البشر مصابون بمرض عقلي يسمي البارانويا .. و لكن اقول بان الناس او لنقل اغلب الناس مصابون بالريبة من بعضهم البعض .. الجميع يخاف من الجميع .. و قد ضربت امثلة لذلك .. البارانويا التي اقصدها هي الفكرة فقط .. من ناحية اخري فإن بعض الأمراض بالفعل تكشف النقاب عن بعض القدرات العقلية التي لا يمكن للسليم اكتشافها

يمكن ان نعدل الجملة الأخيرة بحيث تكون " ان رؤية الحقيقة كاملة يمكن أن يؤذيك" .. و لذلك فأنا اعتقد ان الله عز و جل لم يشأ لنا أن نرى الحقيقة الكاملة في كل شيء .. و سوف اضرب لك مثلا .. الزوج يعتقد ان زوجته تحبه لأنها تشعره بذلك .. و لكن ماذا لو سمع حديثها عنه مع اصدقاءها .. و العكس ايضا صحيح

فأعذب الشعر كتبه حشاشون .. و أجمل الألحان غناها سكارى

هل ترى هذا متسقاً مع الحقيقة التي افتتحت بها مساهمتك بأن العقل البشري أعظم معجزات الخالق؟

فالإنسان في خطر دائم من لحظة و لادته

هل إدراك الكبير للخطر الي كان فيه وهو صغير يعني أنّ الصغار الآن يدركون هذا الخطر؟ وهل يملك الأطفال لغة تسمح لهم بتفهّم مشاعرهم؟ وهل الخطر الطفوليّ كالخطر الرجوليّ؟

هل ترى هذا متسقاً مع الحقيقة التي افتتحت بها مساهمتك بأن العقل البشري أعظم معجزات الخالق؟

لو أعدت قراءة المقال فسوف تراه متسقاً .. فقد ذكرت ان بعض انواع المخدرات لها تأثير علي العقل بحيث يتم اكتشاف قدراته الخارقة .. و لم أقل انا بهذا وحدي فقد ذكر انيس منصور كلاما مشابها لهذا .. و ازيدك من الشعر بيتا بعض الفنانين ذكر ان رشدي اباظة مثلا لم يكن يمكنه اداء ادواره الا و هو سكران

عفوا لا افهم وجه اعتراضك علي الجزء الخاص بأن الخطر يحيط بالإنسان من لحظة ولادته

و لم أقل انا بهذا وحدي فقد ذكر انيس منصور كلاما مشابها لهذا 

لا أعترض على صحّة تحوّل الأداء الإنسانيّ بعد معاقرة المخدّرات، لكني أُسائِلُك عن اتساق هذه الحقيقة مع طرّحك الذي صدرتّه بتعريف العقل كأعظم ما منح الخالق. فلربما قال قائل: كيف يكون أعظم ما مُنِحَ وهو لا ينتج أفضل ما يمكنه إلّا عند العبث بكيميائه؟

بخصوص الخطر، أحببت لفتك إلى أنّ الصغير لا يعي ما يعيه الكبير، والكبير الذي يظنّ أنه وعى ما يعاشه الآن وهو صغير، يكون في العادة واهِماً. لما ذلك؟ ببساطة لأنّ اللغة هي مرآة العقل والقلب، والطفل لا يملك معجماً لغويّاً أو وسيلة فنيّة يعكس بها داخِلته كما يملك الرجل الكبير.

Yasser_eb73 أضف ردا
فلربما قال قائل: كيف يكون أعظم ما مُنِحَ وهو لا ينتج أفضل ما يمكنه إلّا عند العبث بكيميائه؟

لم اتوقف عند هذا .. و إنما ذكرت ايضا ان إكتشاف قدرات العقل يمكن ان يكون بالتدريب و التعلم كما يفعل العلماء .. او بفتوحات الهية كما يحدث مع الأنبياء و الأولياء .. و يمكن ان يقوم المرض بهذه المهمة .. و لست هنا مؤيدا او معارضا لما يمكن ان تفعله المخدرات بالعقل البشري

أحببت لفتك إلى أنّ الصغير لا يعي ما يعيه الكبير، والكبير الذي يظنّ أنه وعى ما يعاشه الآن وهو صغير، يكون في العادة واهِماً. لما ذلك؟

عدم احساسك بالشيء لا ينفي وجوده .. فلو أنك تسير بسيارتك علي الطريق بسرعة تتجاوز المائة و لا قدر الله انفجر إطار السيارة .. هل يعني عدم وعيك بأن إطار السيارة سوف ينفجر عدم وجود الخطر .. انا هنا لا اتحدث عن وعي الإنسان بالأخطار من حوله .. و انما اتحدث عن واقع الحياة .. و انا اعتقد ان هذا من رحمة الله .. فلو اننا فكرنا بما يحيط بنا من اخطار فلربما اصابتنا البارانويا

عدم احساسك بالشيء لا ينفي وجوده

يصح هذا مع غالب الملموسات الماديّة، لكننا نتكلّم عن المشاعر السائلّة التي لا تُحتَوى، ولا تستطيع لها الأنفس تقنيناً!

