هل ما نبوح به وقت الغضب هو الصواب دومًا؟

يُقال أنك إن رغبتَ بمعرفة حقيقة شخص ما، فانظر إليه في ساعة غضبه، وراقب أقواله وأفعاله حينها لتقرر بعدها إن كان جديرًا بثقتك أم لا.

فالقول الشائع والذي ينظر إليه الكثير من الناس بأنه صحيح وحقيقي، أن الغضب يُعرّي حقيقة الإنسان، والشخص الغاضب لا يُمكن أن يكذب في مشاعره وأحاسيسه، بل ولا يستطيع أن يُنمّق الكلام في مجاملات وما إلى ذلك.

لكن وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بذلك، إلا أن ما نعرفه أنه لا يصح لقاضٍ أن يقضي وهو غضبان، لأن غضبه سيؤثّر في عقله ونفسيّته وقد يقول غير الحق ويحكم بغير حق. كما أن الطلاق في العلاقات الزوجية لا يقع إن كان الزوج غضبانًا، لأن الغضب يؤدي للتسرّع في اتّخاذ قرارات خاطئة دون تفكير أو بصيرة.

أضف إلى ذلك أن الكلمات المرتبطة بالغضب والسلوك الصادر عن الشخص الغاضب مرتبط أكثر بـ "لحظة الغضب"، ولا يُمكن مقارنة المشاعر أو الكلمات والتصرفات في هذه اللحظة بالمشاعر الحقيقية للشخص.

من وجهة نظري، فإن لكل لحظة مشاعرها وسلوكها الخاص، ولا يُمكن أن نُقارن ونصنّف المشاعر في لحظةٍ ما بظرفٍ مختلف، والشخص الغريب المُثير للريبة هو من يُحافظ على نفس المشاعر والتصرفات في كل المواقف على اختلاف حدّتها! ألا تتّفق معي؟

فالغضب شعور شأنه كمشاعر أخرى كالحب والهدوء والكره، وله سلوكيات تختص به، وينظر إليه بعض علماء النفس باعتباره "ملح" المشاعر والأحاسيس. والحكمة ليست في تغييب هذا الشعور ومحاولة إخفائه، إنما بالاعتراف به كشعور حقيقي وعدم النظر إليه كشعور سلبي ومدمّر، بل إنه يرتبط بالتدمير إن كان موجّهًا من القلب لا العقل.

من وجهة نظرك، هل تجد أن الغضب يُعرّي حقيقة الإنسان؟ وهل كل ما يُنطَق في لحظة الغضب يُعبّر عن حقيقة مشاعر الشخص؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تابعت الحالتين سُهى، حالة يقول بها الشخص الحقيقة بشكل مجرد حين يغضب، وحالة يقول بها الشخص أكاذيب عندما يغضب.

الحالة الأولى كانت أثناء المرحلة الثانوية رغم أنه مر على ذلك سنوات إلى أنني ما زلتُ أذكر الموقف الذي شهدته في المدرسة بين قريبتي وصديقتها حيث كانت صديقتها غاضبة وقالت لها كلاماً جارحاً أمامي، وقتها قالت لها قريبتي أنها لا تدري ما تقول ولكن صديقتها أخبرتها أنها لم تكن تدري ما تقوله أكثر من هذه اللحظة ورغم إصرار قريبتي على امهالها الوقت لتهداً إلا أنني علمت لاحقأً من إنقطاع الصداقة بينهما أن صديقتها حقاً كانت تعي ما تقول.

الحالة الثانية كنتُ فيها أكثر وعياً وحدث الأمر معي شخصياً حين غضبت قلتُ أول شيء فكّر به عقلي الظاهري لشخص ما، مع أن تفكيري الباطني مختلف تماماً حول هذا الشخص، من بعدها ومن خوض أكثر من موقف أصبحت أفهم نفسي فحين أكون تحت الضغط وأغضب قليلاً لا أتفوه بشيء لأنني آخذ بعين الإعتبار أن حديثي سيكون تهرباً، لكن قد يعتبره من حولي حقيقيّ!

المفارقة بين الأمرين هي أين يلجأ الشخص حين يغضب، لذاكرته الظاهرية والتبريرات الجاهزة ليقوم بالتهرب ويقول أي شيء أم يلجأ لذاكرته العميقة التي يحتفظ فيها بالمواقف الحقيقية بالتالي يتفوه بها.

ذلك يعني أن الحالة لا يُمكن تعميمها، بل هي تعتمد أكثر على نفسية الشخص وطريقة تعاطيه مع الغضب ومفهومه!

