اشرح نفسك

حين تضحك… يسألونك لماذا ؟؟؟ عن السعادة التي تُعامَل كجريمة اجتماعية

في مجتمعٍ عُلِّمنا فيه الألمُ أن يبدو عمقاً، أصبحت

السعادةُ تحتاج إلى اعتذار

و يستعينون بأمثلةٍ ... مثل الضحك بدون سبب من قلّة الأدب

لا يُقاس اتزانك بقدرتك على الفهم، بل بقدرتك على التجهّم

أما إن ضحكت… فالأمر يحتاج إلى تفسير

في أحد الأيام كنت أضحك بشكل عفوي، فاقترب مني أحدهم وسأل بجديةٍ لا تخلو من الاتهام

أعطني سبباً واحداً لتكون مبسوطاً

لم يكن سؤالاً بريئاً كان استجواباً

كأن الفرح حالةٌ مشبوهة تحتاج إلى مبرر رسمي

وفي جلسةٍ أخرى قال أحدهم أمام الجميع

هو دائماً سعيد لأنه بلا عقل

ضحكوا كلّهم

لأن الضحكة أسهل من السؤال (اختيار الأسهل للفهم)

مرةً وُصفت بأنني غير مسؤول ليس لأنني فشلت، بل لأنني أضحك

في معاييرهم المسؤولية تُقاس بكمية القلق على وجهك وعبوستك الموقرة

:معادلتهم واضحة

إن ضحكت كثيراً ← أنت ساذج

إن كنت متعباً ← أنت إنسان حقيقي

أما إن كنت بخير… فأنت إما تكذب، أو لم تفهم الوضع بعد

هم لا يكرهون سعادتك تحديداً

بل يكرهون ما تعكسه لهم

أن الحياة قد تكون أخفّ مما أقنعوا أنفسهم به

لذلك بدلاً من إعادة النظر في مفاهيمهم يعيدون تعريفك أنت

السعادة ليست نقصاً في العقل

أحياناً… هي دليل إنك استخدمته صح

يعني باختصار الناس ما بيضايقهم جهلك ابدا بس بيتضايقوا اذا كنت مختلف عن المألوف حتى لو بأسلوب حياتك أو حتى لو بضحكتك

وأنت هل مررت بلحظة عوقبت فيها على سعادتك؟

أم أن مجتمعك مختلف؟

بقلمي ✍🏻

رامــي البــاسط

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الناس لا ترفض السعادة نفسها لكن تستغرب عندما يضحك شخص في موقف هم يرونه جاد فيعتقدون أنه لا يأخذ الأمور بجدية المشكلة في اختلاف الناس في فهم الموقف هل هو وقت ضحك أم وقت جد وعلى الإنسان الذى يحب الضحك أن يميز ذلك لأنها تعطي انطباع بالإستخفاف بهم

نقطة دقيقة تستحق التأمل

السياق مهم فعلاً، والضحكة في غير وقتها قد تُقرأ خطأً

لكن ما أحاول قوله في المقال شيء مختلف قليلاً

ليس عن الضحك في المواقف الجادة

بل عن من يُسأل عن سبب سعادته في لحظة عادية،

كأن السعادة نفسها تحتاج مبرراً

الاثنان وجهان لنفس الظاهرة

مجتمع لم يتصالح بعد مع فكرة أن يكون الإنسان بخير… بلا سبب

شكراً لهذه الإضافة أثرت النقاش

إرضاء الناس غاية لا تدرك، فالمسألة لا تخص الضحك فقط وإن كان الناس يستغربون وجود شخص مبتسم وسط البؤس والصراعات التي نعيشها، لكن أيضًا لو عبسنا فقد يُقال علينا نكديين، وإذا تعبنا فقد يقال علينا ضعفاء، وإذا صمتنا فقد يقال علينا متكبرين، ولو تحدثنا فقد يعتبرونا ثرثارين.

لذلك إن أردت الضحك والابتسام فاضحك وابتسم كما تريد، لكن تأكد قبلها أن المكان والوقت مناسبين فقط.

هذا هو جوهر المقال بجملة واحدة إرضاء الناس غاية لا تدرك.

في النهاية المشكلة ليست في تصرفك

المشكلة في أن بعض الناس يحتاجون دائماً إلى ملاحظة

وأنت محقة في نقطة السياق

الوعي بالمكان والوقت ليس تنازلاً عن سعادتك،

بل ذكاء اجتماعي يحمي سعادتك من سوء الفهم

شكراً لهذه القراءة المتوازنة .

برأيي الضحك والتفاؤل من علامات صحة العقل وليس العكس، بل ببساطة التجهم والكدر هي أسفل هرم الوعي للدكتور هاوكينز، لكن عندما يعتاد الناس على طبع التجهم العبوسة يتطبع عقلهم على ذلك ويرفض أي شيء مخالف، حتى لو حاولوا يرتد عقلهم كالسوستة إلى ما اعتادوا عليه، أترك لك هرم درجات الوعي لديفيد هاوكينز:

هذا بالضبط ما يجعل التجهم خطيراً

ليس لأنه مجرد طبع

بل لأنه يصبح برمجة يرفض العقل تغييرها حتى حين يريد

السوستة التي ذكرتها تصف الأمر بدقة العقل يعود لما اعتاده لا لما يريده

ولهذا الضحك ليس ترفاً هو مقاومة حقيقية لبرمجة قديمة.

شكراً على هذا العمق أضفت للمقال بُعداً علمياً يستحق .