فربما عدم إحساسنا بالأشياء لا ينفي وجودها، لكنه بالتأكيد يلاشي تأثيرها، وفي هذا صدق القائل: "وأخو الجهالة في الشقاوة ينعمُ".

اليس انفجار اطار السيارة شيء مادي .. اليس المرض و الزلازل و البراكين و القتل و الحروب اشياء مادية

لكنه بالتأكيد يلاشي تأثيرها

معني هذا انه كلما زاد الإحساس بالخطر كلما اقترب الإنسان من جنون الإرتياب . و بقدر الإحساس بهذه الأخطار تتفاوت الإصابة بجنون الإرتياب

دعنا من وصمة جنون الارتياب التي يعترف بها الطب الحديث، فهي وسيلة تشخيصيّة ليست صائبة تماماً. لكن إن كنت تقصد أنّ تأثير احساسنا بالعوارض/ المشاعر (على ذواتنا) معتمدٌ علينا بنحو كبير، فكلامك صحيح. فالخبرات هي الخبرات، لكنّ أنفسنا تنتقي وتشوّه وترشّح!

هل هذا يعني أنك مصاب بالارتياب من الآخرين؟

هنالك فارق بين الحذر والارتياب يا ياسر!.

أن لا يمنح المرء الأمان كاملاً للآخرين لا يعني ارتيابه منهم وإنما هي خطوة إجرائية استباقية لدرء الإصابة بالضرر.

الارتياب مبني على أنّ الجميع يريد بنا إضراراً فتكون ردود الأفعال جميعها قائمة على الشكّ بالآخرين ونواياهم نحونا.

حتى في أفعالهم الطيبة نحونا يكون هنالك شكّ بأن المراد هو الفعل الطيب، ونفترض الأسوأ وإن بدا مغلفاً بحسن التصرف.

في الحذر نتعامل مع الآخرين دون ثقة مطلقة،لكن دون أن نفترض بأنّ ما يقومون به نحونا من حسن تصرف احتمال الشكّ فيه وارد..

الحذِر يتعامل بمنطلق (أحبِّب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وابغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما)..

في حين المرتاب يتعامل (سوء النوايا أساس تعامل الآخرين، فلا خير مطلق فيما يقومون به).

أصحاب النظرة الرومانسية للحياة ينتهي بهم الحال عادة بصدمة تجعل تصورهم للأمور تصور متطرف .. لا أتمنى لك هذا بطبيعة الحال .. و أتمنى الخير للطيبين امثالك .. و لكن الحياة ليست بهذا الإعتدال صدقيني . و واقع الحال ان الجميع ( أو لنقل اغلب الناس ما دام هناك بقية من طيبين امثالك) مصاب بالإرتياب من الآخرين و لكن بدرجات متفاوتة .. و هذا امر طبيعي فالعالم بالفعل مليء بالأوغاد

لست شخصاً بطبيعتي يمنح الثقة المطلقة.. لذلك لا أصاب بصدمة حال خذلاني من أحدهم لأنني أفترض من البداية احتمال الخذلان.

لكنني لا أظن أن الذين يصابون بصدمة نتيجة ارتفاع سقف التوقعات لديهم هم ذوي نظرة رومانسية، أحياناً نكون معطائين للحدّ الذي ننتظر من الآخر أن يبادلنا ذات العطاء، دون أن ندرك أن شخصياتنا وطبيعتنا لا تعني أن يكون الآخر مشابهاً لذلك بالمطلق، وهو ما أعزوه لفرط الثقة أو نقص الخبرة..

ربما الأوغاد كثيرون ولكن يا صديقي حتى الطيبين ليسوا ملائكة.

وما تراه أنت مقبولاً لديك قد أراه أنا من المحاذير.. ولذلك لا أمر مطلق بالخير أو الشر طالما كان له زاوية من شخص لآخر.. ولذلك يفعلون ما تمليه عليه أخلاقهم ومبادؤهم ولسنا مطالبين بمجاراتهم بذلك.. فقط بعض الحذر وتوّقع الأسوأ.. ولكن ليس الارتياب ليصبح كلّ ما نعايشه مشكوك بولائه أو وفائه.

ما تمارسينه انت من حذر يمارسه الكثير بإرتياب .. و ليس من الحكمة ان نظن ان الاخرين يفكرون بنفس الطريقة التي نفكر بها .. قد نختلف انا و انت على النسبة من الناس التي تمارس الحياة بالإرتياب و النسبة التي تمارسها بحذر

ما أعنيه بأنّ الارتياب يصل لمرحلة سوء الظن بالآخرين وبأن الجميع يتآمر علينا ويريد شراً بنا ودوماً كلمة (لماذا..) هي أداة الشك لتعاملنا مع تصرفاته تجاهنا..

في الحذر أنا لا أسئ الظن بالآخرين.. وإنما لا أرفع سقف توقعاتي من أفعالهم معي.. في الحذر أفترض أن هذا التصرف لم يتم للإساءة لي، وإنما ربما بدافع خطأ تقدير من الآخر، ولكنني لا أعاني صدمة الثقة المطلقة.

الارتياب كالثقة المطلقة كلاهما أعمى .. الحذر.. عيون مفتوحة ترى وتحكم وتبرر لكنها لا تنتظر.