هل تؤيد إلغاء العيدية ؟
- Taqwa_Mubarak
- 2022-06-29T08:23:46+00:00
مرحباً يا رفاق، مع اقتراب العيد وحماس الجميع لاستقباله فكرت في طرح هذا التساؤل عليكم لأقرأ آراءكم أنتم أيضاً في هذا الموضوع .
إن ما نعيشه من أزمة اقتصادية عالمية خانقة، جعل البعض يستثقل الأعياد والمناسبات لكثرة المصرف فيها، ومن أهم مظاهر الصرف في العيد هي العيديات التي توزع على الأطفال -العيدية لمن لا يعرفها هي مبلغ مالي يعطى للأطفال في العيد وتأخذه بعض الأمهات وتعرفون التكملة- .
فهل تعتقدون أن العيدية أصبحت الآن مصدر ضغط على محدودي الدخل؟ وهل تؤيدون التخلي عنها في ظل الأزمة الراهنة وغلاء الأسعار ؟
أعتقد أن العيدية أمرًا ضروريًا للحفاظ على التقاليد المجتمعية والبهجة المنتظرة من معظم الأطفال. في عيد الفطر الماضي حولت فئة معينة من المال إلى عدد من الفئات الجديدة من البنك والمقدرة بخمس جنيهات ووزعت على كل طفل خمس جنيه جديدة ولامعة. وكانت تلك من أسعد لحظات العيد، فرؤية السعادة في أعين الأطفال كانت دافعًا لي لتكرار هذا الأمر كل عيد. وبالتالي يمكن أن تكون العيدية مبلغ مالي بسيط بعيدًا عن الإسراف وفي الوقت ذاته يوحي بأهمية العيد والاحتفال به. ولا أنكر أنني أيضًا أنتظر العيد للحصول على العيدية حتى وإن كانت شيء بسيط للغاية.
في عيد الفطر الماضي حولت فئة معينة من المال إلى عدد من الفئات الجديدة من البنك والمقدرة بخمس جنيهات ووزعت على كل طفل خمس جنيه جديدة ولامعة.
الفكرة رائعة، أرجو أن تطبق في كل الدول العربية .. حتى يتسنى للجميع أن يفرحوا بذات القدر .
أجد أنها عبئًا في الحقيقة، خاصة وأن الأمر لا يقتصر على عيدية الأطفال، بل يتعداه لعيدية الأخوات، و العمات و الخالات، وبدون مبالغة ينفق أخي مرتب شهر كاملة كعيديات لنساء وأطفال العائلة، ولذا فأنا أرى أن فيها عبء وتثقل كاهل الرجال، فالعيد يفترض أن يتم فيه التخلص من ضغط العمل لبضعة أيام والاستمتاع مع العائلة والأقارب، لا تحميله ضغط مادي إضافي.
هذا إسراف !
لا أعتقد أن اتخاذ عادات إنفاق مبالغ بها كهذه أمر إيجابي، لأنه بمجرد أن يمر الشخص بضائقة مالية ستحصل الكارثة .. لماذا لا نستمتع بالعيد كما يفعل الآخرون وحسب !
أجد أن العبء المادي يتمثّل فينا نحن، لا في الحدث نفسه، وما اعنيه هنا هو أن تقليد العيدية بالتأكيد تقليد رائع، ويدخل السرور في نفوس الأطفال، ويمنح العيد الأجواء الأسرية المعتادة. لكن من جهة أخرى، أرى أننا لا يجب أن نلزم أنفسنا إلا بالمبالغ التي نستطيع دفعها للأطفال خلال العيد، فالعديدية بمعناها، لا بقيمتها، وبالتالي فإن الهبوط بقيمة العيدية إلى أي متوسط لا يمثل مشكلة لدي. هذه هي النقطة التي قد تمنحنا فرصة للاحتفاظ بهذه العادة الجميلة بدون ضغوط مادية.
أجد أن العبء المادي يتمثّل فينا نحن، لا في الحدث نفسه
اختصرت المشكلة بالوصف الدقيق !
