أتذكر موقف بسيط لكنه معبّر أحد معارفي تلقّى مخالفة بسبب إجراء إداري لم يكن يعرف أنه مخالف. حاول أن يفهم الخطأ وسأل عن النص القانوني الذي يوضّح الأمر لكنه لم يجد شرح واضح ولا جهة تشرح له بلغة سهلة. كل ما سمعه كان «هذا هو القانون». لم يكن يرفض العقوبة بل كان يتساءل لماذا لم أعرف هذا من قبل؟

لهذا يظهر القانون أداة خوف أكثر منه وسيلة حماية. كثيرون لا يعرفون حقوقهم إلا بعد أن تضيع ولا يقرؤون القوانين إلا بعد أن تقع المشكلة. القوانين غالبًا مكتوبة بلغة صعبة ولا تُدرس عمليًا في المدارس ولا تُقدَّم بأسلوب واضح في الإعلام أو المواقع الرسمية. وكأن المطلوب من المواطن أن يعرف القانون وحده أو أن يتعلّم بعد دفع الثمن.

ثم تأتي العبارة القاسية «القانون لا يحمي المغفلين». يُعاقَب المواطن على مخالفة لم تُشرح له أصلًا ويُحمَّل وحده المسؤولية بينما لا يُسأل أحد عن غياب التوعية والتوضيح.