ما هو السر وراء الحفاظ على علاقة طويلة الأمد؟
- wafa_lazie
- 2024-06-11T11:59:33+00:00
- 2024-06-11T12:00:54+00:00
تنشأ العلاقات الاجتماعية عادة عبر مجموعة من الخطوات والتفاعلات التي تعزز تواصل الأفراد وتفاعلهم مع بعضهم البعض، ويمكن أن تظهر هذه العلاقات في بيئات متعددة، مثل العائلة، المدرسة، العمل، المجتمع، والمناسبات الاجتماعية، لكن أغلبها ينتهي بانتهاء المصلحة المتبادلة بين الأطراف، أو بانتهاء المرحلة التي كانت تجمعهم.
لذلك أتساءل، كيف نحافظ على علاقة صحية دائمة لا تتأثر بتقلبات الحياة ومشاغلها؟
تقديم القيمة أساسي، يعني المصلحة، لا يمكن أن نبقى مع أي شخص بالحياة بدون مصلحة، لا بد من وجود قيم متبادلة، لذلك أومن أنه علينا أن نقدّم قيمة للشريك أو الصديق، للشريك مثلاً بأن نكون له مثلاً مصدر توفير راحة ومشاركة في نشاطات الأسبوع مثلاً، أن نصنع الذكريات معاً بطريقة ملائكة لكلينا وتسعد كلينا، البحث والتطوير في هذه المشاركة هو ما يطيل أمد العلاقة ويؤبّدها، لإن المشاركة تختلف في كل فئة عمرية، إذا ركّزنا تماماً على هذه الأمور سوف نستطيع وضع خطط لضمان استمرار خلق نشاطات ومشاركة تناسبنا كلينا، أما على مستوى الأصدقاء فهي قيمة الإضحاك وعدم الالتزام، جرّبت الكثير من القيم ولكنّي وجدت هاتين القيمتين هم الأعلى، أن نكون في ضحك عندما نخرج معاً، نتسلى ونمضّي أوقات طيبة وفرح يخفف هموم الحياة، وأن لا تشكّل هذه الجلسات واللقاءات أي التزام من أي نوع، ولذلك كل نوع علاقة يحدد العوامل التي يجب تنفيذها لإطالة أمد العلاقة والأم ليس محددات واحدة قابلة للتعميم.
أما على مستوى الأصدقاء فهي قيمة الإضحاك وعدم الالتزام
اعتقدت دومًا ان الصديق عند الضيق، وليس فقط وقت المرح، ورغم ان تلك المقولة قديمة وبسيطة، إلا أنني أقتنع بها، وألتزم دومًا بالصداقات التي تظهر قواها وقت الحاجة خاصة المعنوية، فهل يلازمنا أصدقاؤنا فقط وقت المرح والاسترخاد ويبارحوننا عند الهم والضيق!
اعتقدت دومًا ان الصديق عند الضيق، وليس فقط وقت المرح
فعلا، فالضيق يبين معادن الناس الحقيقية، فعندما تضيق بك الأيام لن تجد بجانبك إلا من كانت علاقته بك مبنية على محبة خالصة، لم ينتظر منك مصلحة أو قيمة، لذلك أنا أبحث عن هذه العلاقة بالضبط التي تستمر معي في الشدة والرخاء، في الضيق والمرح، في كل الاوقات، هل مازالت في وقتنا الحاضر أم أن السطحية طالت كل العلاقات؟
مازالت في وقتنا الحاضر أم أن السطحية طالت كل العلاقات؟
ليست كل العلاقات سطحية يمكنك دومًا العثور على تلك العلاقة العميقة المستمرة، وإن كان العثور عليها صعبًا لكنه ليس مستحيلًا. فقط كوني على استعداد لتكوين علاقة جيدة وتاكدي ان الطرف الآخر له نفس الاستعداد، فلا تتوقعي علاقة من طرف واحد او بمفهوم غير ما هي عليه ولكل علاقة مواصفات وحدود ومتطلبات سواء صداقة، زمالة، عمل، جيرة، زواج، بمعنى يمكنك ان تجدي جارة جيدة بينكما مودة بدون مصالح مادية مثلًا لكن لا يجب أن تتوقعي أو تجبريها ان تكون صديقة مقربة، فقط العلاقة بينكما تكون صحية بوضوح نوعها ومعرفة ما يتوقعه كلاكما من الآخر والالتزام بواجباتكما.