أرى أننا لا يجب أن نلزم أنفسنا إلا بالمبالغ التي نستطيع دفعها للأطفال خلال العيد، فالعديدية بمعناها، لا بقيمتها،
أوافقك الرأي ولكن ألا ترى أن الأمر قد يسبب احراجًا في تجمعات العائلات الكبرى حيث يعطي الفرد مبلغًا لأطفال الآخرين وينتظر أن يحصل أطفاله على ما يناظره وبالتالي تبقى الفكرة نظرية لا يستطيع أحد أن يقلل من نفسه المبلغ الذي يقدمه
حتى لو كان الجميع راغبين بذلك فسيمنع كلًا منهم الاحراج أن يكون أول البادئين بطرح الفكرة فكيف نحل هذه المشكلة؟
هذا ما أعنيه، إن ما يدفع الكثيرين للإنفاق فوق طاقتهم هو الإحراج والضغط العائلي، فهو لا يود أن يظهر بمظهر الشحيح أمام العائلة وفي نفس الوقت لا يريد أن يشعر بأنه أقل من الآخرين .
ناهيك عن تسلل مثل هذه الحساسيات إلى الأطفال، فتجدهم يتنافسون من الذي جمع أكبر قدر من المال ولكِ أن تتخيلي تأثير التفاوت في المبالغ عليهم !
ناهيك عن تسلل مثل هذه الحساسيات إلى الأطفال، فتجدهم يتنافسون من الذي جمع أكبر قدر من المال ولكِ أن تتخيلي تأثير التفاوت في المبالغ عليهم !
بالطبع فقد لا يفهم الأطفال مثل هذا الموقف الحساس بل قد يؤثر فيهم بطريقة سلبية تمامًا لمدة طويلة. وبشكل شخصي وبعدما دخلت عالم الكبار وأنا أحاول تحليل مثل هذه المواقف ورؤية الحساسية الناتجة عنها فأحيانًا قد يضطر شخص ما للتداين قبل موسم العيد فقط كي يبدو بمظهر جيد
وفي العائلات التي لا تتوقف عن اعطاء العيدية حتى بعد أن تكبر ويصبح لديك أطفال أو عمل يكون الأمر اسوأ فاسوأ حيث يزداد العدد الطالب للعيدية كل عام بشكل اضطرادي
هذا هو بالتحديد ما أنتقده وأستهدف تغييره يا أمنية، فالأمر يجب أن يكون عاطفيًا وشاعريًا من الدرجة الأولى، لا يحكم عليه على أساس مادي، وبالتالي يجب على الإنسان نفسه أن يتخلّص من عبء حكم الآخرين عليه، ويجب عليه أيضًا ألّا يحكم على الآخرين بالطريقة نفسها. فإذا تخطّى الأشخاص هذه العقبة النفسية، عاد الأمر إلى طبيعته بمنتهى السهولة، واستطاع كل شخص أن يعبّر للآخرين عن فرحته بالعيد وعن مشاركته الأسرية في إطار قدراته المادية، دون أن يتحمّل ضغطًا زائدًا.
أن يحصل أطفاله على ما يناظره وبالتالي تبقى الفكرة نظرية لا يستطيع أحد أن يقلل من نفسه المبلغ الذي يقدمه
لقد اثرت نقطة حساسة! حتى وإن كنا لا نتوقف عندها كثيرا، ولكني استشعرت هذا الأمر في عيد الأضحى السابق فكيف يمكننا أن نقدم لخمس أخوة أطفال عيدية تصل مجموعها إلى 180$ وفي المقابل يحصل طفلاي على عيدية من والد أولئك الخمسة يعادل مجموعها 40$ على الرغم من المقدرة المادية لذلك ومن تشابه الظروف المالية والاجتماعية. وحين قررنا أن نقلص حجم العيدية في العيد الماضي شعر الأطفال بخيبة الظن لأنهم كانوا يضعونها في ميزانيتهم وهنا تراجعنا عن قرارنا.. ليس دائما يستطيع الانسان أن يفكر بمثالية و يترفع عن سفاسف الأمور بل أحياناً هذه الأمور التافهة تولد في النفس بعض الشوائب..
أذكر أن جدتي رحمها الله كانت تقدم نفس المبلغ لكل بيت من بيوت أبنائها وتعتبر أن من العدالة في توزيع العيدية أن يحصل كل بيت على ذات المبلغ ولأننا الأقل عدداً من الأخوة كان نصيب كل منا يكون أكبر من نصيب أبناء عمومتنا وهذا أيضًا ما ولد اعتراض عندهم على ذلك وأخبروها بضرورة إعادة التوزيع بطريقة تجعلنا كلنا متساوين إلا أنها رفضت واعتبرت أنها تساوي بين أبنائها وأن هذه الطريقة ستجعلها غير عادلة بين أبنائها.. على عكس جدتي الأخرى حفظها الله والتي تعتبر أن العدل هو المساواة بين الأحفاد و تعتقد أن الأبناء متفهمين لذلك .. فهنا اختلفت معايير العدل والمساواة وفقًا لأولوية كل منهما ولا أستطيع أن أختار أي المعيارين هو الأفضل، لو كنت مكاني أي معيار ستفضلين ؟
مقارنة صعبة فعلًا ولكن بشكل شخصي كنت لأفضل المساواة بين الأطفال. فالكبار لن يعارضوا عدم المساواة لهذه الدرجة خاصة لو اختلف عدد الأولاد بشكل كبير.
