متى يحق لنا النقد ؟

كل موضوع في الحياة قابل للنقد ، و كل مجال قابل لإعطاء الرأي فيه ، أليس كذلك ؟

سابقا كنت بحاجة لأن تكون صحفيا ، كاتبا ، أو مذيعا حتى تتمكن من نقد مادة معينة و موضوع معين . أما الآن فيمكنك الكتابة و النشر و التعليق في جميع وسائل التواصل و في عشرات المواقع ، و تستطيع إبداء رأيك مهما كان من وراء شاشة جهازك .

و لكن .. هل هذه حالة صحية ؟ هل هذا أمر جيد ؟

و بالطبع ، فكمية النقاد في أوطاننا العربية كثيرة جدا ، و كما أسلفنا ، سابقا لكي تنتقد فعليك أن تكون مختصا ، أما الآن فالانتقاد مسموح (مجازا ) لمن هب و دب .

كل هذه المقدمة كانت من أجل سؤال واحد و مهم ، أو سؤالين بالأصح .

أما الأول : فهل يحق لنا النقد ؟

هل يحق لي أن أقوم بانتقاد كتاب معين ؟ هل يحق لي أن انتقد رأي عالم في موضوع معين ؟ هل يحق لي أن انتقد رأي مدرب رياضي في خطة فريقه ؟ هل يمكنني أن أنتقد أي أحد مختص ؟

أما الثاني : متى يحق لنا النقد ؟ هل هناك وقت معين لأصبح ناقدا ؟

مثلا : عندما أقرأ مئة كتاب ، هل يحق لي نقد الكتب ؟ و عندما أحضر عدة برامج تدريبية هل يحق لي انتقاد المدربين ؟

مشكلة هذا الموضوع أن إطلاقه أمر أصبح مقززا في السوشال ميديا ، فلا يوجد أحد إلا و يتعرض للانتقاد من قبل هؤلاء المنتقدين ، و إنهاء موضوع النقد قد يجعل التافه يتكلم في أمر العامة بحجة علمه .

فتقييد هذا الموضوع هو أفضل الحلول بالطبع ، و لكن كيف نستطيع تقييده ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

النقد بشكل عام ليس مُشكلة، فهو تعبير أو رأي مكتوب سواء كان سلبي أو إيجابي أو ما يُطلق عليه نقد بناء

ما يحدث في الفترة الحالية هو إستخدام النقد بشكل خاطيء، وكل من له رأي ومُتابعين يستغل ذلك في حملات هجومية ضد أشخاص بعينها بدون داع .

الفكرة هُنا لا تكمن في الناقد نفسُه، فكما ذكرت أننا لا نستطيع تقييد كل من له رأي، على عكس، ولكن الفكرة في المُستقبِل، فالجمهور هو الذي يجعل الأمر يصل إلى هذه الدرجة من الإشمئزاز، بمجرد كبسة زر تُسمى الشير تصنع من مَن لا سعر له قيمة وهمية !

هل يحق لنا النقد ؟

إذا كان الشخص يعلم بقواعد النقد البناء وكيف يُمكنه توجيه النقد ولديه أسلوب أخلاقي في توجيه نقده بحيادية وبغض النظر عن أي مسألة شخصية، فلا مانع من ذلك بالتأكيد .

متى يحق لنا النقد ؟ هل هناك وقت معين لأصبح ناقدا ؟

إذا كان نقد في أمور الحياة العامة أو إبداء رأي بشكل عام فهذا الأمر لا توقيت له، ولكن يجب أن يكون بأسلوب مناسب .

أما لو كان هذا النقد لعمل فني أو أدبي مثلًا، فالأمر هنا يحتاج لدراسة، فكل منهما مجال واسع وله قواعد ومعايير تقييمية يجب دراستها قبل الحكم على أي عمل، فمعاييرك كقاريء أو مشاهد لا علاقة لها بمعايير المُختصين في النقد .

