"المرايا" والترابط الإجتماعي!

راودتني بعض الأفكار أثناء القيام بعادة المشي الخاصة لدي وكان منها هذه الفكرة، ألا وهي ماذا قد يحدث لو لم يتم اكتشاف المرايا؟

هل لعدم وجود مرايا حولي تجعلني أكثر لُحمة وصِلة بمن حولي، حتى أستطيع أن أكتشف من خلالهم إن كان هناك عَيبٌ ما فى هيئتي؟..

وهل غياب المرايا قد يجعل الإنسان أكثر تَمسُكاً بأصدقاءه، وعدم التفريط فيهم بسهولة، وبالتالي يقل الفراق بشكل عام سواء كان بين صديق وصديقُه، أو بين زميل وزميلتهُ؟..

ما رأيكم في هذا الأمر، وكيف ترون العالم بدون مرايا، أو شي يُخبرك عن "كيف سيرى غيرك هيئك؟"

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي هذا سيكون له أثر سلبي على الشخص نفسه، سيصبح من حوله هم مصدر الثقة التي يستمدها حول جودة مظهره وملبسه، وهذا ليس عادلا في كل الأحوال.

فمثلا بالملبس إن لم تقتنع عيناي بما سأشتري، فلا جدوى من إقتناع أصدقائي أو غيرهم.

لن أتطرق لفوائد المرايا عامة، لكن هي تساهم بشكل ما في تكوين الثقة عند الشخص السوي، فعلاقتي بأصدقائي ليست معتمدة على هذا العامل فقط، فلست بحاجة لهم فقط ليخبروني كيف أبدو وكيف كان مظهري.

مازال هناك الأهم والذي لا نراه أبدا بالمرآة، وهي الأخلاق والقيم وهنا الصديق الجيد سيخبرك بما لديك.

في الحقيقة من الصعب عليَّ تخيل حياة دون مرايا فحتى لو لم تكون موجودة لنفس الغرض نحن نصادف الكثير من الانعكاسات للصور التي تظهر للشخص الأشياء حوله، لهذا الجواب سيكون فلسفي نوعا ما.

في حال لم تكن هناك مرايا من الأساس لن نكترث للمظاهر كما نفعل حاليا وقد لا نهتم حتى بالكيفية التي سيرانا بها الأشخاص فنحن جميعا لا نعرف أشكال أنفسنا.

ليس من السهل أن يصفنا الأشخاص بدقة فالجمال نسبي قد يأتي أحدهم يخبرك أنك جميل وعينيك بشكل معين .. ويأتي آخر لا يراك كذلك وهكذا.

لا أعتقد أن العلاقات ستتأثر كثيرا في هذه الحالة وإنما ستصبح القرارات والأحكام بعيدة نوعا ما عن حكم المظاهر وستظهر معايير أخرى أهم.

بكل بساطة الحياة دون مرايا هي فرصة للأخرين لتضليلنا، ففي النهاية لا يُمكن لأحد أن يراك مثلما ترى أنت نفسك، او يصفك لنفسك كما أنت .

واعتقد ان عُمق هذا السؤال ليس في المرايا فقط، بل انه يكمن في رؤية الانسان لنفسه بشكل عام ووجود مرايا داخلية لكل شخص يرى فيها نفسه ويستطيع من خلالها تقييم نفسه وعلاقاته والعيش بالطريقة التي يرى أنها مناسبة له .

لا يُمكنني تصور حياتنا بدون مرايا ، فلا غنى لنا عنها إطلاقًا

هل غياب المرايا قد يجعل الإنسان أكثر تَمسُكاً بأصدقاءه، وعدم التفريط فيهم بسهولة، وبالتالي يقل الفراق بشكل عام سواء كان بين صديق وصديقُه، أو بين زميل وزميلتهُ؟..

لا أعتمد كليًا على الحكم على هيئتي وشكلي على الاصداقاء وغيرهم ، فالمرايا هي التي تجعلني أثق في نفسي وشكلي

بالنسبة للأصدقاء والأهل تأتي في المرتبة الثانية أي بعد المرايا .

في فترةٍ ما من حياتي كنتُ مشغولة جداً بحيث لم أجد الوقت لرؤية نفسي أو الإهتمام بها، وبينما إنتهيت من العمل على الهدف الذي أشغلني عن نفسي طوال هذه الفترة، جلست لألتقط أنفاسي وحادثتُ صديقاً لي، وبينما أنا منشغلة بالمكالمة الهاتفية حول هذه الأشهر وكيف كنتُ أعمل بجهد، وجدتُ نفسي أقف أمام المرآة وللحظة سرحتُ تماماً عمّا كان يقول صديقي في الطرف المقابل، وكنت أسأل نفسي لما أبدو هكذا، أكثر نضجاً ووجهي مختلف، ربما لأنني لم أرَ نفسي لمدة طويلة.

شَعَر صديقي بغياب تركيزي فأخبرته السبب وقد قال وقتها لي أننا في هذه الحياة نشكل العديد من الإنعكاسات، الإنعكاسات الداخلية أحياناً تشغلنا عمّا هو ظاهري، وأحياناً لا نمتلك إلا أن نهتم بظواهرنا بحث ننشغل عن داخلنا، وهذا لا يعني عدم إمكانية الإنشغال بكلا الأمرين معاً، لكن حين تبذل نفسك في أحدهما سيتراجع ظل الآخر.

وقلتُ له أين يمكنني أن أرى هذا الظل، (لأنه ما دام ظلاً يعني وجود هامش لهُ واقعياً) فأخبرني أن المرايا خدعة، وأن الإنعكاس لكامل الحياة يمكن أن يحصل بإنعكاس أشعة الشمس على سطحٍ أملس، أو إنعكاس صورتك في بقعة مياه تشكلت بفعل الأمطار، ومن يومهما وأنا أصدق هذا أكثر من المرايا.