لكن الأطفال يقارنون فيما بينهم ولا يمكنهم استيعاب فكرة مساواة أهلهم ببعض لذلك قد يشعرون أحيانًا ببعض الظلم في هذه التقسيمة التي تعدل بين أهلهم
وبما أن الأطفال هم محور العيدية فلا أفهم لماذا لا نجعلهم جميعًا سعداء بشكل ما ويشعرون بالمساواة.
وبما أن الأطفال هم محور العيدية فلا أفهم لماذا لا نجعلهم جميعًا سعداء بشكل ما ويشعرون بالمساواة.
هذا صحيح، ولكن من وجهة نظر الجدة فهي تقول أن الله سيحاسبها على العدل بين أبنائها وأن أبنائها يمكنهم سد العجز لابنائهم بدلاً من أن تتحمل هي وزر ذلك.
لكن الأطفال يقارنون فيما بينهم ولا يمكنهم استيعاب فكرة مساواة أهلهم ببعض لذلك قد يشعرون أحيانًا ببعض الظلم في هذه التقسيمة التي تعدل بين أهلهم
أتفق مع وجهة نظرك، وربما حين يصبح لدي أحفاد سأتعامل بهذه الطريقة، لكنا لا يمكننا تحديد الصواب والخطأ فلكل شخص قناعات راسخة من الصعب تغييرها خاصة مع تقدم العمر يصبح الأمر أصعب.
يختلف مفهوم وشكل العيدية من مجتمع عربي لآخر, العيدية بمجتمعي ليس لها تلك الصبغة الرسمية والحتمية, هي مجرد قطع نقدية بسيطة تكفي لشراء قطعة حلوى لإدخال الفرحة على الأطفال لمن أراد أن يقدمها, ومن غير الضروري تقديم مبالغ مالية لكل أطفال العائلة والجيران, فيمكن أن أقدم أنا مبلغا لطفل ولا أقدمه لآخر ويقدم أخي لهذا الطفل الآخر, والأمر لا يكون منسقا بيننا بل عفوي.
كما أن العيدية تقدمها النساء للأطفال أيضا وليست مقتصرة على الرجال, ومن غير المفروض على الرجال تقديم مبالغ مالية لنساء أسرهن, هي للأطفال فقط والبعض يتوسع ويهدي أموالا لقريباته أيام العيد أيضا فقط تطوعا منه إن كان قادرا على ذلك.
لذا بالنسبة لي ليست عبئا بالمرة ولا أؤيد التخلي عنها بمجتمعي, لكن العيدية بالشكل الذي وصفته زينة فأنا أؤيد التخلي عنها.
جميل جداً كيف تتعاملون مع العيدية، أعتقد أن المشكلة ليست في الفكرة نفسها بل في بعض البشر الذين يحبون ادراج تعقيداتهم في أبسط الأمور كالعيدية مثلاً، فيجعلون من هذه المبالغ الرمزية البسيطة التي تعطى لإسعاد الأطفال ساحة للتفاخر والتنافس .. ثم ما المنطقي في إعطاء الطفل عيدية تتجاوز ال100 دولار ؟ هو طفل في النهاية يمكنه أن يضيعها بكل سهولة !
هي تجربة لطيفة، ولكن ما أراه يعيبها هو ذلك التشويه الذي طالها ويتلخص في إلزامية رد تلك العيدية من وجهة نظر معطيها.
فهناك العديد من الناس حين يعطون العيدية لطفل فإنهم ينتظرون من أهل ذلك الطفل أن يردوها لإبنه، وإن لم يتم ردها ينقطعون عن إعطاء العيدية لذلك الطفل مرة أخرى..
أما عن تأثير العيدية على محدودي الدخل، فالعيدية ليست إلزامية عندنا، إنما هي مظهر مجتمعي يفعله من هو قادر عليه فقط، أما غير القادرين فلا حرج عليهم.