"إذا كان الشخص يعلم بقواعد النقد البناء وكيف يُمكنه توجيه النقد"

هنا تكمن المشكلة ، أن نسبة الذين لديهم معرفة بقواعد النقد على السوشال ميديا تكاد تكون شبه معدومة

و لكن .. هل هذه حالة صحية ؟ هل هذا أمر جيد ؟

بقدر ما يعتبر الأمر جيدًا بقدر ما هو سيء جدًا في تضخيم ذات الإنسان واعطاءه شعورًا زائفًا وليس حقيقيًا على أرض الواقع أن رأيه مهم في كل صغيرة وكبيرة وأنه لديه الحق ليقول رأيه في كل شيء حتى الأمور التي لا تعني له شيئَا ولا يجب أن يعلق عليها لأنها تخص أنماط حياة مختلفة لأناس آخرين، اعترف أنني احب ان يشعر كل شخص أن رأيه مسموع ومقدر ولكن لنفسه ولمحيطه الذي يختاره! وليس للمشاع يا أخي ليس لتجرح الجميع وتقوم بالتقزز من أشياء وتشجيع أشياء لا تعنيك في شيء أبدًا!

أما الأول : فهل يحق لنا النقد ؟أما الثاني : متى يحق لنا النقد ؟ هل هناك وقت معين لأصبح ناقدا ؟

ذكرتني بحوار لفيلم أنا حرة حيث كان هناك شخص ما يحبها ويخبرها أن طلاء الشفاه لا يليق بها كفتاة حيية ولا يضيف إلى جمالها شيئَا فتخبره هي بأنها فقط تستعمله لأنها تحبه ثم أنه عمتها موافقة، فيرد هو بدوره مادات عمتها موافقة فهو أيضَا موافق، فترد عليه بجملة عبقرية من إبداع الكاتب إحسان عبد القدوس بإنه ليس لديه حق الرفض ليوافق أصلًا، لا نحصل على حق رفض شيء ما ألا ويكون لنا الحق في رفضه! وهو لا يملك حق أي منهما لأن هذا جسدها هي!

اتمنى أن لا يأتي أحدهم ليقول أنني كأسماء اوافق على التبرج وانحلال الفتيات وخلافه، لكن ما ارد ايصاله هو معنى حقك في الانتقاد والرفض من عدمه، وبالمناسبة هناك فرق كبير بين النصح والنهر والانتقاد

أشعر أن الأمر محير فعلا ، إما مصادرة حق الناس بالنقد و إبداء الرأي و تقييدهم ، أو إطلاق العنان لهم ، و كلا الحالتين لهما إيجابيات و سلبيات

بالنسبة لفكرة الحوار بالفيلم ، الجملة معبرة جدا ... هل يحق للمنتقد الرفض أصلا ؟

النقد وبيان الخطأ والصحيح شيء لا يمكننا الهرب منه، لكنني افضل الطريقة التي اختارها النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عندما كان يوضح خطأ ما كان يقول ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، أي أنه يركز على الفعل وليس على الشخصية، هذه هي الطريقة التي أفضلها

أشعر أن الأمر محير فعلا ، إما مصادرة حق الناس بالنقد و إبداء الرأي و تقييدهم ، أو إطلاق العنان لهم ، و كلا الحالتين لهما إيجابيات و سلبيات

افضل انتقاد الفعل ولتركيز على الفعل نفسه بدلًا من الأشخاص، إلا إذا كان الشخص مجرمًا أو لا بد من التحذير منه

بالطبع ، كلامنا عن نقد العمل المقدم و ليس عن الكاتب أو الفنان أو اللاعب

النقد ليس رأي شخصي

النقد هو بالمختصر المفيد، فهم كيفية صناعة العمل الذي تنقده، ثم دراسته وتحليله لتعرف الى اي مدى اتقن مكونات صناعته

ان تكون صحفي او كاتب في موقع او ناشر في حسابك الخاص او في موقع او تدوينة، لايعني انك ناقد! بل شخص يبدي رأيه العادي جداً وهو مسموح به

ماليس مسموح به هو ان تسمي كلامك نقداً!

