اللحم لكم ، و العظام لنا

العنوان مثل شامي قديم ، قد يبدو بالفصحى غريبا سأكتبه بالعامية الشامية ( اللحم إلكوون و العضم إلنا ) ، و يستخدم هذا المثل الشعبي القديم في مواقع عديدة ، أبرزها عندما يقوم مثلا أب بأخذ ولده إلى المدرسة و يقول للمدير أو الأستاذ اعمل به ما شئت ، أو بمعنى آخر هذا الولد ولدكم و لديكم حرية التصرف به . و قد نرى في مسلسلاتنا و أفلامنا القديمة كيف يطيع الولد أستاذه أو صاحب عمله بل و يقبل يده .

هذه المقدمة الطويلة تفتح الباب لنقاش أمر مهم في طريقة التعامل مع الأطفال كون معظمنا سيكون أبا أو أما خلال سنوات أو ربما أصبح كذلك حقا . هذا المثل الشعبي هو أسلوب تربية قديم كان الأهل يتبعونه لزرع الهيبة و الخوف و الاحترام للولد و جعله يمتثل لأوامر أساتذته في المدرسة أو حتى معلميه في إحدى أماكن العمل .

و بالفعل إذا عدنا للقرن الماضي أو لبدايات القرن الحالي سنجد أن علاقة التلميذ بالأساتذة و العامل مع رب العمل علاقة مختلفة عما هي عليه الآن . كان الخوف أكبر و الالتزام بالأوامر أكبر .

لكن في نفس الوقت و من وجهة نظر اخرى ، أيصح هذا التصرف ؟ ابني أنا .. و لا أسمح لأحد بالصراخ عليه ، و إذا أخطأ أنا أحاسبه و لا أحد غيري ، فاللحم و العظام و كل شي فيه لي .. لماذا كان الأهل في السابق يجعلون الابن مطيعا بهذه الطريقة لعدد كبير من الأشخاص بدل ان يكون مطيعا لأهله فقط ؟

إن فكرنا قليلا بين هذين التوجهين سنجد إيجابيات و سلبيات لكل منهما ، و قد يكون الأمر محيرا في اختيار الطريقة الصحيحة و قد يذهب البعض إلى التوسط بين التوجهين و قد لا ينفعه هذا فيأخذ ابنه سلبيات التوجهين دون الإيجابيات

ما رأيكم أنتم في تلك الطريقة و الأسلوب القديم ؟ و هل يصلح لكل زمان و مكان ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول أضف ردا

لماذا كان الأهل في السابق يجعلون الابن مطيعا بهذه الطريقة لعدد كبير من الأشخاص بدل ان يكون مطيعا لأهله فقط ؟

أعتقد أن أكبر دليل على فشل هذه الطريقة هو ما يحدث اليوم من أباء وأمهات لم يستطيعوا السيطرة على ابنائهم او جعلهم يحترموهم على الأقل؛ وذلك لأنهم حاولو أن يبعدوا أبنائهم عن الضغط والكبت والإجبار الذي تربوا عليه، فلم يستطيعوا الوصول لحل وسط وتركوا لهم كل شيء مُباح مما أثبت أن التربية ليست بالكبت أو التفتح المُبالغ فيه .

لا هذا الأسلوب ولا عكسه يُفيد في التربية، فالتربية تحتاج إلى موازنة بين كل شيء لتجعل طفلك سوي نفسيًا وتلقائيًا سيكون حسن في تعامله مع الأخرين أكبر أو أصغر منه .

عندما كنت طالبة في المدرسة زرعتْ في أمي فكرة أن جسدي مسئوليتي ولا يحق لأحد أن يتعدى عليه بالضرب ولو ضربة واحدة، وهنا طلبت مني اذا تعرضت لأي موقف في المدرسة يستدعى العقاب أُطالب بإستدعاء لولي الأمر ولا أسمح لأحد بمعاقبتي، كان ذلك يزعج أساتذتي ولكن في نفس الوقت لم تسمح لي أمي التطاول على أي منهم، ودائمًا كانت تُقاطعني إذا تحدثت عن أي منهم بأسلوب غير لائق وتُذكرني بمواقفه الجيدة والتعليمية معي .