الحالة الأولى التي ذكرتها اجد انها كانت علاقة مصلحة أو علاقة سطحية، وكأن من انفجرت غضبًا وفجّرت العلاقة بما قالته كان على طرف لسانها كما يقولون، لكنها احتاجت لقنبلة لتفجير الوضع!

أما الحالة الثانية والتي تخصّكِ شخصيًا، أعتقد أنني أعاني منها كذلك، فالغضب يضع غشاوة على عيني ولا اكاد أفقه ما أقول، لكن ما أنا متأكدة منه أن ما أقوله في هذه المرحلة لا يعني ما أشعره حقًا، وقد أتعمّد جرح من أمامي فقط لإشباع غضبي، وليس لانني أراه كذلك فعلًا.

لذلك أصبحت ألتزم الصمت غالبًا اتقاءًا لشرور لساني!

أصبحت أفهم نفسي فحين أكون تحت الضغط وأغضب قليلاً لا أتفوه بشيء لأنني آخذ بعين الإعتبار أن حديثي سيكون تهرباً

لكن هل التزام الصمت في هذه الحالة يُعتبر حلًا؟

أنا أتّبعه كذلك لكن أحيانًا أشعر بالغيظ في داخلي لأنني تجنّبت الحديث.

هل من وسائل أخرى يُمكن للشخص فيها أن يتعلم إدارة غضبه والتحكم به؟

مرحبًا، سها

لا أعتقد أن ما يُقال في لحظة الغضب هو دائمًا الصواب حيث أني أشهد مواقفًا يكون فيها الناس خلاف حقيقتهم ويقولون ما لا يعبر عنهم. فلا يصلح التعميم وأعتقد أن التفسير الذي ذكرته دينا صحيح، فهي قالت أن السر يرجع إلى الذاكرة التي يلجأ لها الغاضب.

مجهول أضف ردا

..

بصراحة سؤالك مُحيّر جدًا ولكن أعتقد بتدريب النفس يمكن أن يكون الشخص أكثر انضباطًا مما سبق ولكن في حالات قد ينفلت لسانه بما لا يُحمد عقباه.

وهل نمتلك الخيار في الرجوع إلى أي ذاكرة؟ أم أن لحظة الغضب تجعل قارارتنا عشوائية وغير منظّمة؟

أعتقد في البداية مع التسرع يكون لا يوجد خيار ولكن مع التدريب قد يتحسن الأمر. على ما أتذكر هناك دورات لمكافحة الغضب بطرق صحية.

دورات التحكم بالغضب فكرة ممتازة، وعلى الرغم من أهميتها لكن نادرًا ما نسمع من شخص أنه مهتم بدورات إدارة الغضب أو تعلّم فيها.

مثل هذه الدورات التي تخرج عن المألوف في المجتمعات العربية غير رائجة، ونحتاج فعلًا إلى نشرها وزيادة الوعي بها.

على الأقل وقتها لن يكون هناك حجة لكل من يغضب بأنه "عصبي وسريع الانفعال"، فالحل موجود ويُمكنه تعلّم إدارة غضبه دون إيذاء الآخرين.

كما أن الإنترنت مليء بهذه المحاضرات والمقالات، وياليت عمليات البحث عنها تُشابه ما يبحث عنه المستخدِم العربي للإنترنت! فمن سينشغل بمتابعة الأعمال الدرامية التركية إن اهتمّ الناس أكثر بدورات تنمية الذات وتقويم السلوكيات الخاطئة؟

نعم، أتفق معك بل أن هناك الكثير من الأشياء الإيجابية التي نحتاج أن نروج لها.

الإنترنت أسميه دائمًا الأب الروحي لكل متعلم ويوجد فيه ما يفيد المهم أن يبحث الأشخاص ويتعبوا أنفسهم.

بالتأكيد لا ، ويكفينا في ذلك " لا طلاق في إغلاق " وهو الغضب الذي يخرج صاحبه عن الوعي ، لا يعي ما يقول ولا يعي ما يفعل

مثل هؤلاء بالتأكيد لا يؤاخذون على تصرفاتهم وأقوالهم

أما أولئك الذين يكونون بكامل قواهم العقلية وعلى وعي تام بما يقولون فهم حقا يبوحون بما تكنه أنفسهم تجاه الشخص الآخر ، ألا ترين أنك لو غضبت من عزيز لديك تكنين له الود والحب لما استطعت أن تفعلي معه في غضبك ما ستفعليه مع الشخص العادي أو الذي لا تطيقنه بالأساس

مجهول أضف ردا

ألا ترين أنك لو غضبت من عزيز لديك تكنين له الود والحب لما استطعت أن تفعلي معه في غضبك ما ستفعليه مع الشخص العادي أو الذي لا تطيقنه بالأساس

بالتأكيد!

