لماذا ينجو المنافقون ويُعاقب الصادقون في بيئة العمل؟

هل لاحظتم أن في كثير من بيئات العمل:

الموظف الصادق يُهمش؟

والمنافق يُكافأ؟

هذه ليست صدفة. إنها نتيجة سياسات مدمرة تدعم الوجوه المزيفة وتُقصي الأوفياء.

الصادق في العمل لا يجيد اللعب بالكلمات.

إذا رأى خطأ، يقولها بصراحة.

إذا طلب أحدهم رأيه، يعطيه بصدق.

لكن في كثير من المؤسسات، الصدق يُفسر على أنه تهديد.

أما المنافق؟

فهو يعرف كيف يجامل ويقول ما يريد المدير سماعه.

يُظهر الولاء، لكنه في الحقيقة يُدير سياسات بدهاء.

والنتيجة؟ الترقيات و الإمتيازات تذهب إليه.

لماذا يحدث هذا؟

لأن بعض القادة والمديرين لا يريدون الحقيقة.

يريدون سماع ما يُرضيهم فقط.

يريدون موظفًا يؤكد قراراتهم، لا موظفًا يناقشها.

المشكلة ليست في الموظف الصادق، بل في ثقافة الشركة التي تُكافئ الخضوع والمجاملة وتُعاقب الآراء الصريحة.

هذه الثقافة تُدمر الإبداع وتقتل الابتكار.

لأن من يخاف على منصبه. لن يُبدع أبدًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذا النوع من بيئات العمل من الأساس ليس صحيا أبدا للعمل به، ولن يسمح بالتطور لأن النقد هو أحد أساليب التطور

أرى أن هناك جانبًا من الحقيقة في هذا التصور، ولكن من المهم أن نتذكر أن البيئة العمل ليست ثابتة تمامًا، فحتى في بيئات العمل التي قد تفضل المجاملات على الصدق، قد يواجه الموظف المخلص فرصًا للتغيير في الأوقات المناسبة. لكنني أيضًا أعتقد أن النظرة السائدة تجاه "الموظف الصادق" تحتاج إلى تعديل في سياق الثقافات المؤسسية.

لكن من وجهة نظري الثقافة المؤسسية التي تروج للتوافق على حساب النزاهة والشفافية هي ثقافة قصيرة النظر. فالأشخاص الذين يُمنحون الفرص للتعبير عن آرائهم بنزاهة يسهمون في تحسين الأداء المؤسسي والابتكار. يمكن أن يكون الصدق وسيلة للتطوير، وليس تهديدًا، شريطة أن يُفهم كأداة للتحسين لا كهجوم.

رأيت كيف يمكن أن يُدفع الموظف المخلص بعيدًا بسبب آرائه النقدية، ولكنني أيضًا أدركت أنه مع مرور الوقت، يبدأ بعض المديرين في إدراك قيمة الشفافية والتقييم الموضوعي للأداء، خاصة عندما تواجه المؤسسة تحديات تحتاج إلى حلول واقعية. الثقافة التي تروج للابتكار والمكافأة على الجهود الصادقة هي التي تخلق بيئة عمل صحية ومستدامة، أما تلك التي تفضل المجاملة على الصدق فهي التي تضمن بقاء نفس المشاكل دون حل.

قد ينجو المنافق لفترة، لكن بمجرد تغيير الإدارة أو اضطراره للبحث عن وظيفة أخرى فسيواجه عقبات كبيرة، وأقول لك أن المنافق ليس حراً، فلا يستطيع في يوم أن يتوقف عن نفاقه بل يصبح مضطراً له ولو لم يحب ذلك، ولو أساء إليه من ينافقه كذلك.

أما الذكاء الاجتماعي والعاطفي فيختلف عن ذلك، فلا يجب أن يصدر الموظف كل المشاكل في وجه مديره في بداية الصباح، ولا ينبغي أن يشير إلى كل وجه للنقص في العمل، فلا يوجد أحد كامل، وإن أخطأ المدير يمكن تنبيهه بذكاء وتلميح وليس التشفي في خطأه أمام وجهه فهو إنسان في النهاية.

يخلط البعض بين الذكاء العاطفي وبين النفاق، ويتصورون أن التخلي عن اللياقة هي صراحة، والهجوم بنقد خطأ الغير هو تجنب للنفاق، لكن هناك بون شاسع بين هذا وذاك.

هذا يحدث في كثير من بيئات العمل. عندما تكون المؤسسة قائمة على إرضاء المديرين بدلًا من تحسين الأداء، تصبح بيئة العمل مليئة بالمجاملات والتملق على حساب الكفاءة والصدق.

الموظف الصادق قد يكون صعب التكيف في بيئة كهذه، لأنه لا يخشى قول الحقيقة، حتى لو كانت غير مريحة. لكنه غالبًا ما يُنظر إليه على أنه "مزعج" أو "غير متعاون"، بينما يُكافأ المنافق لأنه يجيد قول ما يريد المدير سماعه.

النتيجة؟ تدهور جودة العمل، لأن القرارات تُتخذ بناءً على المديح لا على الحقائق. الإبداع يُقتل، والموظفون الأكفاء إما يُهمشون أو يرحلون بحثًا عن بيئة أكثر نزاهة.

الحل يبدأ من القادة أنفسهم، بأن يكونوا أكثر تقبلًا للنقد البناء، ويفضلوا الكفاءة على المجاملات. أما الموظف الصادق، فقد يحتاج إلى استراتيجية ذكية لطرح آرائه دون أن يبدو وكأنه "متمرد"، لأن قول الحقيقة بذكاء قد يكون أكثر تأثيرًا من قولها بحدة.

بالضبط! هذي المشكلة منتشرة في كثير من بيئات العمل، خصوصًا اللي تدار بعقلية "قل نعم وامشِّي الأمور". الموظف الصادق اللي عنده مبدأ ويتكلم بشفافية، غالبًا يُنظر له كأنه "مشاكل" أو "ما يعرف يسايس"، بينما المنافق اللي يزين الكلام ويجامل، هو اللي ياخذ الترقيات والفرص.

المشكلة مو في الصادق، المشكلة في بيئة العمل اللي تحب تسمع اللي يريحها، مو اللي يصلحها. لما يصير المدير ما يحب النقد، طبيعي يحيط نفسه بناس تقول له "أنت صح"، حتى لو كان القرار غلط. وهنا يبدأ التراجع: لا إبداع، لا تطوير، بس حفلة مجاملات على حساب النجاح الفعلي.

كان أبي له ميزان آخر دائما يقول إن نجى الفاسد هنا كيف حاله أمام الله ؟ كان هذا رده على كل أمر مشابه، ويذكرنا أن السهل هو القبح والانحراف بينما الصحيح صعب ويحتاج لصبر ومقاومة ترتقي لدرجة الجهاد.

لهذا يجب أن نمضي بما نراه الصواب ولا نقارن ولا نلتفت وإلا سنهلك مع من سيهلك وهناك لن يجدي قول هذا ما وجدنا عليه من حولنا