الملذة والملل والمرارة والتعود

  • Najib1977

مهما إختلفت الأوضاع الاجتماعية لذى الناس وتباعدت فإن أحوالهم النفسية لا تختلف كثيرا

حيث أنك لا تجد أحد راضيا رضى تاما بما هو فيه مهما كان حاله جيد

ولا أحد أيضا تجده متدمر ومتألم تألم مفرطا من وضعه مهما كان حاله سيئا

لأن من عاش وضع أصعب إعتاد عليه وصار شيئ مسلما بالنسبة إليه متعايش معه بكل تقبل

ومن عاش وضع أحسن أصابه شيئ من الشعور بالملل تجاهه وأفقده ذلك الشعور بقوة السعادة تجاهه

ولم يعد يعني الكثير بالنسبة إليه

وأصبح يرى القيمة الكبيرة في حياة أخرى

فنحن لا نحس إحساس أقوى بما نحن فيه من إرتياح وإستقرار أو من معاناة وقسوى

حيث أن إحساسنا ميال عادة وبشكل تلقائي إلى الوسط وهذا الوسط طبعا يحرمنا من الشعور بالتمتع بقوة الملذة في الحياة الدافئة والمستقرة لكنه ويحمينا من الشعور بالعناء في الحياة القاسية

إن أغلب لحظات حياتنا يكون شعورنا.فيها تجاه ما نحبه أو ما نكرهه شعورا معتدلا وليس مفرطا أو عميقا

فنحن لا نشعر بقوة السعادة تجاه ما كنا نتمناه إلا قبل أن نشبع منه

ولا نشعر بقوة الحزن أو التألم مما يصيبنا في الحياة من مصائب إلا عندما يكون الجرح الذي خلفته في داخلنا لم يزل جديدا والألم لم يزل شديد وبعد كل فرحة عارمة أو حزن شديد تعود مياه الحياة إلى مجاريها

إن التعود عما هو غير مرغوب والملل تجاه ما هو مطلوب هم سر تقارب الناس في أحوالهم النفسية أو المعنوية رغما إختلاف ظروفهم المادية وتفاوتها

والجميل في إلانسان أنه سريع التعود عما تفرضه عليه ظروف الحياة من إكراهات

والسلبي فيه أنه شديد الملل تجاه ما تحبه نفسه حين يمتلكه مهما كان مرغوبه لديه

خلاصة الأمر أن لا أحد في هذه الحياة يعيش قمة السعادة أو المتعة

ولا أحد فيها أيضا يعيش قمة الشقاء

الحياة عبارة عن صراع مابين السعادة التي يمنحها نعيم الحياة وبين عناء الملل الذي يصيب النفس تجاهه وصراع أيضا بين عناء قسوة الحياة وراحة التعود عليه والتكيف معه

وفي هذا الصراع يعم النفوس شيئ من إلاعتدال فلولا التقبل والتعود عماهو غير محمود لما تحمل إلانسان الحياة

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

دوماً ما أقول لنفسي نحن كومة تناقض

هل هناك فرق بين التأقلم والتقبل؟

والجميل في إلانسان أنه سريع التعود عما تفرضه عليه ظروف الحياة من إكراهات

أشعر بالأمر أنه سيء وليس جميلاً، انه استسلام للظروف!

ما شعورك اتجاه الأمور التي تفرض عليك؟ هل تتقبلينها حتى تصير جزءاً من واقعك!

ماذا عن التغيير؟

في رأيي المتواضع أن الفرق بينالتقبل والتعود أو التأقلم أن التقبل إستعداد متوفر لذى إلانسان أما التأقلم فهو قدر  معين من إلاستعداد يتم إكتسابه مع مرور الأيام وإلانسان لا يتقبل ماهو مر في الحياة بل يتقبل الحياة ويتحمل مرها من أجل حلاوتها

 والحياة مزيج بين ماهو حلو وماهو مر ولولا وجود ماهو حلو فيها ما قبلها إلانسان 

ما شعورك اتجاه الأمور التي تفرض عليك؟ هل تتقبلينها حتى تصير جزءاً من واقعك 

طبعا لست متقبل لما تجبرني عليه الحياة  ولست متحمل إياه لكنني أجبر ليه ولا أجد أماني سوى التعايش معه 

لأن إلانسان ليس عاشق لما يفرض عليه ولكن عاشق لما يختاره هو من تلقاء نفسه 

ولولا وجود أشياء في الحياة يختارها بمحض إرادته لرفض الحياة رفضا قاطعا 

والفكرة التي حاولت توضيحها في هذه المقالة المتواضعة هو أن إلانسان في النهاية يتأقلم ويتعود وهو في حاجة ضرورية لهذا التأقلم لأن لولاه لرفض الحياة كما أشرت سالفا 

حيث أن قدر لا يستهان به من السعادة يمنحه لنا التعود عما لا نحبه 

شكرع لكم جزيلا على المداخلة القيمة 

تحياتي واحترامي 

لقد سبق وقرأت جملة لن انساها ابدا "التعود هو اقوى المشاعر البشرية " ، التعود أعده نعمة من نعم الله على الإنسان ،فبه يتحمل الحياة ومتغيراتها المختلفة ، فيعتاد كل شئ وفى نفس الوقت قد يكون التعود دافع للخروج من منطقة الراحة، ومحاولة لتجريب شيئا أخر.

الحياة متعبة بما يصيبنا فيها من صدمات وأزمات نفسية تخلف جراح مؤلمة في داخلنا فنرى فيما أصابنا نهاية العالم والتعود 

والتعود هو الدواء الذي يشفي قلوبنا من جراحها بعد كل أزمة ويعد للحياة شمسها بعد كل ظلام فلولا التعود ما نعمنا براحة النسيان ولولا النسيان لتراكمت في داخلنا ألام ليس لها حدود وما إستطاع أحد أن يعيش من شدة العناء

تشكرا جزيلا على المداخلة القيمة تحياتي واحترامي