حتى إن غضبُ عليهم لم يُفسّروا كلامي بشكل هجومي، بل نحل المشكلة بطريقة أو بأخرى ونضع كل ما قيل فيها خلف ظهورنا، فهي في النهاية لحظة غضب، ومنا منا لا يغضب؟

ملاحظة: للأسف فعّلتُ خاصية مجهول دون أن أنتبه!

Soha Alkhatib :)

مرحبا سها ، هل تعتقدين أننا يمكننا أن نتحكم في غضبنا حتى لو كنا نصل أحيانا للإغلاق

التحكم في الغضب مهارة يتم تعلّمها بالاكتساب والتجربة.

بعض الناس لديهم ميزة فطرية بالتحكم في الغضب والهدوء عند التعامل مع المواقف العصيبة، لكن الأغلب ليسوا من هذه الفئة المحظوظة للأسف.

المهم أن يُدرك الشخص أهمية أن يتحكّم في غضبه، والآثار المدمّرة التي قد تترتب على نوبة غضب خارجة عن السيطرة.

بمجرد أن يُدرك ذلك، يكون قد وضع قدمه على أول الطريق للتحكم بالغضب.

لا يعري حقيقة الإنسان ،فالشيطان يحضر في تلك الحالة و لا تعرف ما تفعل هل هو الصواب أم الخطأ ،كما تفعل أشياء تندم عليها لاحقا.

بالنسبة لي أبتعد عن الشخص الغاضب خاصة إذا كنا أصدقاء ،أنا اذهب للوضوء و أصلي ركعتين .

فالشيطان يحضر في تلك الحالة و لا تعرف ما تفعل هل هو الصواب أم الخطأ

أتعلم أستاذ رياض، بالرغم من أن ما ذكرته صحيح 100% وأن لحظة الغضب هي لحظة غضب وتنتهي وما يحدث بها لا يُعبّر دائمًا عن الشخص ذاته، لكن هل يُمكن معالجة ما يُحدثه الكلام الصادر في هذه اللحظة؟

حتى إن كنتُ أعلم أنه صديقي وهو لا يعني ذلك، لكن بعض الكلام يصنع بالنفس ما لا تصنعه السكاكين بالجسد لشدّته وعظمته!

أذكر صديقة لابنة عمي التي عانت في فترة من حياتها من اكتئاب حاد، في لحظة غضب وانفعال قامت صديقتها بمعايرتها بحالتها الذهنية والنفسية، واتّهمتها بالجنون وأن من حولها يُشفقون عليها لا أكثر ولا أقل، على الرغم من أن الكل يشهد بمدى قرب الصديقتيْن وكأنهما أختان!

هل تعتقد ان العلاقة تعود لسابق عهدها بعد أول نوبة غضب من أحد الطرفين؟ بالنسبة لما شاهدته بنفسي فأجد ذلك صعبًا للغاية، وان استمرت العلاقة تستمر بشكل سطحي.>أنا اذهب للوضوء و أصلي ركعتين

بنظري هذه أفضل وسيلة وطريقة لتهدئة النفس وإبعاد الشيطان عن النفس وكبح وسوساته، وغالبًا ما يستدرك الشخص ما حدث ويُعالج المشكلة بطريقة أكثر عقلانية دون خسارة أحد.

من الافضل محاولة كبح النفس .

نحن عادة إذا غضب أحدنا ،نتفرق مباشرة .

لدينا كلمة هي بدل الساعة بساعة أخرى او إقلب الصحن يعني غير الموضوع أو لنعد فيما بعد...

ساقول لكِ ،أذكر موقفًا حصل لي في المدرسة ، حيث حصلت على علامة ليست بالجيدة ، وأمي علمت

بهذه العلامة ، هي لم توبخني حول هذه العلامة ،ولكن حاولت أن تشجعني بأن أدرس لأحصل على علامات عالية في الأيام القادمة .

بعد ذلك حصلت مشادة بيني وبين أخي ، هنا أمي غضبت غضبًا شديدًا ، وقال لي كلامًا جارحًا وعايرتني بعلامتي

أعتقد أنها كانت تقول الحقيقة .