كنتُ أحترمهم ليس خوفًا ولكن أخلاقًا وحُبًا، وإلى يومنا هذا أتواصل مع معظمهم على مواقع التواصل :))

أتوقع لو كان حدث معي العكس وتم اجباري على احترامهم بالعقوبة والضرب، لكنت أحد أخر ليس ما أنا عليه الأن !

ماذا كان رد فعل والدتك عندما أخبرتيها أنك لن تسمحي لأحد بضربك ؟

هل كانت تشجعك ؟

أمي هي التي زرعتْ في داخلي هذه الفكرة وهي التي علمتني أن جسدي ملكٌ لي ولا يحق لأحد التعدي عليه، ومن هنا تعلمتُ أنا أن الضرب أو التعدي الجسدي بشكل عام هو جريمة لا يحق لأحد أن يفعلها بي .

لماذا كان الأهل في السابق يجعلون الابن مطيعا بهذه الطريقة لعدد كبير من الأشخاص بدل ان يكون مطيعا لأهله فقط ؟

بصراحة لا مشكلة لدي في التوقير والاحترام حتى الطاعة فيما يتوافق مع مباديئي وأخلاقي، الشيء الذي كنت استغربه هو لماذا يتم ربط كل هذه القيم التي من المفترض أن تكون سامية للطفل بالضرب والإهانة! ما علاقة الضرب والإهانة بتكليف الطفل بتوقير للآخرين!

اتذكر كتابتي لمشاركة هنا كان عنوانها طاعة مبنية على الخوف أو مبنية على احترام حقيقي! واذكر أنني قلت أن الطلاب كانت وجوههم فزعة عندما قلت لهم أنني لن اضربهم ولن استخدام العصا، بل أريد منهم أ يحترموني لأنهم يريدون ذلك! كانت ردود فعلهم عجيبة! واظن أن منهم من ظنني مجنونة!

ولما تساءلت عن سبب هذا في عقلي، اعتقد أنها أول مرة كان يتاح لهؤلاء الأطفال احترام شخص بناء على قرارهم الشخصي وتقيمهم للشخص الماثل أمامهم وليس لإنه فرض عليهم ذلك!

ليس بالضرورة أن يقترن الاحترام و التوقير بالضرب و الإهانة بالطبع .

هل وجدت نتيجة عند الطلاب عندما تحدثتي معهم بهذه الطريقة ؟ لا أقصد ردة الفعل اللحظية ، بل مستقبلا

نعم، هم الآن يجلونني جدًا ويقولون أنني فتحت لهم طريقًا لاحترام ذواتهم، بالطبع كان الأمر شاقًا جدًا جدًا علي وعليهم لكن على كل حال أثمر الموضوع في كونهم اختاروا لأول مرة أن يحترموا شخصًا بإرادتهم لا باحترام العصا

سنجد أن علاقة التلميذ بالأساتذة و العامل مع رب العمل علاقة مختلفة عما هي عليه الآن . كان الخوف أكبر و الالتزام بالأوامر أكبر .

في الوقت الحاضر كيف تُقيم علاقة التلميذ باستاذه ، هل ما زال هناك إحترام أم أنه أنتهى تمامًا ؟

ما رأيكم أنتم في تلك الطريقة و الأسلوب القديم ؟ و هل يصلح لكل زمان و مكان ؟

لو نظرنا للأسلوب القديم له أيجابيات أكثر من السلبيات ، بدليل أن طلاب الأمس أصبحوا اشخاصا يُقتدى بهم ، بينما طلاب اليوم أصبحوا يمضون ساعات على الانترنتِ ووسائلِ التواصلِ الاجتماعي

هل يصلح لكل زمان و مكان ؟

أتمنى أن نأخذ ايجابيات الاسلوب القديم وايجابيات الاسلوب الحديث وأن نوازن بينهما، ربما لأن الوضع اختلف وعصر التكنولوجيا وغيره

العلاقة اليوم علاقة سيئة إلا من رحم ربي كما يقولون ، لا احترام من الطالب لمعلمه و لا حب من المعلم لطالبه .. أليس كذلك ؟

اتفق معك ، الأسلوب القديم أنشأ جيلا ربانا و ربى أهلنا .