لناخذ مثال عن اسهل شيء يمكنني طرح مثال عليه وهو: كتابة القصص!

كيف تنقد كتابة القصص وانت لاتعرف ماهي انواع البدايات، ولاتعرف كيف تبنى الشخصيات وانواعها، ولاتعرف كيف تكون الخواتيم، ولاتعرف حتى ماهي انواع القصص (هناك قصص بسيرة ذاتية مثل فيلم الجوكر، وهناك قصص تاريخية مثل تشيرنوبل او صقور الارض (انمي قديم)) فكيف ستنقده؟ كيف ستعرف اذا اجاد طريقة تطوير الشخصيات! او طريقة البداية، وهل هي اسلوب بداية مناسب ام لا؟

كيف تعرف متى يكون الحوار، او المقطع، أو الشخصية جيدة ام سيئة أو مجرد تمطيط؟

اما ان تكون كاتب لديه خبرة فاصبح يمتلك كل المعرفة وبالتالي يستطيع الناقد بشكل ممتاز

او تكون درستها اكاديمياً او حتى ذاتياً بالتالي اصبحت قادر على ذلك.

نفس الامر ينطبق على كل شيء

عندما نتحدث عن النقد نحن لانتحدث عن الراي الشخصي بل عن معرفة وخلفية علمية

إذا أنت تميل لتقييد حق النقد و جعله فقط من حق أهل الاختصاص ..

لكن السؤال الذي يطرح نفسه : متى أعتبر نفسي من أهل الاختصاص ؟ يعني مثلا أنا قرأت مئتي قصة و رواية .. ألم أعد قادرا على نقد القصص ؟

لايتمثل الامر بالعدد بقدر فهمك لكيفية صناعة الفن ذاته

النقد هذا معناه شيء لايقوم به الا اهل الاختصاص

هل يمكنك ان تسمي نفسك بناء وانت لست ببناء؟ وهل يمكنك ان تبني وانت لست متخصص في البناء؟ مثال بسيط لكن يتضح لك الموضوع

هدف النقد هو ان يخبر الصانع والمستقبل عن جودة العمل، اخطائه وكيفية اصلاحه ومن ثم الرقي بمستوى الصناعة لمستوى اعلى. وليس معناه "تنفير الناس" عن هذا العمل لانه سيء.

يبدو أن استخدام المصطلحات هو الثغرة بيني و بينك

هل تستطيع أن تشرح لي باختصار الفرق بين النقد و إبداء الرأي ؟ لكي نصل إلى نقطة الحوار

ابداء الراي لامشكلة فيه، اي شخص يحق له ابداء رايه فيه، صانعي المنتج او الفن المعين سيرحبون باراء الجمهور لانهم سيعرفون اكثر كيف يقدمون لهم منتج ممتاز. وايضاً قد يعود الرأي لذوق الشخص نفسه او وجهة نظره، او جديد على هذا النوع من الفنون مثلاً فيعجبه كل شيء جديد تراه عيناه! وهو ليس خطأ ايضاً!

اما النقد مختلف وهو كما شرحته سابقاً واختصاراً: معرفة من مكونات العمل الذي تنقده، ودراسة المنتج لتعرف هل وصل لاعلى مستويات هذه المكونات ام لا، او حتى ابدع فيها.

فهل يحق لنا النقد ؟

بالتأكيد من حقنا النقد ، لكن السؤال هنا ليس هل من حقنا أن ننقد.؟ ، السؤال سيكون كيف ننقد نحن ؟ بمعنى كيف ستكون طريقة وإسلوب النقد؟ هل سيكون نقد بناء أم هدام ؟إذن أعتقد بأن لدينا حرية النقد ولكن وفق قواعد معينة .