لِذا أؤمن بأن غضب الشخص يجعله يقول الحقيقة .

من بعد هذه الحادثة ، أحاول دائمًا أن أتجنب الأشخاص الذين تاتيهم حالات الغضب ، كما أنني أيضًا عندما أغضب ، أحاول أن أعمل أشياء غير التفوه بالكلام تجاه من يغضبني .

أعتقد أنها كانت تقول الحقيقة .

لكن الحقيقة التي قالتها أمّك في هذه الحالة ومعايرتها لك هل كانت لأنها تكن لك كرهًا أو عداوة؟

بالتأكيد لا، إنما قالت ما قالته في لحظة غضب لكنها لم تقصد بالتأكيد أن يصل لك أنها ناقمة او حاقدة.

أعتقد أننا في هذه الحالات نرجع إلى علاقتنا بالشخص نفسه، ومكانة كمكانة الأم لا يُمكن أن تنوي الأذى في أقوالها، إنما هي انفعالية وبسبب الضغوط التي تتعرض لها في المنزل أو خارجه.

أنا أم، وأحيانًا أتفوّه بكلام خارج عن إرادتي لصغيري، كأن أقول له: "ألا زلت تُخطئ في حل هذه المسألة أنت فاشل!ّ"

الانفعال هو ما يسوقني لا شعوريًا إلى قول ذلك، إضافةً إلى ضيق الوقت والمهام المتعددة وغضبي من أنه لم ينجح في إنهاء الحل رغم أنني شرحته أكثر من 100 مرة. فهل يعني ذلك أنني أتمنى لابني الفشل أو أرضى لكونه كذلك؟ بالتأكيد لا :)

أحاول أن أعمل أشياء غير التفوه بالكلام تجاه من يغضبني .

تُصيبني نوبات غضب باستمرار، وإن لم أخفف عن نفسي بالكلام أكاد أن أنفجر!

فكيف تتعامل/ي مع نوبات الغضب التي تتعرض/ي لها؟ عدا الكلام بالتأكيد.

أو بالأحرى، هل حقيقة الإنسان تظهر أثناء الغضب؟

وهذا في الحقيقة من الصعب الجزم فيه، طبيعة البشر تختلف جدا ، في بعض الأحيان قد يكون لحظة الغضب هو تلك المشاعر الدفينة من شخض كن لك الحقد والحسد، وتظاهر بأنه يحبك، وحين يغضب تظهر الحقيقة ..

أيضا قد يكون غضبا من أجلك حين يخبرك أحد عن عيوبك من أجل إصلاحها أو من أجل تطوير نفسك ..

هناك نوع الآخر قد يخبرك بأشياء سيئة من أجل إيذائك قد تكون حقيقة أو اختلاقا فقط ..

في كل هذه الأنواع، هناك شيء مشترك وهو أننا نعرف الجوهر الحقيقي للإنسان، نعلم من المؤذي ؟ أو من المجب الصادق .؟ أو المنافق الخادع.؟

هذا يعني أننا لنعرف حقيقة الناس ننتظر غضبهم، أو بمعنى ان الغضب فعلًا يكشف لنا معادن الناس وحقيقتهم.

لكن البعض يا أفنان انفعالي بطبعه ومتسرّع في الرد، وقد يتفوّه بأقوال لا يعنيها حقًا فقط ليُدافع عن نفسه أو وجهة نظره، فهل بالضرورة أن تكون القاعدة التي أشرتِ إليها عامة وتنطبق على الجميع؟

بداية أنا عفاف :) دائما ما تقولين لي أفنان ههههه

انا لا أعني أه علي الانتظار، هناك مليون طريقة لكي تعرفي معدن الإنسان، والمواقف هي أبرز طريقة، لكن الغضب هو جزء منها ..

كما أنه ليس بالضرورة أن تكون قاعدة عامة، لكني في معظم الأحيان آخذ بها وفي بعض الأحيان يكون الانفعال من شخص آخر نابعا من حبه لك أو غيرة عليك ، أتفهم ذلك ..

وأعلم عن جوهره أكثر هذا ما قصدته

بداية أنا عفاف :) دائما ما تقولين لي أفنان ههههه

لا أدري هل الشبه في الشكل مع صديقة لي تُسمى أفنان هو السبب أم شيء آخر الذي يدفعني لمناداتك أفنان دون قراءة الاسم حتى ههه!

لكني في معظم الأحيان آخذ بها وفي بعض الأحيان يكون الانفعال من شخص آخر نابعا من حبه لك أو غيرة عليك ، أتفهم ذلك ..