لا يمكن أن نبقى مع أي شخص بالحياة بدون مصلحة
ليس بالضرورة، هناك علاقات تنشأ في ضروف مختلفة وتستمر بعدها بدون تقديم مقابل لها، علاقات يطلق عليها أجدادنا (صحبة لله) أي أن الوازع الذي يجعلك تحافظ على تلك العلاقة وتتمسك بها هو حب في الله، تجدهم يسألون عن بعضهم ولما سنحت الفرصة يكون لهم لقاء، ولم تكون لهم غاية في ذلك غير السؤال عن أحوالهم والتأكد من سلامتهم، وستجدهم في وقت الضيق يسارعون لتقديم الدعم والمساندة دائما.
تكون العلاقات صحية باستعداد الطرفين لوجود علاقة وتعزيزها بالمشاعر والأفعال، صداقة، زمالة، زواج، وتظل العلاقة مستمرة غالبًا مع استمرار وجود البيئة التي تنشأ بها العلاقة، فمثلًا أصدقاء العمل يظلون معنا باستمرارنا بالعمل في نفس المكان، وزملاء الدراسة باستمرار الدراسة، والجيران في السكن، وهكذا.
صحيح ان كثير من تلك العلاقات قد تستمر بغياب البيئة التي نشأت بها كتغيير محل العمل أو السكن إلا أن التواصل لا يكون بنفس القوة، وذلك لزيادة انشغالنا بالحياة وابتعادهم عن دائرة روتيننا اليومي. ولا أقول هنا بان تلك العلاقات تنتهي بغياب المصلحة وإنما فقط شغلتنا الحياة عنها لكن قد يبقى الود قائمًا وإن بعدت المسافات إن كانت هناك رغبة في التواصل وإن كان كل فترة، والتخلي عن اللوم والعتاب والتماس الأعذار.
والتخلي عن اللوم والعتاب والتماس الأعذار.
إن أكثر ما يفسد العلاقات هو هذا الموضوع، اللوم، لماذا لا تسأل؟ والعتاب المتكرر، لماذا لم تدعني إلى عيد ميلاد عمتك؟! فتصبح أنت في دائرة التبرير والتحايل والتماس الصفح وتوضيح موقفك إلى مالا نهاية، هذا يدعوك لتسطيح علاقاتك دائما حتى تتفادى مثل هذه المواقف.
لكن قد يبقى الود قائمًا وإن بعدت المسافات إن كانت هناك رغبة في التواصل وإن كان كل فترة، والتخلي عن اللوم والعتاب والتماس الأعذار.
هذا هو السر الحقيقي لدوام العلاقة لسنوات هو القدرة على التخلي عن اللوم وفي نفس الوقت التماس الأعذار، كما نقول التمس لأخيك ألف عذر! فلو قبلنا وتفهمنا أن الحياة بالفعل تغيرت وتتغير برتيبة اسرع مما نتخيل، فسنعذر غيرنا وسنفرح عندما يسأل عنا ولن نبادر بقول لماذا لم تسأل وأين كنت وإلى آخره، ولكننا سنفرح بقدوم أو سؤال الشخص عنا، فعلاقة الصداقة طويلة الأمد مبنية على هذا بالأساس، ولكني أضيف بتعزيزها علينا محاولة التلاقي كل فترة بشكل اجتماعي حقيقي وألا نعتمد على فقط على التواصل بالهاتف أو عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
فسنعذر غيرنا وسنفرح عندما يسأل عنا ولن نبادر بقول لماذا لم تسأل وأين كنت وإلى آخره، ولكننا سنفرح بقدوم أو سؤال الشخص عنا
اليوم قدرًا راسلتني صديقة، وكان رقمها تم حذفه من هاتفي، نحن معًا من البداية حتى قبل الجامعة وبعدها صرنا نلتقي نادرًا وكلانا نعيش ببلد مختلف، لا نلتقى سوى كل عام او عامين، ونتراسل في المناسبات أحيانا، كلما تقابلنا لا تعاتبني ولا افعل، بل أجد ترحابًا، وكذلك في رسالتها اليوم لم تغضب ولم تعاتبني لقلة تواصلي بل هنأتني بالعيد، تلك العلاقات مبهجة وصحية برأيي وكثلها أصدقاء كثيرون مهما بعدوا دام الود لأن النفوس لا تتغير.