ولكن العيب الوحيد الذي أراه في العيدية هو ما ذكرته بالأعلى وهو تحولها من هبة لطيفة يعطيها كبار السن للأطفال إلى "هات وخذ" وهو ما يشوه مفهوم العيدية وأثرها على النفس .
ما أفهمه من كلامك بأن العيدية قد تقودنا الى ازمة إقتصادية خانقة إذا إستمرنا في صرفنا على الأطفال في هذه المناسبة؟ بالعكس تماما أرى بأن إحياء العيدية واجب ولابد أن نستمر عليه، ليس فقط من ناحية فرحة الأطفال بها، وإنما بوجودها نتذكر ماضينا وطفولنا كأننا نحي موروثا ثقافيا ونحافظ عليه.
لذلك لا أتخلى عن إعطاء الأطفال العيدية ولو كنت أملك نصف دينار، سأستمر في إعطائها لهم، ليشعروا بأن مهتمين بهم ولا ننسى الأشياء التي يفرحون من أجلها.
ما أفهمه من كلامك بأن العيدية قد تقودنا الى ازمة إقتصادية خانقة إذا إستمرنا في صرفنا على الأطفال في هذه المناسبة؟
لا ليس هذا ما أعنيه .
ما قصدته هو أن تأثير الأزمة الإقتصادية علينا وغلاء الأسعار جعل من العيدية عبءً ثقيلاً على بعض الأشخاص محدودي الدخل وكما ذكر أحد المعلقين على المساهمة، يضطر البعض بسبب ضغط الصورة الإجتماعية أن يستدين فقط ليستطيع المشاركة في توزيع العيديات وشراء الهدايا .
والبعض يقوم بدفع مبالغ طائلة للأطفال فقط ليظهر بالكرم أمام معارفه، ويعاني من فراغ جيبه بعد العيد السعيد !
أشعر بالحرج حين أتلقى العيدية وبعدم استحقاقي لهذا المال ولكن وفقاً للعادات الاجتماعية لدينا فإن الأمر أصبح واجب وتكون عيدية النساء المتزوجات هي النصيب الأكبر فقد تكون بين ٢٠دينار أردني إلى ١٠٠دينار حسب درجة القرابة. وبالتالي من لديه أكثر من اخت او عمة او خالة غير الأطفال من أبناء الاخوة والاخوات وغيرهم، فإنه بلا مبالغة سينفق الشخص من ٣٠٠_ ١٠٠٠دينار خلال هذه الأيام حسب عدد أفراد عائلته ومستواه المالي ولذا أرى أن الأمر أصبح مبالغاً به ومن ناحية أخرى فإن يخلق نوع من الحزن في البيوت التي لا تستطيع ممارسة هذه الطقوس بالإضافة لأنها ستجعل الناس تتقاعس في زيارة بعضها البعض و سيتهرب الأقارب من صلة ارحامهم إذا لم يملكوا المال و من هنا أرى أن يقتصر العيد على الزيارات و الكلمات الطيبة وتناول القهوة والكعك وهذا أفضل فالنساء والأطفال يفرحون بدخول الأقارب عليهم أكثر من فرحتهم بالمال.. ويمكن استبدالها ببعض الألعاب او الحلوى للأطفال لادخال البهجة.
المبالغات والتكلف يفسدان أي شيء حتى بهجة العيد .
نعم مع الهدايا الرمزية للأطفال. ولا للتبذير و اهدار المال.
ممتاز، لكن أتعلم ما المشكلة ؟ المشكلة أن البعض يتعامل مع العيدية كمنافسة من سينفق أكثر وينسى أن الهدف الأساسي منها هو إسعاد الأطفال الذين تسعدهم أبسط الأشياء .
اتفق معك كليا
من العادات الشائعة في مجتماعتنا العربية في المناسبات وخاصة الأعياد هي "العيدية" وتكون في الغالب نقود رمزية ؛ فلا أعتقد وجود تاثير منها علي محدود او حدوث ضغط بسبب هذه القيمة الرمزية التي تتكرر مع المناسبات بين الحين والاخر ، بالاضافة الي تغير عادة مجتمعية ليس بالامر السهل فهي اشبه بالثوابت في المجتمعات .
اطرح اسئلة مثيرة للتفكير وأجب على استفسارات أعضاء حسوب I/O العامة, بالاضافة إلى بعض الاسئلة المرحة التي تستمتع بها وتساعدك على التعرف على افكار المتابعين. الفكرة مأخوذة من مجتمع AskReddit