عندما أقرأ مئة كتاب ، هل يحق لي نقد الكتب ؟ و عندما أحضر عدة برامج تدريبية هل يحق لي انتقاد المدربين

لِم لا ؟ عندما أعتمد على الدليل والبرهان في نقدي لموضوع ما ،هُنا سيكون من حقي النقد ،رُبما بعد مئة كتاب أو حضور برامج تدريبية قد أكون مهيئًا ومؤهلًا للنقد

و لكنك يا سيدي لست من أهل الاختصاص ، فعندما تقرأ مئة كتاب .. بالنهاية أنت شخص تحب القراءة ، لم تدرس الأساليب الأدبية و أساليب النقد و طرق الكتابة و ... إلخ

أليس هذا صحيحا ؟

لكن قد يكون في مقدرتي النقد ،حتى لو لم أتخصص في مجال ما ، رُبما يكون لي خلفية بسيطة حول هذا المجال ، لِذا من حقي النقد

وأن يكون نقدًا بناءًا.

ليس فقط المتخصص من يحق له النقد، فمثلا أنا قارئ مخضرم يمكننى ابداء رأيي في مؤلفات كاتب كونى أرى وجود بعض الأخطاء فيها مع اتباع اللطريقة المناسبة في ذلك.

فهل يحق لنا النقد ؟

بالطبع، وأنا من بين الأشخاص المحبين للنقد البناء، مادام بالطريقة المناسبة.

متى يحق لنا النقد ؟ هل هناك وقت معين لأصبح ناقدا؟

توجد الكثير من المعايير لتحديد الوقت المناسب للنقد من بينها:

  • التأكد من أن انتقادك في محله ورأيته أكثر من مرة "لا يمكن الحكم على الشخص من أول خطأ له، وهذا الأمر تعلمته مؤخرا".

  • أن يكون الشخص الذي ستنتقده متقبل له، إذا لم يكن كذلك فلا داعى أن تتعب نفسك في الحديث.

  • اختيار الوقت والمكان المناسبين "عندما يكون متفرغ، ليس وسط جماعة.."

  • الابتعاد عن الطريقة الهجومية في النقد، مع ايجاد تفسيرات وأسباب النقد "أي لا يمكن قول هذه الكتابة ليست صحيحة بل أخبرني لماذا ليست صحيحة..".

و لكن كيف نستطيع تقييده ؟

لا يمكن ذلك، ولا داعى لذلك أصلا خد ما يعجبك وأترك الباقي.

تعليقك قريب من رأيي ، لكن ما يوقفني هو أمر واحد : هل عندما أقرأ كتبا كثيرة و أصبح مخضرم بالقراءة سيكون نقدي صحيحا ؟ و سأصل لمستوى و خبرة الكاتب بالكتابة ؟ و هل أستطيع مجادلته و هل يحق لي ذلك ؟

هل عندما أقرأ كتبا كثيرة و أصبح مخضرم بالقراءة سيكون نقدي صحيحا ؟

يعبر النقد عن وجهة نظرك وليس بالضرورة أن يكون صحيح للمتلقي، فأنت تقدمه مع إعطاء التحليلات والتفسيرات التي جعلت وجهة نظرك هكذا.. بالنقاش تكتشفان إذا كان صحيح أم لا.

و سأصل لمستوى و خبرة الكاتب بالكتابة ؟

توجد أشياء نراها نحن أكثر منهم، فمثلا أنا كقارئ وجدت خلل في صياغة جملة وأرى انها ليست متسلسلة، عندما أخبره بهذا يقول مثلا: أنا وضعتها هكذا لكي تكون سجع أو استعارة.. هنا هو كان يراها مناسبة "بوضع الصور البيانية"، لكن انا كقارئ لا أجدها كذلك.. إختلاف وجهات نظر وأماكننا قد ينتج عنه نتائج أفضل.

و هل أستطيع مجادلته و هل يحق لي ذلك ؟

ليس جدال "فأنت أعطيته وجهة نظرك إن تم تحويلها لجدال قد يدخل هذا النقد للطريقة الهجومية وهذا لن يفيد في شيء"، لكن يمكن أن يتم مناقشتها بطريقة جيدة يستفد منها كلاكما وتصلان لحل "ربما أنت محق وربما هو".