ليست هناك وصفة للحفاظ على العلاقات الاجتماعية, لأنها تستمر باستمرار المصلحة بين الطرفين, والمصالح لا تكون مادية ظاهرة للعيان دائما, لأنها قد تكون مصالح معنوية كالرغبة والحاجة لعلاقة الصداقة دون أن تكون من ورائها مصلحة واضحة المعالم, فقد يعطي أحد الطرفين في علاقة الصداقة أكثر مما يأخذ من مصالح لأن مصلحته في الإعطاء بحد ذاته.
الأمر مرهون باختلاف الشخصيات والحاجات النفسية لكل واحد منا.
وهل الزمن يغير المصالح المعنوية؟ يعني لأوضح بمثال صديقان كانا قريبان جدا وقضينا مع بعض سنوات كنا من أقرب ما يكون ولقد جمعتنا الجامعة، ظللنا على تواصل فترة ثم الحياة أخذت كل واحد بطريق، ولكن فجأة قررت التواصل معه البارحة، عندما تحدثت معه كنت مشتاق لسماع صوته والخوض في العديد من الأحاديث، ولكن تفاجأت ببردوة برده، وسكوت يعم على المكالمة عندما أتوقف عن الكلام، استغربت من ذلك
لأن المصلحة المعنوية التي كانت تجمع بينكما هي محبة الصداقة, ويبدو أن مصلحة صديقك منك انتهت باضمحلال هذه المحبة في نفسه, نحن نتغير مع مرور السنين وتتغير شخصياتنا وأفكارنا وتتغير مشاعرنا والعديد من الأمور فينا, لذا عندما تتحدث مع صديق قديم قد يشعر أنه يتحدث مع شخص غريب بحاجة للتعرف عليه من جديد.
ربما كانت صداقتكما ستدوم لو أبقيتما التواصل قائما, ولكن التواصل لم يضمحل من فراغ لأن الحياة لا تأخذنا عن من نحب عنوة ولكنها تأخذنا بعد أن نجد مصالح أخرى أهم من مصلحتنا المعنوية وحب التواصل مع هذا الشخص أو ذاك.
كلامك صحيح لكن مختلف معك بنقطة واحدة وهي أن الحياة لا تأخذنا عن من نحب عنوة، ولكن استبدال مصالح
المحطات التي نقابل بها أصدقائنا مختلفة سواء أصدقاء الطفولة أو الجامعة ثم العمل، مرتبطة نوعا ما بقوة العلاقة وأيصا العوامل المساعدة التي كانت تعزز العلاقة مثل التواجد بمكان واحد، رؤية بعضهم البعض لساعات طويلة، إلى أخره، مع تغير نمط الحياة والانتقال لمرحلة أخرى لا يتواجد بها الصديق كأن تنفصلا بعد الجامعة وكل طرف يذهب باتجاه في سوق العمل، ثم تتزوج ويكون لديك بيت وأطفال، تجد نفسك كشخص مسؤول مسحول حرفيا بالمسؤوليات، قد تكون نفسيا ومعنويا مشتاق لصديقك، وتحاول التحدث فعلا لكن كل هذه المسؤوليات فوق رأسك لا تعطيك لحظة تتلفت ورائك، ففعليا هي تأخذنا عنوة/ خاصة أنه في أصدقاء آخرين كانوا أقل قربا منه، عندما نتواصل على فترات طويلة تجدهم مشتاقين للحديث فعلًا، أقول ربما لأن صديقي وصل لمنصب مهم توقع أن تواصلي معه بسببه، ولكنه بهذا المنصب منذ فترة ليس الآن، ولكن أحيانا النفوس تتغير
ربما قد نتمكن من تحقيق ذلك إذا فهمنا الغرض الأساسي من العلاقة، وألا ننحرف خلف مشاعر يرسمها قلبنا لإنه يحب ذلك أو يتمناه.
فمثلاً علاقة الزملاء في العمل هي فقط مجرد علاقة زمالة في العمل، ولكن في بعض الأحيان قد يمني المرء نفسه الأماني بأنه سوف يستمر في علاقة مع ذاك الشخص، ويبدأ يرسم بخياله المستقبل لهذه العلاقة - وهو لا يدري أن كل ذلك من فعل عاطفته هو فقط - وبمجرد أن ينفصل أحد الشخصين عن العمل وتنتهي العلاقة بسبب متطلبات وطبيعة حياة كلٍ من الطرفين قد تجد الشخص الذي بنى مستقبلاً وهمياً لهذه العلاقة يتأثر كثيراً وقد يصيبه الضرر لذك.