بالتأكيد مدى قرب الشخص منا وطبيعة العلاقة هي ما تُحدد في النهاية الاستنتاج عن حسن نواياه.

الحقيقة يا عفاف فاجأتني الحياة أكثر من مرة بأشخاص كنت أظن انهم أقرب من أصدقاء، بل من العالئة، لكن عند أول اختلاف ظهر المعدِن الحقيقي لهم رغم أننا كما يقول المثل: "واكلين عيش مع بعض!"

فرأيتُ منهم أقسى الاتهامات والمعايرات وكلام باطل ليس له أساسٌ ولا سلطان!

في حين أشخاص آخرين استحملوا حالات غضبي وعصبيتي بكل هدوء ولم يُسمعوني شيء بالرغم أنني قد أكون المخطئة أحيانًا، لكنهم كانوا خير عونٍ وصديق. أتمنى أن يُسخّر لكِ الله من الصنف الذثاني في حياتك :)

في الواقع يا سُهى موقف واحد ليس مقياس لأي شيء في الحياة، لذلك من الظلم أن نحكم على شخص لمجرد موقف غضب فيه، هذا لا يعني عدم حدوث ذلك، بل يُمكن أن يحدث ويقول الشخص في ساعة غضبه الحقيقة التي يكنها لها، والحكم على ذلك هو أسلوب الشخص معنا في الوضع الطبيعي، هل هذا الشخص يصطنع المحبة، يتعمد احراجنا، يسخر منا، أم أنه شخص طيب وودود ولكنه يفقد أعصابه لحظة الإنفعال؛ كذلك يتوقف الأمر على نوعية الكلام الذي يُقال، هل هو كلام إنفعالي مُتعلق بالموقف الذي نحن فيه، أم أنه كلام لا يتعلق بالموقف ولكنه قاسي ويبدو بأنه ينبع من الداخل.

كذلك ما بعد هذا الموقف عادة ما يميل الشخص الذي لا يقصد هذا الفعل إلى الإعتذار وطلب السماح ويبذل أقصى جهده حتى لا يخسر من يُحبهم، على عكس الشخص الأخر الذي غالبًا ما ينتهي عند هذا الموقف وكأنه ينتظر الفرصة ليؤذي مشاعرنا بالكلمات ويرحل.

مع الأسف العلاقات الإنسانية ليست لها معايير ثابتة، وتختلف من موقف لأخر ومن تجربة لأخرى، ما يُساعدنا على إدراك الأمور بشكل صحيح هو التفكير المنطقي في العلاقة مع هذا الشخص من الأساس.

ما يُساعدنا على إدراك الأمور بشكل صحيح هو التفكير المنطقي في العلاقة مع هذا الشخص من الأساس.

غالبًا ما يبتعد المنطق عن هذه المشاهد التي تحدث بكثرة!

للأسف يا حفصة تنتهي علاقات وتتوتّر أخرى في لحظة غضب وانفعال ، وأكاد أجزم ان معظم العلاقات لا تعود كسابق عهدها "إن عادت" بعد لحظة الغضب حتى لو كنا نعلم أن الكلام المُقال غير مقصود!

لكننا بشر ونتأثر بما يُقال، وقد ندّعي أننا نسينا الحادثة لكننا في الحقيقة لا ننسى من الداخل، وربما لا ننظر إلى الطرف الآخر بنفس النظرة قبل المشكلة!

لا أقصد هنا ان يحل المنطق اثناء الموقف نفسه، ولكن بعد الإنتهاء من الموقف لابد أن يكون هناك فترة تفكير من الطرفين هذا في حال كانت هناك علاقة قوية تجمع بينهم من الأساس، ولذلك لابد أن يكن هذا التفكير منطقي مبني على العلاقة بأكملها وليس الموقف نفسه فقط.

لكننا بشر ونتأثر بما يُقال، وقد ندّعي أننا نسينا الحادثة لكننا في الحقيقة لا ننسى من الداخل، وربما لا ننظر إلى الطرف الآخر بنفس النظرة قبل المشكلة!

الفكرة ليست بالنسيان بقدر ما هي بتخطي الموقف وادراكه من الطرفين، العلاقات الإنسانية ليست مثالية، وبها الخطأ والصواب، ولذلك لابد أن نتقبل المبدأ حتى نستطيع التعامل مع العلاقات بشكل صحيح وواقعي.

اكتر الكلام لذي يقال أثناء الغضب يكون ضمن الحقيقة؟