لا احترام من الطالب لمعلمه و لا حب من المعلم لطالبه .. أليس كذلك ؟

صحيح ، يمكننا أخذ إيجابيات أساليب التعليم القديم وإيجابيات التعليم الحديث -كي لا يتم تأسيس جيلًا فاشلًا

سابقا التدريس مسؤولية تربوية وتعليمية قبل ان تكون وظيفة هدفها الرزق

يختلف الموضوع الان بشكل كبير

لكن لازال هناك مدرسون يؤمنون بكونها مسؤولية تربوية وبالتالي هؤولاء لو ضربوا ابناً يضربونه للتأديب لا للانتقام والغضب.

أتوقع أن المشكلة أكبر من مشكلة أستاذ ، فلو شعر الأستاذ بتقدير من قبل رؤسائه و حصل على راتب أعلى لا يدفعه للبحث عن الدروس الخصوصية .

هناك طن من المشاكل لكن بشكل عام الضرب في المدارس الان هو انتقامي من دافع غضب شخصي وليس تربوي من دافع شفقة وهذا هو جوهر المسألة نفسها

ايضا لو رجعنا لماضي الماضي لوجدنا ان رجل من الحي يقوم بتعليم ابناء جيرانه او ماتعرف باسم (الكتاتيب) وغالبا هو شخص معروف بين افراد الحي او المنطقة الصغيرة وقد يكون قريب لمعظمهم فيكون هو كالأب والثقة فيه كبيرة ولو ضرب الابن واتى الابن ليشتكي لزاده الاب ضرباً

ثم تطورت لمدارس ولكن بحكم انها تطور جديد فلم تتغير الاوضاع كثيراً فلازال هذا المدرس معروف بين الجيران وربما قريب لمعظمهم وحتى لو لم يكن كذلك فهو لازال يحمل ثقافة المُربي من تلك الكتاتيب

ثم تطور الامر وتغير الزمن كثيراً لايمكن تطبيق هذا المفهوم الان للاسف، يجب ترسيخ مبادئ التربوية وما اشبه في المدرسين لائتمانهم في مسالة الضرب ولكن هذا محال بسبب وجود الكثير من المشاكل التي تعيق هذه المسألة واحدة من تلك المشاكل هي ما ذكرته انت تماماً

ربما يكون المعنى لهذا الأمر إمتثالاً أكثر منهُ طاعةً إذ أن الجيل القديم لم يتربى على هذه الرفاهة التعليمية المتواجدة اليوم، كان يعتبر العلم شيء قيّم ويحتاج أن يُلزم به أبنائه بهم حتى لا يعانوا مثل معظم معاناتهم.

لكن الفهم الخاطئ من كلا الطرفين أو استخدام الصلاحيات بشكل قاسي هو من يعطينا تلك الصورة التي طرحتها في مساهمتك، واليوم الإنفتاح نحو سياسات التعليم يجعل الأمر ينتهي تقريباً ووعي الأجيال بضرورة قيام طفل بمقومات سليمة وشخصية حرّة يأخذ مكانته.

أرى أن المثل غريب نوعاً ما لينطبق على المثال الذي طرحته، إذ أنه يخرج لنا صورة قاسية تدل على تعنيف نفسي أو جسدي لا أقول أنه لا يحصل ولكن خفّ كثيراً وفي النهاية لا يعز الإبن على والده، لكنها عبارة تستخدم من أجل تربية الأطفال على أهمية العالم بالضرورة.

اعتقد ان هذه الطريقة القديمة وطريقة التعليم في السابق هي من اجدت نفعا وخلق طالب علم متفهم متعلم افضل من الطريقة الان العظم لي واللحم لي وماذا ترك للمعلم

اذا راجعنا طريقة زمان اجدها مجدية