ولكننا إذا وضحنا لأنفسنا طبيعة العلاقة بشكل حازم، فإننا سنكون على طول الطريق متفهمين أن هذه هي حدود العلاقة وعندما تنتهي سنجد أنها انتهت بشكل طبيعي وصحي على الطرفين.
وقد تتطور العلاقة بالفعل من علاقة عمل لأي علاقة أخرى، ففي هذه الحالة نرسم حدوداً أخرى لطبيعة المستجدات التي طرأت على هذه العلاقة...
وهكذا، فإن فهم طبيعة أي علاقة مهما كان مسماها يساعد كثيراً في الحفاظ على إطالة أمدها، ويوفر الحماية النفسية للأطراف.
فهم طبيعة أي علاقة مهما كان مسماها يساعد كثيراً في الحفاظ على إطالة أمدها
هل تظن أن رسم الحدود في العلاقة يساعد على اطالة امدها؟ هناك من يرى بأن الصداقات مثلا التي تكون منفتحة ومستباحة بالخوض في كل ما يخص الطرفين أكثر قابلية للدوام، لأن كل طرف في العلاقة يصبح على اطلاع واسع بالطرف الاخر وعارف به كنفسه، لذلك يستطيع تفهم وضعه وتفاعل معه بشكل أكثر واعمق؟
نعم هذا صحيح تماماً، ولكننا لو أمعنا النظر لوجدنا أن هذه العلاقة ليست علاقة صداقة، ومن الخطر أن نضعها تحت خانة الصداقة، لإننا سنطبق عليها ما ينبغي أن نطبقه على علاقات الصداقة، في حين أنها أعظم من ذلك.
ولكن على الرغم من ذلك فإن فهم طبيعة العلاقة لا يستلزم بالضرورة وضع حدود لها لتقيدها، وإنما الحدود التي قد ترسم ستكون فقط لإدراك المساحة الآمنة لها وفهم كيفية التعامل معها تعاملاً صحياً.
حتى تكون هناك علاقة مستدامة بين مجموعة أشخاص يحتاجون إلى إيجاد ( القواسم المشتركة فيما بينهم ) و التي تستبقيهم لفترة أطول .. مثلا : كالاهتمام بالمطالعة الجماعية في نفس المجال الثقافي ، و الاهتمام بالسفر إلى نفس الأماكن السياحية أو المتنزهات .. الخ
كيف تخلق هذه القواسم المشتركة بينهم في رأيك؟
إذا أردت مثلا أن تكون لي قواسم مشتركة مع شخص أو مجموعة أشخاص ينبغي أن أسألهم عن اهتماماتهم و مجالاتهم المفضلة فإذا لاحظت أن لديهم مجالات مشابهة لمجالاتي سأقترح عليهم الإنضمام إلى تحالف و تعاون مشترك .. و بذلك أشكل و أتحد مع فريق خاص و يمكنني كذلك إنشاء ( إسم و شعار ) خاصين بالفريق و إنشاء موقع الكتروني أو صفحة فيسبوك تعريفية بالفريق و بأعضائه و بنشاطاته و بأهدافه و بذلك سينضم الكثير .. حتى لو غادر منه أعضاء قدامى سيتم تعويضه بإنضمام أعضاء جدد ..
كيف نحافظ على علاقة صحية دائمة لا تتأثر بتقلبات الحياة ومشاغلها؟
بأن نتعامل بالنية المخلَصة وليس فقط المخلِصة، وأن يكون تواصلنا ليس بهدف إلا السؤال والاطمئنان. وهذا لا يحدث فقط إلا إذا أبعدنا النقاشات الخاصة بالعمل أو مشاغل الحياة عن دائرة أحاديثنا.
وبالأمس كنا نقول لو بقيت علاقة الصداقة لها سنتين في أمان ففي هذه الحالة من الأفضل أن تدوم لكننا الآن لا نعلم هل ستدوم بعد 10 سنين أم أن للقدر رأي مختلف؟.
أثار فضولي تميزك بين المصطلحين (مخلَصة ومخلِصة) فما الفرق بينهما في التعريف والغاية من العلاقة؟
النية المخلصة هي اجتهادية أما المخلَصة فهي صافية نهائيا من البداية ليس فيها أي نوع من التفكير أو أي شائبة أخرى
اطرح اسئلة مثيرة للتفكير وأجب على استفسارات أعضاء حسوب I/O العامة, بالاضافة إلى بعض الاسئلة المرحة التي تستمتع بها وتساعدك على التعرف على افكار المتابعين. الفكرة مأخوذة من مجتمع AskReddit